آخر تحديث: 29 / 3 / 2020م - 3:27 ص  بتوقيت مكة المكرمة

المجرمون يعيشون بيننا

جلال عبد الناصر *

قد يعتقد البعض منا بأنه من السهل تحديد هوية المجرم. ويذهب البعض إلى الاعتقاد بأن معرفة المجرم تأتي من خلال القدرة على تمييز أو رصد بعض السلوكيات التي تعكس الميل نحو الجريمة.

ولكن من منا يملك قراءة تلك السلوكيات بشكل دقيق وسريع قبل وقوع الجريمة. أو من منا يمتلك القدرة على عمل المسح السيكولوجي ليتم تحديد إذا ما الشخص الذي أمامنا منحرف أم لا.

عادة من السهل أن يتم معرفة الشخص من خلال بعض المظاهر والسلوكيات المخالفة للعرف أو القانون كالسرقة، وتعاطي المخدرات، أو حتى من خلال مظهره الخارجي، وبالتالي يتم تشخيصه خلال ثوان. ولكن ماذا لو لم تظهر تلك المواصفات بشكل واضح على الشخص. وما أصعب الأمر عندما يختبئ بستار الدين أو ستار حبه للمجتمع. والقائمة طويلة لمثل هذه الحالات.

وعلى سبيل المثال فقد ذكرت وكالة ”هرانا“ للأنباء وحقوق الإنسان في إيران عن مقتل الطفلة «ستايش قريشي» على يد شاب يبلغ من العمر 19 سنة، حيث قام باستدراج الضحية وقام باغتصابها وحرقها. وقد ذكر التقرير بأنه قد صعق كل من كان على معرفة بذلك الشاب، حيث لم يظهر عليه في يوما من الأيام أي سلوك يوحي بعدوانيته. فإذا كان هدوء واتزان ذلك الشاب هو الستار الذي خدع به المجتمع، فهناك Angei Valencia ملكة جمال كولومبيا التي جعلت من جمالها وسحر أنوثتها قناع أبعد عنها كل الشبهات. حيث عملت في تجارة تهريب المراهقات وبيعهم إلى شركات الأفلام الإباحية. إضافة إلى أنها عملت على تسهيل دخول المخدرات إلى أمريكا، وسجلت عليها قضية الاشتباه في جريمة قتل.

أما عن غطاء الدين فحدث ولا حرج، ففي سنة 2016 ذكرت صحيفة «سكاي نيوز» في قضية ”فاتيليكس“ بأن الأسقف الإسباني «لوتشيو إنخل فاليو» قد اعترف بأنه قد سرب كلمات مرور تسمح بالوصول إلى وثائق سرية ”. ومن منا لم يسمع بقضية كتاب“ صورة من حياة الصحابة " حيث ذكرت العربية نت 2018 بأن لجنة حقوق المؤلف بوزارة الإعلام في السعودية قد قضت بتغريم الداعية السعودي حيال قيامه بالسرقة الفكرية.

ومن خلال تلك الحالات نعرف بأن سلوك الجريمة يعتريه الغموض، وبالتالي قد يسقط البعض بين أنياب المجرم من دون مقدمات.

ويقول Cherie L في بحثه عن الخصائص الشخصية لسلوك المجرم بأنه ”من أصعب الأشياء على المحققين بأن يقوموا بتحديد هوية الشخص، إذا ما كان ينتمي إلى فئة المجرمين أو لا، إلا من خلال سلوك إجرامي واضح، أو بالاستعانة ببعض الأدوات كالمقاييس النفسية“.

خلاصة القول هو بأن المجتمع مليء بالمجرمين والمختبئين تحت عباءات مختلفة، والبعض منهم ينشط فجأة من غير سابق إنذار. وإننا كبشر لا نملك إلا أن نحترس في تعاملنا مع من لا نعرفهم معرفة حقيقة خلال حياتنا الاجتماعية. ومن ذلك أن لا نوكلهم كامل الثقة وأن لا يتعارض ذلك مع حسن الظن. وخصوصا إذا كانت تلك الثقة مرتبطة بأناس آخرين، كالأطفال أو أحد أفراد الأسرة على سبيل المثال. وعلينا أن نفكر جيدا في ردود أفعالهم والتي قد تكون وسيلة إلى الاستدراج أو الإبتزاز.

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ.

اختصاصي نفسي وعضو في جمعية التنويم المغناطيسي الامريكية.