آخر تحديث: 28 / 1 / 2021م - 10:28 ص

العباس.. قمر بني هاشم

عبد الرزاق الكوي

الكتابة عن شخصية مثل شخصية أبا الفضل العباس ليس من السهولة إيفاءها حقها فاللسان يعجز عن الوصف والقلم يكل عن الكتابة والمقالة لن تعطي هذه الشخصية مايناسبها والكتب لن تلبي المواصفات الجلية والمكانة العظيمة، كل ذلك مع عدم وجود مايكفي من سيرته المباركة وحياته، فكانت أيام عاشوراء ودوره الشجاع وتضحيته البطولية تاريخ ناصع من النور والإيمان الصادق، صاحب البصيرة في أوج معانيها والإخلاص في أكمل حالاته واليقين الراسخ والتام.

قال الإمام الحسين حين شهادة أبا الفضل العباس :

«الآن إنكسر ظهري وقلت حيلتي وشمت بي عدوي». ولم يقل الإمام هذه المقولة عند إستشهاد أي أحد من أهل بيته وأصحابه ممايدل على عظمة دور العباس المحوري في كربلاء فقد كان بوجوده وشجاعته يمثل جيشًا متكاملا في وجه الأعداء.

حينما أرسل الإمام الحسين ع أخاه العباس لمخاطبة الأعداء قال له: «أركب بنفسي أنت يا أخي».

فالإمام الحسين يعتبره نفسه هو الإمام المعصوم وهو العارف بمنزلة وقيمة أبا الفضل العباس، حيث كان مهيئا لهذا اليوم من قبل أمير المؤمنين وإختار أمير المؤمنين إمرأة ولدتها الفحول من أجل كربلاء لتواصل مسير الطالبين في حفظ الدين، فأم البنين المرأة العظيمة كانت منذ زواجها من أمير المؤمنين وتشرفها بتربية أبناء وبنات فاطمة الزهراء كانت أمًا مثالية في خدمة سيدا شباب أهل الجنة وأخواتهم ، فرغم عدم حضورها إلى كربلاء كانت حاضرة مع الكوكبة من آل البيت العزيزين على قلبها والمفضلين عندها على أبناءها وأربعة ليوث من أبنائها في الدفاع عن الدين وحرم الرسالة وسيد شباب أهل الجنة.

كان العباس قمر بني هاشم خلاصة البيت الطيب فالأب أمير المؤمنين وإمام المتقين وأمه جليلة الفضل سليلة بيت الشرف والشجاعة والعيش المشترك تحت ظل سيدي شباب أهل الجنة، فتجمعت في شخصية أبا الفضل أتم الخصال وأكملها بل هو نفس هذه الفضائل ومنه تأخذ.

فالعباس مجموعة قيم ومثل عليا وقدسية طاهرة وإشعاع نوراني يكفي، مقولة الإمام الحسين بأنه نفسه، مما يعني تكامل صفات الصلاح والطاعة التامة لله ورسوله ولأمير المؤمنين والحسن والحسين فنعم العبد الصالح صادق الوعد قوي اليقين المجاهد الصلب، ذكر أعداءه على أرض كربلاء بطولات أمير المؤمنين

فالمشتركات واحدة هي الدفاع عن الدين طوبي لهذة العائلة المباركة من الجد أبا طالب والأب أمير المؤمنين وأبناءه البررة حفظت الدين وهذا أبا الفضل يخاطب نفسه في كربلاء:

يانفس من بعد الحسين هوني
وبعده لا كنت أو تكوني

هذا الحسين وارد المنون
وتشربين بارد المعين

فقد أثرى العباس وأبلى بلاء حسن قل نظيره وفدى بروحه من أجل الدين فكتب الله تعالى له المكانة العظيمة والخلود في القلوب والمحبة الراسخة كانت شهادته على أرض العلقمي فقلبه الرقيق وحنانه يدفعه من أجل إحضار الماء لبنات وأطفال أهل البيت فكانت شهادته على نهر العلقمي فاليوم يذكره العالم ساقي العطاشى واليوم كراماته أنهر من الفيض ومن عطاءه ينهل منه معاني الإباء والشجاعة والتضحية، كان صاحب أعظم لواء في تاريخ البشرية في هذه المعركة المصيرية فقد تحمل الصعاب بشجاعة منقطعة النضير فلا غرابة من أبن أمير المؤمنين ذلك.