آخر تحديث: 27 / 2 / 2021م - 5:15 م

”كورونا“ والمناسبات الدينية

سهام طاهر البوشاجع *

حينما علقت جميع المناسبات الاجتماعية والدينية على خلفية إجراءات الاحتياط والسلامة من انتشار فايروس ”كورونا“ المستجد والكثير منالتساؤلات باتت تطرح على ساحة المجتمع ضجت لها وسائل التواصل الاجتماعي بين الحقيقة وبين الإشاعة إلا أن حقيقة واحدة ظلت كالغصة عالقة في قلوبٍ اعتادت أن تقيم المناسبات لا سيما الدينية منها لدى الدينيين من العالم العربي المسلم وبين أبناء الشيعة وبالأخصفي هذين الشهرين ”رجب وشعبان“ في كل سنة، حيث يتسم هذان الشهران بوفرة من المناسبات الدينية والاجتماعية التي تقام ذكراهاوتحيى بطريقة مبهجة يحتفل فيها أغلب المجتمع الديني والشيعي في كافة مناطق العالم أجمع.

فلو أخذنا على سبيل المثال وبدأنا بشهر شعبان ففي هذا الشهر ذكرى ولادات بعض من أبناء فاطمة وعلي عليهما السلام مرورا بليلة النصف من شعبان وهي ليلة عظيمة فيها يحتفي الشيعة وغير الشيعة من أبناء المنطقة في الخليج العربي إذ تمثل هذه الليلة ليلة الرزق والبركة من منظور عقدي وليلة ولادة الإمام المهدي المنتظر من منظور عقدي آخر ولسنا هنا لإثبات أو نفي أي الاعتقادين أجدر بالتحقيق منالآخر بقدر ما نصف بأن هذا الشهر يعج بالمناسبات الدينية والاجتماعية على حد سواء.

ولو توقفنا عند شهرنا هذا الذي نحن فيه وهو شهر رجب ففيه أيضا ذكرى ولادات أبناء بنت النبي محمد صلى الله عليه وآلة وسلم وكذلك يتمتع بليلة شريفة عظيمة وهي في السابع والعشرين من لياليه إذ تمثل ذكرى المبعث النبوي الشريف المنطلق في السنة 13 ما قبل الهجرة والذي يحتفي به أيضا الكثيرين من أبناء الشيعة وغيرهم في الوطن العربي المسلم لا سيما ما يحمله من مبادئ وقيم فهو اليوم الذي حمل الرسالة الخالدة وولادة للنور والرحمة الإلهية وهو مبعث الرسالة والقرآن الكريم وانطلاق للحضارة الإسلامية وقد قيل فيه آيات كثيرة من القرآن الكريم نذكر بعضها لا سيما أول آية نزلت عليه صلوات الله عليه وهو يتعبد في غار حراء بِسْمِ للهِ الْرّحْمَنِ الْرّحِيْمِ * اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الّذِي عَلّمَ بِالْقَلَمِ * عَلّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ» وكذلك» "فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِالْمُشْرِكِينَ» إبراهيم/94، ثم قال تعالى «وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ* وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ* فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بريء مِّمَّاتَعْمَلُونَ» الشعراء/214 - 216. ولمثل كل هذه المناسبات الشريفة اعتادت الناس بإقامة الاحتفالات المبهجة والتي تليق بتلك المناسبات في تظاهرات اجتماعية تفتح لها المساجد لاستقبال الصلوات والأدعية والأعمال العبادية وكذلك المجالس الرجالية والنسائية وتوزع الحلويات وغيرها.

هذا الهرم من السعادة الحقيقة الذي يبث في كل عام في نفوس الناس بدأ بالتضاؤل في وجود فايروس لا يرى بالعين المجردة بدأ ينخر فيالأرواح وفي الكثير من العادات والروتين الاجتماعي والديني على السواء ناهيك عن أبعاد أخرى كثيرة تمس الحراك العالمي برمته.

هذا الفايروس المعنون ب «COVID - 19» المستجد نسف الكثير مما خطط له في عامنا الجديد 2020 فأفرغ المساجد والمسارح على حدسواء وأفرغ الملاعب والمدارس على حد سواء بل وأفرغ الأسواق والمنتزهات وحتى الطرقات ويكون بذلك قد حطم حلم الشيعة والمسلمين والمهتمين بالاحتفاء بمثل هذه المناسبات إلا أن رحمنا الله برحمته وتقلص الفايروس في منبعه وعاد إليه مهزوما وانتصرت البشرية عليه وهذاديدن العلماء والأطباء وكل العارفين في الوقت الراهن وبين الدعوات والابتهالات والعطوف على اقصائه ما يزال الأمل كبارقة ترفرف علىالأرواح تفتح قنوات السعادة بعودة الحياة إلى روتينها المعتاد.

كاتبة ومحررة في صحيفة المنيزلة نيوز