آخر تحديث: 3 / 4 / 2020م - 3:38 ص  بتوقيت مكة المكرمة

COVID - 19 من ووهان إلى العمران حربنا الإنسانية مع العدو

علي العرفج *

هذا الزائر.. ثقيل الظل والتفاصيل يحمل من العناد والتحدي ما يجعل الخصم الكبير «البشر» صغيرا ضئيلا ضعيفا يتحسس أنفاسه بين اللحظة واللحظة..

استطاع كوفيد19 أن يحتل جغرافيا الناس ويلغي حدودهم التي اصطنعوها ذات تعالٍ واستكبار أو ادعاء للخصوصية..

بدأ جولته الأولى في شرق العالم حيث عملاق الماضي والحاضر والمستقبل «الصين» وطلب النزال المتكافئ فكان الصينيون على مستوى التحدي والنزال.. بضعة أشهر صرع منهم وصرعوا منه حتى استطاع ذوو البشرة الصفراء استيعاب الخطر الهابط عليهم من الغرف السوداء فحقنوا في جسده القميئ عنادهم وحكمتهم في آن وكأن كونفوشيوس يترأس غرفة عملياتهم التي ما هدأت إلا لتعلن عن نزال جديد حين اتهم الصينيون عسكر الأميركان بنقل الجرثومة الخبيثة إليهم..

في ذات الزمان المتقارب كان كوفيد 19 ينقل كتائبه المتعطشة للمزيد من رئات البشر إلى العجم جيراننا الأقربين خلف البحر.. نزل بهم وأفجعهم وعصفهم.. ولا ندري أهو سوء تقدير منهم أو هو تدبير من خصمهم الكبير القابع خلف المحيطات.. غير أن العجم وكلوا إلى عسكرهم مهمة التصدي وإدارة الأزمة فهم اليوم فعليا تحت نظام الجنرالات والضباط والرتب العسكرية..

يتلكأ في الأثناء زعيم رأس المال في بيته الأبيض أو يستخف بالمارد الذي يتعاظم في العالم القديم وهو يراه يفتك بقلب أوروبا وتحديدا الطليان حاضنوا الصليب الأكبر لتحجر الحكومة هناك على ربع الشعب ولتقع فيهم مأساة الدهر ولنشهد فيهم قصصا عظيمة في التصدي والبطولة والهزائم... هنا يتنبه حاكم واشنطن بعد استشعاره للخطر المتسارع في الهواء ليعلن النفير العام في بلاده..

وعلى ترابنا.. وتحت سمائنا تنكشف فينا مشهدية نادرة الحدوث حين نصبح ذات يوم على كعبة الله وهي تتلفت في جهاتها الأربع لترى لأول مرة لون رخامها الأبيض بعد أن ألفت كل الوان الله حولها..

تضيق الدائرة في تلاحق متسارع غير متوقع ليقتطع كوفيد 19 له موطئ نزال جديد حين يقضم جغرافيا القطيف لتعلنها أجهزة الدولة أولى الأراضي المحتلة التي يجب تحريرها من الغازي الغاشم..

تُسارعُ البلد في تنظيم صفوف المواجهة من عزل على الأرض إلى ملاحقة المرض في انفاس الناس وفي صدورهم.. يتكاثر أسرى كوفيد 19 في المشافي والمحاجر.. ويطلق سهامه المسمومة على الجارة الأقرب الكويت لتكون حالة حرجة وطارئة..

من ووهان إلى العمران

مابين المدينتين آلاف الأميال بمقاييس الجغرافيا والمساطر.. لكن هذا الأمر ليس من ضمن حسابات كوفيد19 ففي بضعة أشهر فقط وحين كنا نتمثل الخطر برسم ملامحه عبر ما يرد في شاشات القنوات وعبر أثير الإنترنت كان المرض يسرع الخطى لينزل في هذه المدينة الحية عبر مسافر لم يفصح عن وجهة سفرة ولايدري عن الكامن في خلاياه يترقب الانقضاض المباغت على جسده.. هنا ارتفع مستوى الخوف عند الناس ليدركوا حقا ضرورة الانعزال الاختياري خلف جدران البيوت قبل أن يكون عزلا جبريا لا خيار فيه..

في حربنا مع كوفيد 19 ستكون أولى استراتيجياتنا الحقيقية هي التصالح مع فكرة العزل التام والحفاظ على النظافة..

أولى الخطوات أن نلغي فكرة التلامس عبر المصافحة التي شكلت عنوان الود ليكون عدمها عنوان الحفاظ على الحياة.. بدون حرج من بعضنا البعض أو تحسس..

وثانيها الاعتكاف في البيوت والحفاظ على العزل بكل جدية واستشعار للمسؤولية..

إلى أن ننتصر على جيش الفايروس..

معلم في وزارة التعليم الأحساء