آخر تحديث: 27 / 2 / 2021م - 12:14 ص

الأقدام التي تمشي في كل الاتجاهات لا تصل

سهام طاهر البوشاجع *

قبل القراءة..

المقال لا يعني أشخاصًا معنيين بحد ذاتهم ولا أماكن مقصودة، هي عدة مواقف قصدت أماكن وشهدت أحداث وتلقت عدة ردود أفعال.

قالت ”ما أدري ليه السنة بضاعة العيد مش جديدة كلها موديلات أنا شايفتها من قبل“ فتعجبت لاستنكارها واستغرابها وسؤالها عن البضاعة، يبدو أنها نسيت ”كورونا“ وإغلاق السوق وشحن البضائع وبقاء السلع عند التجار، وقلة الشراء والأزمة التي تعرضنا لها وأيام الحجر، وبدأت بالخروج للبحث عن بضاعة جديدة في مختلف المحلات، ومن أين ستجدد البضاعة الجديدة إذا كانت القديمة لم تباع، ولم تفرغ منها المحلات حتى سمح للناس بالتجول والتبضع من جديد!!

تجمعت صديقات في إحدى المقاهي التي قصدتها ذات يوم لشراء كوب قهوة، والذي لم يكن فيه قصدي الجلوس والاسترخاء التي اشتقت إليهما في مثل هذه الأماكن، وإنما قصدت أخذ قهوتي على السريع ورشفها في السيارة مروراً بالشوارع المطلة على البحر، إلا أن هول ما رأيت صدمني! فليس جلوسهم في المقهى هو الصدمة، إنما الجلوس المتقارب الأمر الذي لربما يتسبب في كارثة إنسانية، كان من الأجدر الاستغناء عنها.

دعا أحد الشباب أصدقاءه للخروج في نزهة بين شوارع المدينة، وصولا إلى أحد المطاعم وتناول وجبة العشاء، ولكم أن تتخيلوا كيف تجمعوا وكيف تواصلوا بعد غياب دام أشهر، مما دعا إلى لفت نظري والكتابة عنهم.

أناس تشجب وتستنكر في وسائل التواصل الاجتماعي لقرب شهر محرم وتقول ”لا تحرمونا بيوت الحسين هذه السنة“ وتساءلت لِمَ يُسقط العتب على الأشخاص وتؤنب على عدم فتح الحسينيات، بل وتوصف بالغلظة والشدة والقدرة على ”الحرمان“ يبدو أن الآخرين نسوا موضوع الفيروس، وأن الأمر ليس بالسهل المتناول ولا بالصعب المستحيل تحقيقه، إنما بقليل من الروية والحذر والاستراتيجيات والتخطيط الذي يحتاج إلى مزيد من المشورة، وعدم التعجل في إصدار القرارات.

خرج أحد الأشخاص إلى الشارع بدون ”كمامة“ وعندما سأله أحد البائعين لماذا لا تلبس الكمامة حفاظاً على صحتك؟ قال: لو نظرت إلى نسب الإصابة فهي مرتفعة بين الإناث أكثر لكثرة خروجهم للتسوق والتنزه، لذا أنا ذكر ونسبة إصابتي قليلة، أكان جاداً فيما يقول؟! أم كان يمازح من سأله؟ وهل يقرأ فيروس كورونا جنس الشخص الذي يقع عليه فيرفض الذكور ويصيب الإناث؟! عجباً حقاً.

لماذا بدت الناس تسير في اتجاهات متعددة، كمتعدد المواهب يرسم وينحت ويغني ويمثل ويبرمج ولكنه عاطل عن العمل!

لماذا تستفتي وزارة التعليم أولياء الأمور والطلبة وتخيرهم بالدراسة عن بعد أم بالحضور الفعلي، رغم أن الأمور واضحة والفيروس موجود والنصائح ثابتة، فقط يحتاج الأمر إلى قرار حاسم بدل هذا التخبط، وكثرة الاستفتاءات التي باتت تغطي كل صفحات السوشيال ميديا.

فبدل من التركيز على اتجاه واحد والتكاتف مع من يسير معه، والأخذ بمن هم على قارعة ذات الطريق بدت الناس تتخذ طرقاً متشعبة، تارة تؤيد وتلتزم وتارة تستنكر وتشجب وتعترض.

هل ملت الناس الأزمة التي نعيشها، ومن فرط الخناق أحبت الظهور بهذا التشتت؟ أو هل هي تريد الخروج هكذا لعلها ترشد إلى طريق الخلاص من هذا الفيروس باكتشافها طريق آمن تدعو بعد ذلك الناس للخروج إليه وسلكه...؟ ربما!

لماذا انتهى موسم الحج بسلام وأمان ولم يصب أحد بالفيروس؟ ليس فقط كون الأعداد بسيطة والإجراءات صارمة؛ إنما لأن هناك طرق ثابتة كانت الحجاج تسير فيها، مرسومة من قبل خبراء ناضجين وهم مصدر ثقتهم تسير فوق تلك الطرق قبل أقدامهم، فنجحت بما آمنت وخرجت بسلام.

بعد قراءة المقال..

خطوة واحدة متفق عليها للوصول إلى بر الأمان من خناق الأزمات خير من ألف خطوة غير مدروسة ومشتتة ربما لا تصل بنا إلى أي فرصة من فرص النجاة.

كاتبة ومحررة في صحيفة المنيزلة نيوز