آخر تحديث: 31 / 3 / 2020م - 9:40 م  بتوقيت مكة المكرمة

التأسي بالإمام الحجة

فؤاد الحمود *

إن وجود المعصوم على الكرة الأرضية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها أمرٌ تواترت عليه الروايات لدى جميع الفرق الإسلامية وأن العترة والكتاب لن يفترقا كما أخبرنا الرسول الكريم ﷺ في حديث الثقلين: ”تَركتُ فِيكم الثَّقلين، ما إن تمسَّكتُم بهما، لن تضلُّوا: كِتابَ اللهِ، وعِترتي أهلَ بيتي“

لذا أصبح لزاما أن لا يفترق كتاب الله والعترة الطاهرة؛ ومنذ استشهاد الإمام الحسن العسكري والذي سعى بكل ما أوتي من ملكات أن يحافظ على ولي الله الأعظم بل عد ذلك من موائز الإمام العسكري أنه المحافظ على السر العظيم وواجبه الكبير في إخفاء أمره منذ الولادة عن أعين الظالمين.

فقد عاش الإمام الحجة غيبة عنوانية أي أن عنوانه الغائب عن معرفة شخصه الشريف بأن يحدد أنه هذا الشخص أو يشار إليه رغم حضوره بين أظهر الناس فيعاشرهم ويخالطهم وينصحهم لكنه غائب شخصاً إلا للأوحديين من البشر سواء في زمن الغيبة الصغرى أو الكبرى

من هنا كان لزاما على شيعته أن يواسوه على هذه الحياة ويتأسوا به في احلك الظروف التي يمرون بها ولعل هذا الظرف الذي يمر به العالم من انتشار الوباء المسمى ”كورونا“ والذي حصد ويحصد الأعداد الكثيرة من البشر يومياً مما أثر على موازين القوى الاقتصادية والاجتماعية والنفسية لدرس يجب أن نستفيد منه خصوصا نحن أتباع مدرسة أهل البيت لأننا الأقرب والأعرف بهم ”أهل مكة أدرى بشعابها“

فالكثير من الناس عند فرض الحجر الصحي أو منع التجوال إلا خلال ساعات محددة ولأفراد محددين بدأت تشعر بالضيق والضجر وكأن الدنيا اسودت في وجوههم رغم أنها حالة طبيعة لظرف ما

فهل استشعرنا حال مولانا الحجة وهو يعيش الغربة من جهة ووجوب الحفاظ على نفسه الشريفة من أيدي الأعداء التي تحاول بكل ما أوتيت من قوى أن تنهي وجوده المبارك لعلمهم أنه من سيقيض سلطانهم وممالكهم.

إذن ما هو الدور الذي يجب على شيعته أن يتلبسوا به من إعداد الأرضية الخصبة لظهوره المبارك:

1 - حمل هم غيبته : مما لا شك فيه أن أعظم هم للمؤمن هو غيبة الإمام المعصوم عن أنظار محبيه وقد عبر عن ذلك الإمام الصادق : ”سيدي غيبتك نفت رقادي وضيقت علي مهادي وأسرت مني راحة فؤادي...“، لذا وجب أن يكو همنا الأول هو غيبته وبعده عنا.

2 - انتظار الفرج: فمن المعلوم أن انتظار الفرج من أفضل الأعمال والمراد هنا الانتظار الإيجابي والذي يسعى من خلاله المؤمن إلى إعداد النفس أولاً ثم الأرضية لظهوره المبارك.

3 - الارتباط الشخصي به : وذلك عن طريق الدعاء وأهداء الأعمال والوقوف إجلالاً ووضع اليد على الرأس عند ذكر اسمه المبارك وهي موروث معصومي.

4 - محبته وتحبيبه إلى الناس: فمحبة المعصوم من الأمور الواجبة شرعاً وعقلاً ”لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ“ وتحبيبه إلى للناس هو من مصداق: ”رحم الله عبدا اجتر مودة الناس إلينا فحدثهم بما يعرفون وترك ما ينكرون“.

5 - الحزن لفراقه : فالحزن لهم هو نوع من العبادة والتسبيح كما ورد عنهم .

6 - المداومة على الدعاء له: من المعلوم أن الفرج الحقيقي سيكون مع ظهور الإمام فالدعاء له هو صلاح للأرض جميعا.

7 - السعي في خدمة الإمام: وهو تأسٍ بدور الملائكة الذين وظيفتهم خدمة الأئمة بل هو تأسٍ بعمل المعصوم في قول الإمام الصادق : ”لو أدركته لخدمته أيام حياتي“

8 - تجديد البيعة: من الأمور الواجبة على كل مؤمن أن لا يبات إلا وفي عنقه بيعة لإمام ومن تلك الأساليب المواظبة على تجديد البيعة بدعاء العهد يوميا.

9 - التوسل والاستشفاع به: فالأئمة هم أبواب الله والشفعاء إليه بل هم أسماء الله الحسنى التي أمر عباده أن يدعوه بها، فقد روي عنهم في تفسير الآية: ”وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ“ نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملاً إلا بمعرفتنا

10 - التقية عن الأشرار وكتمان الأسرار: إن مكانة أهل البيت ومقاماتهم عظيمة لا تحصل لأغلب الناس، فالبعض لجهل لا يتحمل تلك الحقائق والوجودات المباركة لهم لذا فالذائع لأسراهم في غير أهلها كالشاهر السيف عليهم ”إنّ أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلاّ عبد امتحن الله قلبه للإيمان، ولا تعي حديثنا إلاّ صدور أمينة وأحلام رزينة“

11 - الصبر على الأذى والتعيير: للسائرين على منهاج أهل البيت طالما تعرضوا للأذى ممن يعيشون معهم لذا لا بد من التحلي بالصبر وهو ما يميزهم في إظهار معادنهم الأصيلة

12 - التواصي في زمن الغيبة: لا بد لأيتام آل محمد أن يتواصوا فيما بينهم خصوصا في الظروف الصعبة.

هذه بعض الطرق التي يمكن للمؤمن التأسي بها بمولاه صاحب الزمان وقد أفرد العلماء الكثير من المصنفات يمكن الرجوع إليها والاستزادة منها حتى يعيش المؤمن الحياة المستقرة.

وختاما سأعرض لكم نموذجا من اتباع أهل البيت عايشناه وتعرفنا على بعض خصاله وانجازاته في الحفاظ على المجتمع الإسلامي بل الإنساني خلال الكثير من المخاطر التي احدقت بالمجتمع رغم مكوثه في منزله ولسنين طويلة، فلا يخرج إلا في الظروف العصيبة لمرض ألم به ومع حاجته الملحة للبقاء في فترة العلاج إلا أنه يقطع رحلته العلاجية لينقذ العراق من ملمة كادت أن تعصف به؛ آلا وهو سيدنا المفدى المرجع الأعلى للطائفة آية الله العظمى السيد السيستاني دامت أيام بركاته فهو ولمدة طويلة حبيس داره التي لا يملكها بل يسكن فيها بالإيجار