آخر تحديث: 20 / 10 / 2020م - 2:38 ص

المعنف «راكان».. وتصريحات المسؤولين

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

في ديسمبر 2009 أعلنت «الشؤون الاجتماعية» اتخاذ إجراءات للحد من العنف الأسري من خلال إعداد استراتيجية وطنية شاملة للتعامل مع المشكلة على جميع المستويات.. فما الذي حدث؟

في حادثة مأساوية ليست جديدة من نوعها، نشرت صحيفة «الوطن» تقريرا في الأسبوع الماضي عن حادثة تعنيف تعرض لها الطفل «راكان»، الذي يبلغ عمره تسع سنوات، والمنوم في مستشفى الملك فهد، إثر تعدي والديه عليه بالحرق والضرب والتعذيب، وأكرر أن حادثة «راكان» ليست الأخيرة أيضا.. وبالرغم من أن هذه الحادثة كارثية بكل تفاصيلها، إلا أنني لم أكن في حالة تعجب واستغراب، وأنا أنظر للمشهد على طريقة «إذا عُرف السبب بطُل العجب»، فلا غرابة ولا ذهول أن يستمر مسلسل العنف، في ظل غياب التشريعات القانونية لحماية المتعرضين للعنف، ومما يؤسى له، أنه لم يخرج إلى الآن قانون واضح وصريح وملزم، يجرّم العنف الأسري، ومحاسبة من ينتهك كرامة وحقوق الطفل. إنني أتساءل: ما مدى جدية المسؤولين في البحث عن الحلول العملية في مواجهة هذه القضية؟. حقيقةَ أقولها بكل صراحة: لقد سئمنا من التصريحات المتكررة في الدفاع عن الطفولة وحمايتها، ولم نشهد على أرض الواقع أي تطبيق!! إليكم الآن عرضا موجزا لأهم التصريحات التي لم تر النور:

1 - في فبراير 2004 أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية أنها بصدد الانتهاء من نظام الحماية الاجتماعية في غضون ثلاثة أشهر، وذلك بالتعاون مع أربع جهات حكومية.

2 - في ديسمبر 2005 أشارت وزارة العدل، أنها شرعت في الترتيبات الخاصة بإنشاء محاكم أسرية مستقلة عن باقي المحاكم، للنظر في قضايا العنف الأسري وغيرها، من أجل سرعة البت والحكم في هذه القضايا.

3 - في مايو 2006 كشفت وزارة الشؤون الاجتماعية عن دراسة أعدتها مجموعة من المختصين من أجل استحداث نظام لحماية الأسرة من العنف، سيتم الانتهاء منها خلال أشهر وسيتم رفعها للمقام السامي لأخذ الموافقة النهائية عليها.

4 - في يونيو 2007 أعلن مدير الحماية بوزارة الشؤون الاجتماعية عن صدور نظام حماية المرأة والطفل، وذلك بعد اعتماده من مجلس الوزراء قريبا.

5 - في فبراير 2008 صرح وزير الشؤون الاجتماعية آنذاك، بأن هيئة الخبراء في مجلس الوزراء ستنتهي خلال أسبوع من دراسة مشروع حماية المرأة والطفل، الذي يشتمل على عقوبات بالسجن وبالغرامة المالية للمتورطين في ممارسة العنف الجسدي والنفسي.

6 - في ديسمبر 2009 أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية اتخاذ ما يلزم للحد من مشكلة العنف الأسري، من خلال إعداد استراتيجية وطنية شاملة للتعامل مع مشكلة العنف الأسري على جميع المستويات، وإعداد الخطط الإعلامية التوعوية التي تركز على البرامج الوقائية اللازمة لذلك.

7 - في فبراير 2009 أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية وبرنامج الأمان الأسري، تشكيل خمس لجان لتفعيل قرارات مجلس الوزراء للحد من العنف الأسري.

8 - أكتوبر 2012 وافق مجلس الشورى السعودي بأغلبية أعضائه على ضرورة الإسراع في إعداد الاستراتيجية الوطنية للتعامل مع مشكلة العنف الأسري.

ختاما أقول: إن التعاطي مع قضايا العنف الأسري بطريقة التصريحات الطنانة التي ينتهي مفعولها بمجرد النطق بها، هو في واقعه يعطي مؤشرا خطيرا ينذر بأن نسبة من يتعرض للعنف من الأطفال في المملكة ستتزايد عن 45٪ طبقا لآخر الإحصاءات.. فهل نتحرك عمليا؟