آخر تحديث: 11 / 8 / 2020م - 12:12 ص  بتوقيت مكة المكرمة

مشكاة نور

مريم جعفر الرمضان

خلق الله الأم وخلق معها قلب يحمل فيضاً من مشاعر الحنان والرحمة لايمكن لعقلٍ أن يصفه أو يدركه.

فالأم هي مشكاة النور إن أطفأ الكون أنواره بقيت مضاءة.. وهي بر النجاة الذي يلجأ إليه كلُُ منا في السٌَراء قبل الضٌَراء بثقة وطمأنينة.. وهي العمود الفقري للبيت الذي إن مال قليلاً اختل توازن الأسرة بأكملها.

فأينما وُجدت الأم وُجد الحب والأمان.. ففي وجودها وكلماتها في دعائها وأنفاسها طاقة من الطمأنينة والإيجابية التي يعجز عن إيجادها كل علماء النفس والطاقة في أي مكان آخر.

وهي النبع الذي نستمد منه كينونيتنا ومبادئنا والمدرسة التي تتكون من خلالها شخصياتنا..

فقد تعلمت من أمي أن الحجاب الكامل تأسياً بمولاتنا الزهراء هو طريقنا للكرامة والسعادة في الدنيا والآخرة.

تعلمت منها أن حب أهل البيت هو الوسيلة وإحياء مناسباتهم من أسباب حلول البركة والتوفيق في حياتنا.

تعلمت منها أن العلم هو الذخيرة الحقيقية لأي فرد.. فكانت دائماً ماتردد مقولة الإمام علي «العلم في الصغر كالنقش على الحجر».

تعلمت منها أن القراءة هي الغذاء الفكري لعقل الإنسان وأن خير جليس في الأنام كتاب.

والكثير الكثير من القيم الدينية والأخلاقية والثقافية..

ولكن..

عندما تفارق الأم الحياة تنقلب حياة الفرد مهما بلغ من العمر رأساً على عقب.. فمن إحساسه بأنه طفل مدلل ينعم بحضن والدته ورعايتها وحنانها إلى إحساسه بأنه أصبح شخص هرِم مسؤول لوحده عن نفسه وحياته وكل مايتعلق بها.

ورغم مرور السنين وحتى هذه اللحظة وفي كل حدث من أحداث حياتي أول شخص يتراود إلى ذهني هي أمي أشتاق لمُحياها لابتسامتها ولكل تفاصيل وجودها.. تنتابني رغبة شديدة لرؤيتها أو حتى محادثتها لأستمع إلى كلامها العذب ومشورتها .. هذه المشاعر لم تنفصل عني قط.

ولكن.. ربما عزائي الوحيد إنها رحلت إلى مكان أفضل وأجمل مع محمد وآل محمد.

لذلك أيها القارئ..

لو كانت أمك على قيد الحياة فأنت محظوظ.. وتعيش في رغدِِ وأنت لاتشعر.. لاتحرم نفسك من لقائها وسماع صوتها في كل وقت.

ولاتقصر في برها وإسعادها بكل مافي وسعك من قول وفعل..

في الختام..

لايسعني إلا أن أذكر كلمات الإمام زين العابدين علي بن الحسين في رسالة الحقوق..

حق الأم

«فحق أمك أن تعلم أنها حملتك، حيث لا يحمل أحد أحداً، وأطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحد أحداً، وأنها وقتك بسمعها وبصرها، ويدها ورجلها وشعرها وبشرها، وجميع جوارحها، وكان بطنها لك وعاء، وحجرها لك حواء ونفسها لك وقاء، تباشر حر الدنيا وبردها لك، ودونك، فتشكرها على قدر ذلك، ولا تقدر عليه إلا بعون الله وتوفيقه..»

رحم الله أمي الغالية وكل أم فارقت أحبابها وحشرهم مع محمد وآله الأطهار..

والسلام خٍتام..