آخر تحديث: 19 / 1 / 2021م - 12:36 ص

مآتم الحسين

عبد الرزاق الكوي

قال الإمام الصادق للفضيل بن سياد: ﴿أتجلسون وتتحدثون؟ قال نعم، فقال اما أني أحب تلك المجالس، فأحيوا أمرنا، فإن من جلس مجلسًا يحيي فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب.

يشاهد الجميع المجالس الحسينية والمآتم تقام فيها الشعائر، واجهوا الصعاب وهيئوا الأماكن لتكون حسب الضوابط الصحية والتباعد وأظهروا الولاء والمحبة والعشق الحقيقي وتأكيدًا على السير على خطى الأئمة ”“ بإحياء ذكرى عاشوراء، حيث أن الإمام الحسين ”“ تحمل الكثير من أجل الأمة، وقليلا في حقه أن تقام المجالس مهما كانت الصعاب وتكالبت الظروف. مرت الشعائر والمجالس الحسينية وزوار الامام ”“ لشتى أنواع القتل وحروب شعواء وتفجيرات إرهابية سابقا إلى وباء كورونا هذا البلاء الفتاك، بقى العشاق ومايقدمه المحبين عربون محبة وولاء لمن تحمل من أجل الإنسانية المشاق وقدم حياته من أجل الدين.

إقامة المجالس وإستمراريتها ترسيخ للعلاقة وتفعيل للقيم والتوعية بالنهج وبقاء للمبادئ المتمثلة في أبي الأحرار وارث الأنبياء بما مروا به من معاناة وتضحية وعطاء من أجل الإصلاح وخيرهم النبي ﷺ ﴿يتمم مكارم الأخلاق.

فكما تسهل أمر إقامة المجالس بالإردة والتصميم يسهل أمر زيارة مرقد الحسين ”“ لعشاقه ومحبينه من أجل أن يحضوا بشرف التبرك بالزيارة.

فالحمدلله تعالى كثيرًا رغم الظروف القاهرة يصدح الناعي ويذهب المحب للمآتم، من أجل تجديد العهد ولتأكيد الهوية في النفوس والولاء للرسول ﷺ وأهل بيته ”“، وليعرف أعداء القيم ممن جعلوا يوم عاشوراء يوم فرح وسرور وعيد وزينة وأقاموا الولائم والإحتفالات وتبادل التبريكات، أن الامام الحسين ”“ ابن بنت الرسول هو الشهيد ويوم عاشوراء الحزينة كتب بإسمه تخليدًا لهذه الذكرى والفاجعة ليس على قلوب محبيه بل على قلب النبي ﷺ وسائر الأنبياء والأئمة والأولياء ومن طاب أصله وطهر مولده.

فعاشوراء الإمام ”“ نهر متدفق من العطاء من أجل خير الإنسانية وعاشوراء مدرسة أرادها الرسول الأعظم من أجل حماية الدين واستمراره على يد الإمام الحسين ”“، ومن طاب نسبه وحسنت أخلاقه وتربيته لن يفرح بيوم مقتل الإمام ”“ بل يوم مواساة للرسول ﷺ في ابن بنته. أن وجود الإمام ”“ واستمرارية ذكراه لطفًا رباني من أجل خير الإنسانية صاحب الذكرى قال عنه النبي ﷺ ﴿حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسين هذا هو صاحب الذكرى سيد شباب أهل الجنة لايختلف عليه أحد صريعًا في كربلاء تقتله الفئة الباغية وهو القائل: ﴿لم أخرج أشراً، ولا بطراً ولا مفسدًا، ولا ظالمًا، إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر فمن قبلني بقبول الحق فالله أولى بالحق.

قام من أجل المبادئ وكشف الزيف ومحاربة التضليل، فكشفها واستشهد في سبيل ذلك، حيث قال سيد المرسلين ﷺ: ﴿تقتله الفئة الباغية من بعدي لا انالهم الله شفاعتي بما معناه هناك رابحون وخاسرون في شفاعة النبي الأكرم، وهناك من أدموا قلب النبي ﷺ بقتلهم الحسين ”“.

في حين المعزين يدرفون الدمع ويتسابقون لمواساة الرسول ﷺ وأهل بيته ”“ الذكرى تتجدد ويتجدد معها الولاء والإرتباط وإصلاح النفوس وحب الخير والعمل به، فالنهضة الحسينية قيم لم ينظر فيها الإمام إلى الكم بل إلى الكيف فكانت خلاصة ذلك معسكرا قل مثيله من التقوى والإيمان وطاعة الرحمن يمثل الدين واجهوا الصعاب بنفوسًا راضية ختموا حياتهم بمجد يعانق السماء وكانوا خير الأصحاب على لسان سيد الشهداء ، واليوم الصادقون من محبي الحسين يحيون هذه الذكرى العظيمة بألم القلب قبل دمع العين. لتبقى عاشوراء الإمام ”“ تبيان للحق والباطل، ومدرسة للإصلاح، وحفاظًا على الدين الذي أريد له الانحدار وعودة الجاهلية وعبادة الأصنام. تحت وابل من التضليل والتزوير والأحاديث الموضوعة المدفوعة الثمن.

فالذكرى ستستمر من قبل الموالين والمحبين لأهل البيت ”“ باستمراريتها سيستمر الإصلاح ويعم الخير، ذكرى لم ولن تنسى طوال العام وتكون في أوج ذكراها في مثل هذه الأيام، فالصوت الحسيني باق منارة للهداية يستلهم منه دروس العطاء والتضحية، يبقى الضمير الحي ﴿الإسلام محمدي الوجود حسيني البقاء ردا على من قال:

لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل

فالإسلام وبقاء الدين والمحافظة عليه أصبح في مفترق طرق فكان الاستجابة من الإمام: ﴿لا والله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر إقرار العبيد.

قال جبران خليل جبران: «لم أجد إنسانًا كالحسين سجل مجد البشرية بدمائه»..

اليوم الجميع في حالة تحدي واتخاذ موقف أن تنقضي هذه الأيام بسلامة للجميع بتفعيل الإلتزام بالضوابط الصحية والتباعد والتقيد ومساعدة القائمين على المآتم ليثبت المحبين انهم على قدر المسؤولية وبحق الامام الحسين أن يسلم الجميع وتنكشف هذه الغمة.