آخر تحديث: 24 / 1 / 2021م - 12:31 ص

أيام عاشوراء

عبد الرزاق الكوي

الجميع ينتظر بشوق وأمل أن تقام مراسم عاشوراء، هذه الأيام بلسم تداوى فيه الجروح بفيض الأحاسيس المتدفقة والمتبادلة بين الإمام الحسين ومحبيه، تتعالى أصوات لبيك ياحسين، كلمات صادقة مع دموع بعظمة المصاب في جو إيماني مفعم بالولاء من خلال إرتباط وثيق ودائم بصاحب المصاب، مجالس في كل ركن وكل وقت تصدع بدروس من الكرامة والتضحية والعطاء.

كان في كربلاء زمرة طاغية من أعداء الدين وكل القيم الإنسانية ولنبيها وأهل البيت وكان في الواجهة الامام الحسين لصد هذا التيار الظلامي من أجل بقاء الدين مهما كان الثمن وما قدم من تضحيات لم ولن يمر مثيلها في التاريخ الإنساني، فأصبحت كربلاء بهذا العطاء مهد المبادئ وصناعة القيم أصبحت المدينة الفاضلة والمقدسة، ارتوت من الدماء الطاهرة من أهل بيت النبي صلى الله عليه واله، كربلاء اليوم وغدًا لاتضاهى ولاتقارن بأي موقع على وجه الأرض بوجود الاجساد الطاهرة، ”حسين مني وأنا من حسين“ سكن هذه المدينة قلب الحسين وقلب محمد صلى الله عليه واله.

سطر الحسين رسالة المجد من أوسع أبوابها، كتبها بدماء زكية وأجساد مزقت لتنير الطريق لمن سوف يأتي بعدها ويواصل دربه ويقتدى به، فكان الحسين البداية والسالكون طريق الحق استمرار لكل المسيرة الباقية في القلوب، كل يوم يكتب إنتصار جديد وواقع أفضل في إحقاق الحق ومحاربة الباطل، الحسين في أعلى المراتب عند الله ورسوله، وأصحابه الصادقون ومحبيه المخلصون هم الخالدون المتقون الفائزون اليوم وغدًا، محبي الحسين اليوم، ليس فقط من يقيم مأتم ويحضر مجلس ويذرف دمعة مع عظمة هذا العمل وجليل قدره، إن عشاق الحسين السائرون على خطى مبادئه ومحيي قيم استشهد من أجلها، أن يعمل للحق وارساء مكارم الأخلاق في المجتمع، حتى يستطيع حتى يصل اتباع الحسين المخلصين لدرجة اصحاب الامام الحسين في كربلاء، ان يكون الإنتماء إلى الامام الحسين إلى سلوك يومي وممارسة حياته، لاشعارا مؤقتًا ولادمعة عاطفية، خرج الحسين للإصلاح ومن إتبعه وعشقه مواصلة طريق الإصلاح على النطاق الفردي والأسري والإجتماعي، وهذا التلبية الصادقة عندما ترفع الأصوات «لبيك ياحسين».

الحسين جاء بثوابت جاهد من أجلها وتحتاج هذه الثوابت وهذه الراية أن ترفع مهما كانت المعاناة وقل الناصر وكثر المعادي، فلابد من اداء الأمانة وإيصال تلك المبادئ من أجل الإنسانية المعذبة والأنفس المظلومة، والواقع المظلم، معسكر الحسين لازال قائم ومعسكر أعدائه لازال على باطله.

اليوم على أمل أن تقام المجالس الحسينية مدارس الاباء لتتولد القيم وتقام المبادئ في حضرة الامام الحسين يرتقي فيها المحبون سبل النجاة، من الفيض الحسيني الطاهر، تتولد حياة مفعمة بالأمل والعطاء والحب.

هذا الشرف العظيم للحسين وهو أهلًا له، وهنيئا لأصحابه على أرض كربلاء قليلون في عددهم كثيرون في عطاءهم خالدون في تاريخهم، كانوا أفضل الأصحاب على مر السنين، والباقي من المحبين والتابعين أن يختار أي درجة من القرب وأي درب يسيرون، في طريق الحسين من الأئمة من ذريته، والشفاء في تربته، وإجابة الدعاء عند قبره، والعزة والكرامة بأتباع سنته. فالحسين ليس دمعة فقط رغم عظمتها، بل عبره من أجل حياة كريمة خاتمتها المجد والسمو والذكر الطاهر. الحسين القائل:

إلهي تركت الخلق طرًا في هواك وأيتمت العيال لكي أراك فلو قطعتني في الحب اربًا لما مال الفؤاد إلى سواك.

هكذا كان حب الإمام الحسين، وكذا يجب أن يكونوا محبيه، حبًا له وصولا إلى حب ورضى الله سبحانه وتعالى.

قال رسول الله ﷺ: «أحب الله من أحب حسينًا» فالمحبين الرافعين الراية حتى لاتسقط ولن تسقط الراية مابقى الدهر ومر الزمان.