آخر تحديث: 31 / 3 / 2020م - 7:11 م  بتوقيت مكة المكرمة

إدارة المخاطر وأزمة كورونا

رجاء البوعلي * صحيفة الرأي السعودي

في الثامن من مارس 2020 أعلنت السلطات الصحية السعودية الحجر الصحي على محافظة القطيف والمدن المجاورة لها بعد اكتشاف عدد محدود من الإصابات بفيروس كورونا «كوفيد - 19»، وكان قرارًا احترازيًا سديدًا، لأنه جاء كتفعيل لإدارة المخاطر على مستوى الدولة، وذلك حفاظًا على المورد البشري أولًا، والموارد الاقتصادية والطبيعية من بعده.

ولا يغفل المُتابع للأحداث عن تراجع الاقتصاد إثر إيقاف استقبال المعتمرين من خارج السعودية، ومنع السفر لقائمة من الدول بالإضافة لكل ما يتعلق بالوزارات: الصحة، التعليم، العمل والتنمية الاجتماعية، الحج والعمرة، ووزارتي الثقافة والترفيه، الأمر الذي دعا لإيقاف كثير من الأنشطة والاجتماعات والمؤتمرات الوطنية والدولية.

واكب هذه الإجراءات لدرء المخاطر المحتمل وقوعها تطبيق قرار الحجر الصحي على الأفراد العائدين من دول مُصابة أو المشتبه والمحتمل إصابتهم لمدة 14 يومًا، أما قرار الحجر المنزلي الذاتي والذي التزم به الأهالي بشكل ملحوظ وسريع في المنطقة الشرقية أولًا جاء موازيًا لعزل سكان المناطق واعتبار تغيبهم عن العمل ضمن نطاق الإجازة المرضية المدعومة حكوميًا.

الشاهد من أرض الحدث في مختلف المناطق يرى أن تجاوب الأهالي مع كل الخطط البديلة إيجابيًا وداعمًا ومسؤولًا، مما يسهل التعامل مع الجهات الرسمية والوقوف بجانبها قولًا وفعلًا، وهذا دال على وعي المجتمع بالمخاطر الممكن حدوثها لو تم التساهل بتطبيق القرارات الوزارية، ومن هنا نشيد جميعًا بدور المسؤولين من رجال الأمن والموظفين في قطاعات العمل وكذلك المحتجزين في بيوتهم ومناطقهم لحين تجاوز هذه الأزمة إن شاء الله.

اعتاد المجتمع السعودي على الأمان مقارنة ببعض المجتمعات المهددة بالجوع والحرب والمرض، وربما هذه الأزمة تمثل عارضًا مفاجئًا لشريحة كبيرة من المجتمع الذي مازال يتذكر أحداث حرب الخليج كأزمة مشابهة بالهدوء الذي ساد المنطقة خوفًا من الحرب، ولكن هذه المرة خوفًا من المرض!.

مهما تزايد عدد المصابين بعدوى كورونا في السعودية، إلا أن حسن إدارة المخاطر التي تبنتها الدولة بالتضافر مع تجاوب الأهالي ستحد من تفشي هذا المرض، فليتحد الجميع للخروج من هذه الأزمة بأقل الخسائر البشرية أولًا.