آخر تحديث: 23 / 1 / 2021م - 1:43 م

الحسين (ع) سيد الشهداء

عبد الرزاق الكوي

سيد الشهداء اسم اختص به الإمام الحسين دون سائر أهل البيت ، لعظمة ما تعرض له على يد أعداء الدين والبعيدين عن أبسط القيم والأخلاق، بقي الحسين سيدا وأبا للشهداء وبما قدم من بطولة وتضحية ولفداحة مصيبته التي اهتزت الأكوان لعظمتها بقى مضرجا بدمه على رمضاء كربلاء ثلاثة أيام ممزق الجسد ومقطوع الرأس مسلوب الرداء تصهره حرارة الشمس، هذا المضرج بدمه ابن بنت رسول الله ﷺ وامتداده في إحياء الدين والإصلاح على خطى الرسول صلى الله عليه واله، وهو القائل ومكررا ذلك: «حسين مني وانا من حسين» ولهذا سار على نهج جده في محاربة الباطل ومقارعة الظالمين في مسيرة ليست محفوفة بالورود بل كانت من أشد المعاناة وفعل الإجرام مع سبق الإصرار والترصد، كان فيها التنكيل على أشده والإجرام لا سابق له بقساوة قلوب من يسمون مسلمين والإسلام منهم برآء والرسول هو خصمهم، بقت الرسالة مخلدة بفضل تضحية سيد الشهداء الحسين وكلمات بطلة كربلاء زينب ، ليكونوا نبراس يقتدى به، كل ما تعرضت أمة من الأمم للتزييف والانحراف والتغريب وإيقاظ العالم من الركون للدنيا ومغرياتها وضغوطاتها، ولهذا اليوم يبكى سيد الشهداء الحسين بعظمة ما قدم وضحى، كان النبي صلى الله عليه واله أول الباكين على الإمام الحسين وما سوف يجري له على أرض كربلاء، بكاه مرارًا وتكرارًا لعظم المصيبة والجرأة وعدم الخوف من الله تعالى من قبل أعداءه، بكاه الرسول ص وهو العارف بتفاصيل الجريمة، فبكى لهذا البكاء وهول الفاجعة أهل البيت ومن شاهد الرسول وبكى لمصيبة الامام الحسين من الصحابة، أخبر الرسول صلى الله عليه واله بما سوف يجري على سيد الشهداء الحسين من عطش وحصار وقتل وتمزيق الأجسام وقطع الرؤوس، وسبي النساء، بدون وازع ديني أو أخلاقي أو إنساني من الفاعلين كان الحقد على الدين والقيم هو الماثل أمامهم، لا يستوي باطلهم مع طهارة أهل البيت فشتان بين الظلمة والنور والحق والباطل، لم يمر وقت طويل على انتقال الرسول ص للرفيق الاعلى، كان لايزال صحابته حضروا عند الرسول وسمعوا عن عظمة الإمام الحسين ووصايا الرسول ص بالحسين لكن القلوب الحالكة السواد والنفوس المريضة أبت إلا أن تقتل الرسول صبى الله عليه واله بقتل سيد الشهداء الحسين فبقى الرسول صلى الله عليه واله وبقى الامام الحسين سيدا للشهداء مثالا صادقا.. البقاء للحق والباطل مصيره الزوال، وهذه القاعدة ليس وليدة أيام الحسين بل هي مدرسة ابتدأت من الرسول صلى الله عليه واله وأتمها سيد الشهداء الحسين وتتواصل مع محبي واتباع الامام الحسين هنيئا لمن ارتقى من المحبين والموالين السائرين على خطى سيد الشهداء الحسين يعملون للحق مع قلة اتباعه ووعورة طريقه، ومحاربة الأعداء. قدم المحبين القرابين على مر السنين حفاظًا على مبادئ الدين وإقامة المآتم والزيارة في أحلك الظروف وأشدها قساوة، دفع سيد الشهداء حياته للعزة والكرامة، ومحبيه يبادلونه بحب قل نظيره ولا يوازيه أي حب، يتسابق الجميع لتقديم الولاء واستمرار لقيم كربلاء.

يبقى الحسين ع في القلب حاضرًا مع كل شربة ماء، ينعاه القلب قبل اللسان، وتتألم الروح قبل الدمعة، معلنة أن سيد الشهداء بقاءه حاضرًا في كل مكان وزمان واقع يعاش بكل تفاصيله المأساوية الحزينة سيبقى سيد الشهداء الحسين مخلدًا مرفوعة رايته كثيرون هم محبيه، العالم اليوم وكل يوم يحتاج لقيم يتعلمها من أجل عالم بلا ظلم يسود فيه الحق ويحارب فيه الباطل. ماضيًا على خط النبي صلى الله عليه واله في نهضة مباركة شمسها لم ولن تغيب، مصنعًا للرجال مبادئ وقيم تعانق عنان السماء، لتكون نورًا يستضاء به، ليستقيم به الدين وتحفظ الأنفس ذهب أعدائك سيدي وهم أعداء جدك، وبقيت خالدًا مع أصحابك ومن يشرف اليوم بتقديم واجب العزاء والمحبة لمقدمك الطاهر، ستسمر الشعائر والمآتم، يتذكر المحبين عطشك وحصارك وقتل رضيعك وخيرة شباب أهل البيت وسبي نساء بنات الرسالة.

من قتلك قتل فيك رسول الله صلى الله عليه واله، انه الخسران العظيم، أن يكون النبي الأكرم هو الخصم وهو من تمزق ألمًا وحسرة على عظمة هذا المصاب في حق سيد شباب أهل الجنة.