آخر تحديث: 31 / 3 / 2020م - 11:16 م  بتوقيت مكة المكرمة

عُزلت القطيف ولم تُعزل الطائفية

وسيمة عبيدي * صحيفة اليوم

تداول الناس الكثير من الرسائل مؤخرا والتي لا تتحدث إلا عن كورونا، وقد وصلني الكثير منها سواء أكانت مقاطع فيديو أو صوتا أو تغريدات أو غيره لأشخاص مختلفين، لكن من أصدق ما وصلني جملتان تصفان حال الناس مع كورونا وهما أن العلماء يبحثون عن الفئة والطائفة التي ينتمي لها فيروس كورونا لإنتاج لقاح ينقذ الملايين لكن الجهلة يبحثون عن العرق والطائفة التي ينتمي لها المصابون بفيروس كورونا لتأجيج الفتن التي قد تبيد الملايين. في الوقت الذي اكتشفنا فيه بعض حالات الإصابة بكورونا كشفنا معها أيضا أخلاقنا وتربيتنا وتفكيرنا ووطنيتنا. بعد كل حدث يمر على هذه البلاد تتضح الرؤية أكثر وبعد كل أزمة تعصف به يتضح توجه قيادته أكثر وتتكشف نواياها.

لقد أصبحت جلية الجهود التي تبذلها قيادتنا الحكيمة لاحتضان أبنائها من مختلف المذاهب والأطياف وتوحيدهم ولم شملهم، وأصبح واضحا خوفها الشديد على صحة الجميع وسلامتهم بالرغم من مخالفة بعضهم للأنظمة بالسفر للبلدان الممنوعة وتعريض أنفسهم للمحاسبة والكثيرين للخطر بسبب جهلهم وسوء تقديرهم للأمور والعواقب. ومع كل ذلك يأتي قرار خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - الإنساني بإعفاء المخالفين للنظام من العقوبات إذا بادروا بالإفصاح ليؤكد للشعب السعودي وللناس أجمع أن كل مواطن في هذا البلد مهم والحفاظ على صحته وسلامته هي من أولويات قيادته. لقد رأينا من الأفعال والقرارات إلى هذه اللحظة ما يثبت بما لا يقبل الشك اهتمام هذا الوطن العظيم بجميع أبنائه على حد سواء وبدون تفرقة. العمل الدؤوب لبناء هذا الوطن ولم شمله قائم على قدم وساق بالرغم من وجود بعض الأصوات الطائفية القبيحة التي تنطلق كلما سنحت لها الفرص لتمزيق وحدة هذا الشعب وتشتيت صفه.

فقد غرد شخص مطالبا بعزل أهل محافظة القطيف وتمنى انتشار الوباء بينهم للتخلص منهم! وأرسل أكثر من شخص ملفات صوتية وفيديو يشككون فيها في ولاء وانتماء المواطنين من القطيف واتهامهم بالخيانة وهم بذلك لا يدركون سوء ما يفعلون وفداحة ما يقومون به لتمزيق لحمة هذا الشعب العظيم. أعتقد أننا أصبحنا بحاجة ماسة لسن قانون بتجريم الطائفية لوضع حد لكل تلك الأصوات النشاز التي لا تزال تعزف على هذا الوتر البغيض.

لكن في نفس الوقت الذي تعالت فيه أصوات الطائفيين، فقد غمرت القطيف بالكثير من الحب من جميع أرجاء المملكة الحبيبة، فقد غرد الكثير من الأخوة من أقصى المملكة لأقصاها داعين للقطيف بأصدق الدعوات ومتمنين الشفاء العاجل للمصابين والسلامة للجميع.

كلما كان الوطن مرنا ومتفهما في تعامله مع جميع مواطنيه ومحبا لهم على اختلافهم التف المواطنون حول قيادتهم وأحاطوها بالولاء والوفاء، وازدادت قدرة الوطن على امتصاص الصدمات، ومواجهة الكوارث والتصدي للأعداء. لكن ذلك لا يعني التساهل مع المتلاعبين بهذا الوطن أو مسامحة الخونة الحقيقيين والذين يستطيع وطني كشفهم بسهولة.

لقد أثبتت المملكة للعالم كله أننا وطن قوي وصلب وليس من السهل اختراقه أو تفكيكه بالرغم من تلك الصرخات الناشزة الشاذة التي تستهدف تكاتف وتلاحم أبناء هذا الوطن الرائع.