آخر تحديث: 23 / 1 / 2021م - 3:49 م

هل نعيش في عالم ما بعد السعادة؟

عبد الله العوامي *

ترجمة وبالتصرف: عبد الله سلمان العوامي

بقلم: السيدة لورا م. هولسون

المصدر: ملحق الرفاه بصحيفة نيويورك تايمز حسب الرابط أدناه

تاريخ النشر: 28 سبتمبر 2019م

بالرغم من ان السعادة يصعب تحقيقها هذه الأيام، يتشبث الناس في أي لحظة فرح يمكنهم الحصول عليها. في المقابل يبدو أن الفرح يطل في كل مكان هذه الأيام.

الفرح يتم استخدامه لبيع العلب والصناديق في متجر ايكيا. ويتم تضمين الفرح في الإعلانات للمشروبات في مطاعم ماكدونالدز وكوصفة طبية إلزامية لصحة الإناث. هناك كتابات في أقمصة تصف الفرح بأنه ”عمل مقاومة“. وهناك أيضا برنامج إذاعي «بودكاست» باسم مطاردة الفرح ”Chasing Joy“. ويجري نشر عدد من الكتب هذا العام المكرسة لحياة الفرح والبهجة، بما في ذلك الزواج والإنتاجية، وحتى كيفية العيش على غرار ما تم تدوينه في كتاب ثورة الفرح للسيد هيو جاكمان Hugh Jackman.

ولكن إذا كان الفرح في كل مكان، فلماذا الشعور بالسعادة بعيد المنال؟ ألم نتعلم أي شيء منذ عام 2014م عندما علمتنا السيدة ماري كوندو Marie Kondo أن تنظيف خزائننا هو البوابة للسعادة والنعيم؟ حسنا، لقد تغير الكثير منذ ذلك الحين. قسمت السياسة في عهد الرئيس ترامب الأميركيين إلى معسكرين: معسكر غاضب ومعسكر أكثر غضبا. عالمنا مهدد بتغيير المناخ. كما ان اقتصاد الولايات المتحدة الامريكية المزدهر يبدو عليه علامات التعب.

لا عجب إذن أن يحسب الناس الرفاهية في لحظات مجردة ومعدودة. ”في عصر اليأس، يعد اختيار الفرح عملاً ثوريًا“. هذا ما قاله السيد دوغلاس أبرامز Douglas Abrams، مؤلف ”كتاب الفرح: السعادة الدائمة في عالم متغير Lasting Happiness in a Changing World“، وهو من أكثر الكتب مبيعًا لعام 2016م. وأضاف قائلا: ”الفرح أكثر قابلية للتحقيق“، ثم أضاف: ”يبدو أن السعادة هي خارج محيطنا، في لحظة استثنائية“.

هل نحن نعيش في عالم ما بعد السعادة؟ وفقًا لتقرير السعادة العالمية، الذي يصنف 156 دولة استنادًا إلى إدراك السكان ورفاهيتهم، تتراجع السعادة في الولايات المتحدة. قال الأمريكيون إنهم كانوا أقل رضا وطمأنينة في عام 2018م مقارنة بالعام السابق، حيث احتلوا المركز 19 بعد أستراليا وكندا. إن بث الأخبار على مدى 24 ساعة، مقترنة بانقضاض الكوارث الطبيعية، والاضطرابات الاجتماعية والصراع السياسي، قد تركت الأمريكيين متعبين ومنهكين. الأسوأ من كل ذلك، أنه لا تبرز أي علامة للتحسن، كما يشير علماء النفس حيث أن مستوى القلق آخذ في الارتفاع.

لاستكشاف هذا السؤال المهم، اتصلت بالسيدة إنغريد فيتيل لي Ingrid Fetell Lee، مؤلفة كتاب ”الفرح: القوة المفاجئة للأشياء العادية لخلق سعادة استثنائية“. قالت إن الكثير من الناس لا يعرفون ماهية السعادة، ويجدون صعوبة في تحديد التعريف المناسب لها. في الواقع، السعادة لديها بعض الذاتية الخاصة بها. ومع ذلك، يصفها الخبراء بأنها حالة إيجابية من الرفاهية العامة مقترنة بإحساس بأن حياة الفرد لها معنى.

الفرح، على النقيض من ذلك، هو فرحة في لحظات، بطبيعتها، عابرة. قالت السيدة فيتيل لي: ”لا أحتاج لأن أكون سعيدة لكي أشعر بالفرح“. يمكن أن أستلهم الفرح من أي شيء بسيط مثل صنع الحلوى أو المشي في الهواء الطلق. وأضافت: ”لا داعي للقلق والإصرار على جعل كل شيء رائعًا في حياتي.“

السيدة ميشيل شيوتا Michelle Shiota، أستاذة مشاركة في علم النفس الاجتماعي بجامعة ولاية أريزونا، جربت تجربة في يناير الماضي، حيث قالت على لسانها: ”بدأت أضيف في مفكرتي بأن أعمل لحظة فرح يوميًا.“ وقالت أيضا: ”لقد استمريت في هذه الممارسة حتى منتصف فبراير، ثم احترقت.“ جدولة لحظة فرح يومية كانت غامرة. وقالت إنه بالامكان العثور على الفرح في هدوء ”. وأضافت“ لا ينبغي أن نتعمد دائمًا عمل إثارة صاخبة للحصول على الفرح. "

ساعدت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي من عملية الاسراع في التحول الثقافي نحو الإشباع الفوري للفرد. وعلق قائلا السيد داشر كيلتنر Dacher Keltner، مدير مركز علوم الصلاح في جامعة كاليفورنيا، في مدينة بيركلي: ”لقد انتقلنا أكثر إلى النظرة الدقيقة للرفاه، لنقيس حصولنا على الإيجابية في الدقيقة“. وهذا مما جعل السيد كيلتنر يتساءل: ”هل يترنح اهتماماتنا حول السعادة من لحظة إلى أخرى فقط؟“

قالت السيدة شيوتا إنه في حين أن البحث عن الفرح يمكن أن يكون مفعمًا بالحيوية، فلا ينبغي أن نخفي المشاعر الأخرى مثل الغضب والحزن وخيبة الأمل. وقالت أيضا: ”ما يسميه الناس العواطف السلبية هو أحد الأعراض التي تشير إلى وجود خطأ ما وعلينا تغييره“. ثم أضافت ”وعلينا أيضا ان نتعلم من هذه الاخطاء“.

