آخر تحديث: 28 / 1 / 2021م - 10:28 ص

آه يا شهر المحرم

عباس سالم

في كل عام يطل علينا شهر محرم الحرام، وتتجدد فيه الأحزان في ذكرى أعظم معركة عرفها التاريخ وهي ”ثورة الإمام الحسين “، فترفع الرايات السود في الشوارع والحارات ودور العبادات لاستقبال الشهر الحرام بالأحزان.

هذا العام أطل علينا شهر محرم في أجواء مختلفة سادها التوتر والإرباك في حادثة لم يشهد لها العالم مثيل بفعل فيروس صغير يسمى «كورونا»، فرض علينا شروطاً قاسية ومُره في أيام الحسين ، قلل عدد المعزين في المآتم والحسينيات وفرض التباعد الاجتماعي فيما بينهم بمسافة أقلها مترين، وغيرها من الشروط القاسية!

المنبر الحسيني الَّذي يمثّل أداة أساسيَّة من أدوات التربية بالنّسبة إلى الفرد والمجتمع، وأنّ الحزن على الإمام الحسين بدأ قبل استشهاده، وذلك حين أوحى الله تبارك وتعالى إلى نبيّه محمد ﷺ بما سيجري على سبطه الإمام الحسين في يوم عاشوراء في أرض كربلاء، فكان رسول الله ﷺ أوّل من أقام المآتم على الحسين .

حب الحسين يسري داخل وجدان الناس العاشقين له، وهذا يفرض علينا التأمّل في ظاهرة المجالس الحسينيّة على مرّ العصور، ويدفعنا إلى دراسة واقعها انطلاقا من دورها وتأثيرها في الوجدان الشعبي تاريخياً، خدمةً للقضيّة الأساس وهي قضيّة الحقّ الّذي أستشهد في سبيله الإمام الحسين ، والعشق الحسيني لا يخص الرجل دون المرأة فشموخ الإمام الحسين في واقعة الطف مربوط بشموخ أخته الحوراء زينب في نفس القضية ونفس الهدف.

مجالس الحسين لها تأثيرها الخاص على نفس الإنسان، ولكل رفيق تأثير مضاعف على روح رفيقه، لذلك تحث الآيات والروايات على الاهتمام باختيار الأماكن والأصحاب بدقة، قال رسول الله ﷺ ”إرتعوا في رياض الجنة“ قالوا: يا رسول اللّه، وما رياض الجنة؟ قال: ”مجالس الذكر“ وذلك لأن الإنسان سوف يتلون بلونهم ويتغير لا إرادياً بما تنثره عليه تلك المجالس من علم ومعرفة، ويقول لقمان لابنه: "اختر المجالس على عينيك فإن رأيت قوماً يذكرون الله فاجلس معهم، فإنك إن تك عالما ينفعك علمك ويزيدونك، وإن كنت جاهلا علموك ولعل الله يصلهم برحمة فتعمك معهم.

المجالس الحسينية التي تقام سنويّاً في أيام عاشوراء الحسين ، تعتبر من أبرز المظاهر الإحيائيّة لذكرى استشهاده في كربلاء المقدّسة، وتكتسب هذه المجالس أهميتها من الدور الكبير الذي لعبته على مرّ التاريخ، في توعية المجتمع تجاه العديد من القضايا الفكريّة الهامّة التي لا بدّ للناس من التنبّه إليها، وخصوصاً في مجال رفض الظّلم والثبات على القيم والمبادئ التي من أجلها نهض الإمام الحسين بثورته لغرس تلك القيم والمبادئ في الإنسان وإنسانيته.

من أهم الأسباب التي أدت إلى الانحرافات الأخلاقية بين الكثير من الناس في المجتمع، واندفاع النفس في حب التغيير ومحاولة التقليد هو: ضعف الوازع الديني لدى البعض من جيل اليوم، وكذلك ضعف التغذية الروحية والفكرية من المجالس الحسينية، واختاروا المرأة فوجهوا سهامهم المسمومة عليها، وسلبوا منها حجابها وعفتها وقبلت بعرض مفاتنها للآخرين! وجعل ذلك القوام الرشيق تتلوي به أمامهم في المطاعم والمقاهي وفِي الكثير من الأماكن المختلطة، وللأسف تقبلها البعض منا باسم التقدم والحرية!

ختاماً إن العالم يقفز ونحن نتعثر، العالم يتحد ونحن ننقسم، العالم يخترع ونحن نفتي ونتخبط، إذاً هناك أزمة في المجتمع مع غزو ثقافي فكري مدروس ومبرمج هدفه تدمير كل ما لدينا من ثقافة إسلامية حسينية عريقة وطرح بديل لها وهو الثقافة الغربية والتي وللأسف قبلها البعض منا!