آخر تحديث: 27 / 9 / 2020م - 6:34 م  بتوقيت مكة المكرمة

الوطن.. لا يستحق هذه الآهات..!

أحمد منصور الخرمدي *

أكثر من قضية وحادثة ومصيبة، تدمي القلوب وتقشعر لها الأبدان، آخرها تلك الحادثة المرورية المروعة «الأسبوع الماضي» والتي راح ضحيتها عائلة بأكملها والمكونة من الأب وزوجته وثلاثة من أبناءه وهم من أسرة " الخليفة" من محافظة الأحساء، في طريقهم لزيارة المدينة المنورة، رحمهم الله وأعدهم سبحانه وتعالى من الشهداء الأبرار وعظم الله الأجر والمثوبة لذويهم ومحبيهم بهذا المصاب الجلل...!

جميعهم قد فارقوا الحياة وقد هزت هذه الحادثة والفاجعة الأليمة والكبرى مجتمعنا السعودي الأبي بأكمله بفقدانهم وفيما تعرضت له جثثهم من تعطيل وتنكيل وما واجهته أسرة تلك العائلة المنكوبة من موقف شنيع بعد أن رفض مسؤولي جهة تدعي أسماً لمؤسستها «إكرام الموتى» تعسفاً، لا يليق أولاً بموقعها وعملها الخيري والإنساني وكذلك الوطني ولا كحد أدنى بمسماها المعنون.!..

وكما جاء رفضها نقل جثامين الضحايا في شحن طائفي مقيت لا سابق له ولا يمتلك من قام به أي أدنى لمقومات الدين الإسلامي الحنيف من الرحمة البشرية ولا حتى المقومات الأساسية للإنسان السوي من الأتزان العقلي والفكري.

إنها حقاً جريمة إنسانية بشعة بكافة أركانها القانونية، يجب عدم السكوت والتهاون عن مرتكبيها ومن الضرورة القصوى التي لا تتحمل التأجيل أو المداهنة، في إحالتهم إلى العدالة لمحاكمتهم من جانب الدولة التي تبذل جهوداً حثيثة من قبل المسؤولين والمواطنين لقطع مثل هذه النزعات والنعرات الطائفية البغيضة من قعر جذورها تماماً، كما أن الأنظمة والقوانين والمنظمات الحقوقية والنظام العام بالأرض المعمورة، يرفض رفضاً تاماً مثل

هذه التصرفات الارتجالية وغير المسؤولة وتحت أي مبرر كان.

فكيف يحدث هذا في مجتمع يدرك تماماً ما تقوم به المملكة حكومة وشعباً، من تقديم المساعدات والإعانات الطارئة الفردية منها والجماعية، بمبالغ مالية ضخمة لمنكوبي ومتضرري الكوارث والحوادث والمحتاجين في العالم بأسره؟!.

وكيف يحدث في مجتمع بلاد الحرمين الشريفين والذي يفترض أن يصنف مستوى شعبه، الديني والأخلاقي والحضاري وتعدد مستويات مؤسساته العلمية والثقافية والخدمية إلى أعلى الدرجات محلياً وعالمياً؟!.

أننا وحيث نجد أن المجتمعات المتحضرة الغنية منها والفقيرة والتي قد لا تمس إلى الإسلام بأي صلة، حكوماتها ومواطنيها يقتربون من بعضهم البعض ويمدون جسور التعاون والمحبة، بينما نحن المسلمين أبناء الدين الواحد والوطن الواحد، أصبحنا وللأسف الشديد عاجزين أن نبعد بأنفسنا عن هذه التشنجات والصراعات المذهبية والطائفية وبالرغم مع ما تمليه علينا عقيدتنا الإسلامية السمحة من التوجيهات وأهمية التقيد بها والتي منها أن الله سبحانه وتعالى أوجد تعدد الشعوب والأوطان لتكون ملاذا آمناً وتعارفاً منسجماً بالشعور والحس الخير والنبيل والطمأنينة وبالعدل والمساواة وبالكرم والتسامح بين كافة البشر وما جاء عن الرسول الأكرم محمد ﷺ باحترام حقوق الإنسان وإعلاء مكانته وشأنه.

أننا وإزاء هذا التصرف الأحادي الفض، وتضامناً لما دون وطرح من كتابات وتعليقات إنسانية قيمة عن هذه الحادثة على وجه الخصوص والذي أجمع الكل، أن الذي قام بهذا العمل لا يمثل إلا نفسه مطالبين في نفس الوقت من السلطة ممثلة بالجهات ذات الاختصاص وخاصة المعنية في الداخل بالدفاع عن حقوق الإنسان، وبإحالة المتسبب إلى العدالة ومحاكمته وتطبيق في حقه أشد العقوبة الرادعة لهذا التصرف الفردي والعنصري ولهذه الإهانة المرفوضة والاستهزاء بالقيم الإنسانية وبالأنفس وبالأرواح البشرية حية أم ميتة.