آخر تحديث: 25 / 10 / 2020م - 7:48 م

كورونا والذعر العالمي

ياسين آل خليل

أن يقلق الإنسان على صحته، فهذا أمر طبيعي، لكن أن يتحول هذا القلق إلى ذعر وفزع وكأن مَلك الموت واقف حده ينتظر بُلُوغ أجله لينقض عليه ويختطف روحه، فهذه وساوس مُبالغ فيها وليس لها مبرر. اعتقاد البعض أنهم مصابون في رؤياهم هذه، قد تكون فرصة ذهبية يستثمرها هؤلاء في الرجوع إلى ذواتهم والبدء في إصلاحها والعودة بها الى الجَادّة قبل فوات الاوان.

الأوقات العصيبة، شئنا أم أبينا، هي جزء لا يتجزأ من مواسم حياة الإنسان المتعددة. من هذه المواسم، فقد الأحبة، الأمراض الخبيثة التي تفتك بالشباب كما المعمرين على حد سواء. ليس آخرها، الأوبئة على اختلاف تسمياتها، ومنها جائحة كورونا التي فاجأت الناس ووضعت ثلث سكان الأرض تحت الحجر الصحي وألزَمَتهم منازلهم، وعطلت مصالحهم، مهددة بأن تسلب منهم أغلى ما لديهم، أرواحهم وحياة أحبة لهم يعز عليهم فراقهم.

قليل من الخوف والقلق هو أمرٌ جيد ومفيد، لأنه يدفعنا لأن نتصرف بعقلانية وحذر في الزمان والمكان المناسبين، وأن نتولى حياتنا ونعتني بأنفسنا. في المقلب الآخر، عندما تتجاوز مخاوفنا الحد المعقول، فإننا نشعر بالعجز تجاه قيامنا بواجباتنا على أكمل وجه. جائحة كورونا تحظى باهتمام الجميع، بدأت في الصين وهاهي الآن عابرة للقارات. لا أحد يعرف تماما كيف بدأ هذا الوباء، ولا متى أو كيف سينتهي. هناك أمر واقع لا يختلف عليه اثنان، السواد الأعظم من الناس مرتبكون وخائفون، ودون أن يكون لدى أحد منهم أدنى معرفة أو تنبؤ، ماذا سيحدث غدًا.

لا أحد فينا محصّن ضد الخوف. الحالة الراهنة لا يمكن وصفها بأقل من تسونامي عابر للبحار، يخطف أرواح الناس بلا هوادة. هناك حالة من الذُعْر تنتاب الأغلبية، مرةً خوفا من نفاد الطعام واختفاءه من الأسواق، ومرة أخرى من كساد يضرب أسواق الأسهم والمال فترتفع الأسعار العالمية للسلع إلى حد لا يمكن مقاومته. لا شك أن الأمور مخيفة وجادة، لكن هذا لا يدعونا أن نضيف المزيد من القلق الغير ضروري حتى لا يصل بنا الأمر إلى العجز التام والتوقف عن عيش حياتنا اليومية في هدوء وراحة بال.

جميعنا نعلم أن الطاقة التي نبذلها في الذعر والخوف، هي طاقة مبددة وفي غير مكانها، عوضًا عن ذلك، يمكننا استثمار هذه الإمكانيات في التفكير الإيجابي الذي يخرجنا من هذه الجائحة أو يخفف من آثارها على أقل تقدير. المشاكل التي نعاصرها اليوم ليست وليدة اللحظة، فمنذ أن تكونت البشرية إلى يومنا هذا وامتدادا الى يوم يبعث الله الناس ليوم معلوم، ستستمر المشاكل في الظهور وعلى جميع المستويات الصحية منها والبيئية وحتى الإقتصادية. في هذه الأوقات علينا أن لا ننسى بأننا أقوياء بالله، وأنه مهما قست علينا الحياة فإن إيماننا وثقتنا في أن نتغلب على هذه الجائحة يتعاظم يوما بعد يوم.

علينا أن نتحلى بمزيد من الصبر والهدوء، وأن نتقرب الى الخالق أكثر بالدعاء والصلوات، وأن نشكره على مشيئته بأن أوجدنا في هذه البقعة المباركة من الأرض، وأن جعلنا نعيش في ظل حكومة رشيدة تعمل على مدار الساعة وتبذل بسخاء لراحتنا وسلامتنا جميعًا.

حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده الأمين الأمير الشاب محمد بن سلمان حفظهم الله يبذلون الغالي والنفيس لتبقى أنت أيها المواطن وأنا في أمن وسلام ورفاهية. ليس هناك ما يدعوك للذعر أو الزحام في السوبرماركتات والأسواق، والتبضع بشراهة وكأنما هناك جائحة مجاعة في الطريق إليك لا سمح الله. الأغذية وفيرة والأمور جميعها تحت السيطرة وفي أيد أمينة، فقط عليك والآخرين من أبناء الوطن والمقيمين أن تلتزمُوا بالتعليمات الصادرة من المسؤولين وأن تلزموا منازلكم ولا تخرجوا منها إلا لأمر طارئ. دمتم سالمين