اليوم، يجد الباحثون أنه من المقلق أن الشركات اختارت الفرح والمتعة لتسويق منتجاتها مثل: صودا البوب وحاويات التخزين، وغيرها. وقال الدكتور كيلتنر Dr. Keltner ”تكريس مفهوم الرضا سيكون هو الصناعة القادمة للنمو“. ”سيخبرك المسوقون بأن شراء الأشياء سيجعلك سعيدًا على الرغم من أن العكس هو الصحيح.“

أظهرت دراسة نُشرت عام 2017م من محاضر الأكاديمية الوطنية للعلوم أن الأشخاص الذين أنفقوا أموالًا على الأشياء التي ساعدتهم على توفير الوقت - مثل خدمات التوصيل أو التنظيف - كانوا أكثر ارتياحًا مما لو كانوا قد اشتروا الحلي والمجوهرات أو النبيذ الغالي. ووجدت الدراسة أن وجود المزيد من وقت الفراغ لدى الاشخاص ساعدهم في تقليل التوتر عندهم.

لكن الدكتور كيلتنر قال إن هناك شيئًا آخر يجعل من الصعب تحقيق السعادة، وهو: قلة العمل الجماعي. وأشار إلى الكنائس وغيرها من الطوائف الدينية، التي كانت من الناحية التاريخية مركزا اساسيا لسلامة المجتمع. وأضاف الدكتور كيلتنر قائلا: ”لقد أعطتك الكنيسة الرهبة والفرح والنشوة“. ”تم وضعك في مجموعة، واشتركت ولو قليلا في أداء الشعائر الدينية، وتبرعت بالمال، وفي النهاية عليك أن تترنم بأنشودة الشعائر“.

مع ظهور الفيسبوك Facebook واينستيجرام Instagram ومواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، تحل المجتمعات الافتراضية محل التجمعات الواقعية والعالم الحقيقي. وعليه، فان الطريقة التي نتعامل بها مع بعضنا البعض تتغير أيضا. قال الدكتور كيلتنر ”لقد تم أيضا اضعاف وتقويض الرهبة والفرحة“. ”ليست لدينا الوسائل اللازمة للقاءات الجماعية كما اعتدنا على ذلك سابقا.“

قالت السيدة شارون سالزبرغ Sharon Salzberg، مدرسة التأمل البوذي ومؤلفة كتاب ”المحبة واللطف: فن السعادة الثوري“، إن الناس يعيدون دراسة السعادة لأنهم قلقون: بشأن الرعاية الصحية والاقتصاد والفوضى التي لا هوادة فيها في عالم اليوم المثير للانقسام السياسي.

ثم أضافت السيدة سالزبرغ: ”لقد كنت المدافعة عن السعادة عندما صدرت كتبي“. ”كان هناك عدد من الناس يقولون،“ لماذا لا نقول ”الفرح“؟ وأضافت: تم رفض السعادة باعتبارها مجرد السعي لتحقيق المتعة. لكنها أكثر تعقيدا من ذلك. وأضافت أيضا: ”أحبّ العودة الى الفكرة والمعنى حول السعادة، للحصول على المزيد من الوضوح والتفهم العميق“. ”من أجل أن يعرف الناس ما هي السعادة في حقيقتها.“

والسؤال: هل تعتقد السيدة فتيل لي أن الأميركيين يعيشون في مرحلة ما بعد السعادة؟ فأجابت بكلمة واحدة: لا. لكنها لاحظت تحول ما. ثم أضافت: ”لم أعد أفكر في السعادة“، حيث إني: ”أفكر في الفرح. وإذا ربطت لحظات كافية من الفرح مجتمعة في خيط واحد، فربما يمكنك الاستمتاع بحياة سعيدة.“

لورا إم هولسون مراسلة حائزة على جوائز وتكتب عن الاتصالات ووسائل الإعلام وأسلوب حياة الهاتف المحمول «الجوال».

انضمت السيدة هولسون إلى صحيفة نيويورك تايمز في عام 1998م، أولت اهتماما بكتابة تاريخ عمليات الاندماج والاستحواذ التجارية، ثم انتقلت عام 2000م إلى لوس أنجلوس للكتابة عن هوليوود Hollywood ومايكل إيزنر Michael Eisner وشركة والت ديزني The Walt Disney Co، واستوديوهات صناعة السينما والأفلام الكبرى. في عام 2007م، عادت إلى مدينة نيويورك وبدأت في تغطية انبثاق صناعات الاتصالات واللاسلكية والترفيه كمراسلة أعمال تجارية. في عام 2008م، غادرت مكتب تغطية الأعمال التجارية لتصبح مراسلة للميزات.

في السابق، كانت كاتبة في مجلة المال الذكي Smart Money، وفي الثمانينيات، عملت في أحد البنوك الاستثمارية حيث حصلت على ترخيص سمسار البورصة للمساعدة في إدارة حسابات العملاء.