آخر تحديث: 17 / 1 / 2021م - 12:22 ص

تفعيل العقل

عبد الرزاق الكوي

العالم اليوم لايتجه إلى إرساء الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية والعدالة وحتى لو طرحت على وسائل الإعلام والمنتديات ماهي إلا كلمة حق يراد بها باطل، فالعالم يتجه إلى مزيد من العنف السياسي والإقتصادي والتدهور الصحي وتوابعهما من مؤامرات تسارع في تحويل الحياة البشرية إلى غابة يتصارع فيه العالم لمزيد من الأطماع والتسلط.

فالإنحدار الأخلاقي في التعامل السياسي والإقتصادي بشكل غير مسبوق، يدار العالم من مافيات قاتلة من أجل أحلام السيطرة على مقاليد العالم بطرق غير شرعية ولا إنسانية يأكل فيها القوي الضعيف في ظل تنافس متوحش

لايقبل بالشراكة بل السيطرة وبناء تحالفات القوى يسيطر فيه على الضعيف.

فهذا الأسلوب المتمثل بالقوة وأن البقاء للأقوى ليس مقياس دائما، فالإتحاد السوفيتي إمبراطورية تشكل القطب العالمي الآخر في العالم، غزت بفكرها الشيوعي العالم وتبنى هذا الفكر بعض المسلمين، وفي غفلة من غفلات التاريخ أصبح ذكرى.

اليوم تظهر قوى عظمى وإذا سارت على منوال الشيوعية والرأسمالية والسيطرة على مقاليد العالم، يعني السير إلى الهاوية كما سار عليها من قبلهم من غزو وتأمر وحروب، وصراعات طاحنة.

كورونا كشف عورات كثيرة على نطاق العالم وخصوصًا القوى العالمية والعظمى وزيف القوة والحصانة من التراجع والإنهيار، سواء بتأثير الوباء، أو الإنتهاكات العنصرية أو الأوضاع الإقتصادية.

فالسياسات الخاطئة تقوض من عمر وقوة البلد، والوفاء بإلتزاماتها تجاه شعوبها وتفقد المصداقية على نطاق التعامل العالمي.

فالعلاقات بين الدول اليوم في تباعد وعدم ثقة وخير شاهد وباء كورونا كاد أن يتسبب في إنتهاء الإتحاد الأوروبي فخر الإتحادات ومضرب المثل في العالم.

تخاذلت الدول الأوربية عن مساعدة بعضها، ورفع أعلام غير اوربية عرفان من دول خارج الإتحاد قدمت مساعدات إنسانية لدول تسمى بالدول العظمى.

هذه الدول العظمى جل إهتمامها لم يكن الحرية وحقوق الإنسان بل المزيد من الهيمنة ليس من أجل النماء والخير والسعادة بل من أجل مزيد من القتل وإستمرار الحرب حتى تشتغل المصانع من دماء الأبرياء المغلوب على أمرهم في العالم.

فالأولويات للعالم ليس للخير ومحاربة الفقر والعنف والإرهاب، بل السياسة تعمق إستمرار مثل هذه الحالات ليصبح العالم مرتع للتجارب في نظام عالمي يتدهور سريعا الى الهاوية والإنحدار..

ومع الأسف كل السياسات تصب وتؤثر وتجرب في العالم الثالث، والتي ما انفك ان يتحرر من قيد الإستعمار، فخرج الاستعمار من الباب ودخل أكثر شراسة ومؤامرة من النافذة.

فالعقل اليوم لايستثمر في بناء مستقبل زاهر للبشرية، تطور بلا روح وبعيد عن القيم الإنسانية والمثل والقوانين الدولية والمبادئ السامية فالأزمة ليس وباء كورونا هناك أزمات سابقة وأزمات قادمة يرتكبها الإنسان ليدمر الأرض وماعليها بدون أن يرف له جفن ولايحرك إحساس بالرحمة والشفقة.

فكل مصيبة تأتي أقوى من سابقتها وكأنه كل ماتطور الإنسان علميا وتكنولاوجيا زاد معها الفكر الحاث على الظلم والهيمنة، عالم يفقد السيطرة عن مقاليد حياته وتسير دفة الأوطان إلى بر الأمان.

فالوباء والحروب المشتعلة، والدمار والتراجع الإقتصادي من فعل الإنسان ماهو إلا إنذار، يشاهد في تراجع الروح الإنسانية ومزيد من المحن على كل بقعة من بقاع العالم.

فالعالم أكثر هشاشة وسياسته أشبه ببيت العنكبوت، هالة إعلامية كبيرة تحت حماية أجهزة إستخبارات عالمية تحمي من أرتال من السلاح، لاتستطيع توفير الإكتفاء الذاتي للوقاية من وباء كورونا، أو بناء مجتمع بعيدًا عن العنصرية، عالم مبني على الخداع والتضليل لاتدل على نضج عقلي ولا على حس واقعي بل على تصارع مستمر، الخاسر فيه الجميع.

انه جنون العظمة يبني مستقبله على السراب، فكانت الحروب التي أصبحت قدرًا على بعض الشعوب والسكوت العالمي عن النجدة والوقوف في منع المزيد منها. لأنها خارج دارنا ونارها بعيدًا عن واقعنا، جاء كورونا ليعم العالم أجمع والقادم من الويلات بسبب مايقوم به البشر الله أعلم به.

خير العالم كثير وأرزاقه لاتعد ولاتحصى تحتاج إلى حكمة في عصر تغير إلى عصر التخمه في بناء التحالفات التي تصب إلى الكثير من المتاهات.

سواء كان وباء كورونا مصنعًا أو طبيعيًا فليس هو آخر المصائب والكوارث، في عالم قوته في ضعفه المزهو بقدرته على السيطرة والسيطرة فقط، دون أي رادع أخلاقي، حتى لو تفنى البشرية وتدمر الأوطان، فغاية تفكيره وعصارة حلمه المزيد من الأسلحة الفتاكة والغازات السامة والأسلحة البيولوجية والجرثومية غاية التفكير الربح، في نظام عالمي اليوم يعاني ضعفًا في الاخلاق قبل الضعف في الوسائل الصحية والفقر المدقع، فقليلا من هذا المال المهدر يجعل العالم في أفضل حال أن تقلص برامج الحروب وتزيد المخصصات الإنسانية.