آخر تحديث: 24 / 1 / 2021م - 12:31 ص

أم فاضل.. ناعية الحسين (ع)

عبد الرزاق الكوي

تودعنا هذه الأيام المرحومة الحاجة فاطمة عبدالله الصفار ام فاضل بعد أخيها الفاضل أبو حسين الوداع الأخير، هذه المؤمنة الذي عاشت جل حياتها مكرسة حبًا وعطاءً لمصيبة الإمام الحسين وصوتا مدويًا في رثاءه، هذه أيام المحرم على الأبواب، كانت في شوقها المعتاد إنتظارًا للعطاء والعزاء تكمل المسيرة الخالدة ودرب العطاء تناجي فيها الحسين وتعزي فاطمة الزهراء بمصابها، تبكي الإمام وتبكي محبيه، ليعيشوا أجواء كربلاء مع غربة الحسين وأطفاله ونساءه وأصحابه.

تنعي الحسين مضرج بدمه على أرض الطفوف ونساءه سبايا، ارتبطت الفقيدة بهذا الخط المشرف وعرفت به سنين طويلة من عمرها المبارك، صوتا مستمرًا من أجل إيصال مظلومية الحسين وبيان مصيبته ومظلومية العقيلة زينب وعزاء فاطمة ، فلا غرابة وهي سليلة بيت الولاء وحب أهل البيت .

ترجلت سريعًا والمأتم اليوم في إنتظارها ومحبي الإمام الحسين ينتظرون طلتها، ذرفت الدموع، وعلا صوتها سالت أنهر أخرى من الدموع، رافق هذا الولاء وهذا الحب طيب أخلاقها وسعة صدرها وجليل تواصلها وسؤالها عن القريب والبعيد ببشاشتها المعروفة، وتواضعها الجم.

عشقت الحسين فزرع الله في كل قلب حبها وإحترامها وتقديرها، سلامها دائمًا موصولا فهذا إنتاج تربيتها رحم الله والدكم الحاج عبدالله على هذه التربية وهذا الثمر المبارك والمداد المستمر على درب أهل البيت كانت مجالسكم عامرة بهذا الحب الولائي، اليوم أنت وأخيك في رعاية وضيافة من أحببتوا، اليوم يالعزيزة تقيمين العزاء بحضرة فاطمة تنعمين ثمرة ماقدمتي من سني حياتك على درب العزة والكرامة، فكنت بهذا العطاء العزيزة المكرمة، ذهبت سريعًا ملبية النداء تركتي الحسرة والغصة عند القريب والبعيد.

عزائنا أنك في حفظ فاطمة التي طالما أدخلت السرور على قلبها وأنت تقرأي مصاب ابنها جاء دورها اليوم أن تكوني تحت هذه الرعاية المباركة تحفك بمحبتها وتحفظك بحفظها لما لها من المكانة العظيمة عند الله تعالى وعند رسوله ﷺ ذكرتي محبي الإمام الحسين بعطش الحسين اليوم تسقي من جنان الحسين ناديتي كثيرًا ياحسين واليوم يأتي لك النداء أنت في حضرته تنعمين وبما قدمتي تحصلين ثمرة عطاءك.

هكذا هم محبي الحسين تبكيهم القلوب قبل العيون، حزنًا على فراقهم وألمًا في وداعهم، وعزائنا العاقبة والخاتمة أن تكون مخلدة بجنب الحسين وأهل البيت وهذا مايخفف ألم الفراق.

اليوم العزيزة تودع تحت رعاية اخوتها وأبنائها وعائلتها وأهلها ومحبيها، ومن أرتبطت حياتها حبًا لهم في أرض كربلاء الأجساد ممزقة والرؤوس مقطعة والنساء سبايا، كانت رسالة العزيزة إيصال هذا المصاب، علمت أن مادون الإمام الحسين يهون وكل حياتنا فداء الحسين وهو القائل

الهي تركت الخلق طرًا في هواك وأيتمت العيال لكي أراك

فلو قطعتني في الحب اربًا لما مال الفؤاد إلى سواك

هذه هي أم فاضل، على خط الحسين حبًا وتفانيا عطاءًا لم ينقطع لم تكل ولم تمل، لم يمنعها يومًا مرضًا أو تعبا ولم يشغلها شاغل عن هذا الدرب المقدس المفعم بالقيم الطاهرة والعبر والعبرة، كانت فيه صوتًا حزينًا مجلجلا، فهنيئا لها ماقدمت وماهي فيه فاليوم ببركات أهل البيت سعيدة والقلوب عليك حزينة، ذبتِ حبًا لفاطمة الزهراء وتشربتي بعشقها، وعلمتي الأجيال هذا الحب والعشق، فلك الأجر والثواب والدعاء، يبكيك الجميع لكل طيب فيك وكل مافيك طيب من أصل طيب.

كان هذا نتاجه الروح الولائية في أبهى صورة وأعلى معانيها، والخلف في أبنائك الأعزاء تربوا حبّا وعطاءً وأخلاقًا وطيبًا وولاءًا، فجعت زينب بالحسين وفجعت بأخيك، لم تصبري على ألم الفراق، ذهبتوا عنا فكانت معاناة كبيرة بهذا الفراق، فأنت إن شاءالله تعالى في حفظ فاطمة الزهراء وهو أعظم مجد أن تخلد تحت هذا الظل ستبقى ثمرة عطائك رغم الرحيل يبقى النور الحسيني برثاءك في القلوب كنت مخلصة في عطائك صادقة في مشاعرك، عزيزة عند أهلك غالية عند كل من عرفت محترمة في شخصيتك،

قال الإمام الحسين : ﴿اللهم لا أعرف أهل بيت أبر ولا أزكى ولا أطهر من أهل بيتي ولا أصحاب هم خير من أصحابي .

ناعي الحسين بكل تأكيد من خير الأصحاب، السائرون على دربه المخلدين بين أصحابه العزيزون على قلبه وقلب فاطمة الزهراء، نزلهم عظيم ومكانهم جليل، ومواطنهم رفيعة، وكأن نور الامام الحسين يسكن قلوبهم، وإنبثق منه عطاء وصلت بركاته عنان السماء.

رحم الله الفقيدة برحمته واسكنها الفسيح من جناته وحشرها مع من أحبت.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
زكريا ابو سرير
[ تاروت ]: 6 / 8 / 2020م - 10:19 ص
رحمهما الله برحمته الواسعة وحشرها مع محمد وآله الطيبين الطاهرين وعظم الله أجوركم و أجورنا والفاتحة على روحه الطاهرة.. وحفظكم الله من كل الاسواء.. أحسنتم وسلمت اناملكم المباركة