آخر تحديث: 21 / 1 / 2021م - 6:43 م

أبنائنا والإمام الحسين (ع)

عبد الرزاق الكوي

كعادة المحبين والعشاق في السنوات الماضية في أيام عاشوراء الإمام الحسين يشاهد الجميع الأطفال يحضرون مع آبائهم وأمهاتهم إلى المآتم ليتأصل الحب الحسيني في قلوبهم وينشأون على هذا الحب منذ نعومة أظفارهم وكذلك الأكبر سنًا والشباب يشاركون في المجالس وبعضهم كوادر في خدمة المأتم ينعمون بهذا الشرف ليكونوا من خدمة الإمام الحسين ويسجل لهم هذا العطاء والمشاركة، والجميع يشاهد المحبة والتقدير من المجتمع لمن يخدم في المجالس الحسينية ويرتبط بهذا العمل، وأكثر حزنًا عليهم وذكرى طيبة من ينتقل للرفيق الأعلى ويسمى من خدام الإمام الحسين مكانة في الدنيا كريمة ومكانة عند الممات ومكانة أكبر ومكافأة أعظم عند فاطمة الزهراء صاحبة العزاء والحاضرة مصاب الإمام الحسين.

فالأوضاع الحالية حرمت الكثير من هذا الحضور والتشرف بحضور المجالس الا على نطاق ضيق وحدود بسبب الوباء وتعطل كثير من المآتم. وهي خسارة لاتقدر بثمن بمن ارتبط وينتظر هذه الشعيرة بفارغ الصبر، تواقون للعمل الحسيني والتزود من هذا العطاء لما له مردود عظيم على النفس والإحساس بأعظم عطاء وهو المشاركة في هذه الخدمة الجليلة.

يأتي الدور المهم على الأسرة القيام به أن تفعل ماتستطيع من أجل تعويض الصغار وتستثمر طاقتها حتى لاتمر مثل هذه الأيام على الأطفال مرور الكرام وخصوصًا مع تعطل المدارس فالفائدة وكل الفائدة في مثل هذه الأيام، ليلبسوا ثياب السواد ويشاركوا في الاستماع وتقديم جزء من الوقت لشرح سيرة هذا العطاء الحسيني والتضحية، ولاننسى الشباب أمل الأمة وخيرهم هو في ارتباطهم بخط الإمام الحسين فليتركوا وسائل الترفية قليلًا والألعاب الإلكترونية والسهر ليلا والنوم نهارا تذهب فيه مثل هذه الطاقات هدرًا..

هذه الأيام العظيمة المكانة الجليلة القدر فترة تستثمر بالاستفادة من قيم الإمام الحسين وخلق واقعا جيدًا في شخصية الأبناء، ليتعلموا أن خير الشباب كانوا مع الإمام في كربلاء وخير الشباب السائرون على خطى سيد الشهداء.

فهذا الشهر المبارك بسيرته الإيمانية تربى تحت ظله أجيال وكانوا فيه خير الأجيال وزينة الشباب وفخر مجتمعاتهم، فلاتذهب هذه الأيام القليلة العدد الكثيرة الأثر بدون الخروج بفائدة تنفع في الدنيا والآخرة، بكسب ثقافة رسالية ومبادئ إيمانية وقيم تجعل الحياة لها معنى.

فلاينقطع الإتصال والتواصل بمجرد إغلاق المآتم بسبب الوضع الصحي واستمرار الوباء، فالوسائل الحديثة لاتعد ولاتحصى وعلى مدار الساعة، الخير الوفير بوضع برنامج أسري لمتابعة المجالس يكون فيه الأطفال والشباب حضورًا، ولابأس أن يحفظ الأطفال بعض القصائد الحسينية والرواديد وتشجيعهم على ذلك، ينعكس نورًا في قلوبهم واستمرارية الارتباط بهذا الفيض الرباني.

ليتعلموا أن في كربلاء تواجد أطفال في نفس أعمارهم كانوا يتحلون بالشجاعة أحبوا الإمام الحسين ع ففازوا وانتصروا بعد أن ضحوا. كان الإمام يحبهم وسوف يحب كل من يسير على هذا الدرب، فالاطفال يتقبلون ذلك سريعا ولايوجد أفضل من هذا الارتباط.

ليتعرفوا أن للإمام الحسين راية وخير من يحمل هذه الراية هم الشباب، ليكونوا مصداقًا لنداء الإمام «الا هل من ناصر ينصرنا» وأن الحسين استشهد من أجلهم

فليكونوا أعز مانملك حسينيون يتشربون من هذا المنهل الأخلاق الكريمة، يتعمق روح الولاء أكثر، أن يتعلموا الإنفاق من إحياء مصيبة الإمام ، أن يجاب على أسئلتهم يشرح لهم مايجهلونه، لماذا فعل الإمام الحسين ذلك، وماهي أهدافه، ومن أجل من فعل ذلك، فالخير كل الخير في هذا الطريق فالمحروم من حرم عطاءه..