آخر تحديث: 22 / 1 / 2021م - 11:31 م

العباس.. نافذ البصيرة

عبد الرزاق الكوي

بعد أن طلب الإمام الحسين من أبا الفضل مخاطبة جيش الأعداء وبيان القرب والمكانة العظيمة بين سيد شباب أهل الجنة وقمر بني هاشم قائلا له:

«أركب بنفسي أنت يا أخي» توالى التعريف بمكانة أبا الفضل 1من سائر الأئمة فالإمام الصادق في زيارته لعمه العباس قائلا:

«سلام الله وملائكته المقربين وأنبيائه المرسلين وعباده الصالحين وجميع الشهداء والصديقين، الزاكيات الطيبات فيما تغتدي وتروح عليك يا ابن أمير المؤمنين.. أشهد لك بالتسليم والتصديق والوفاء والتضحية لخلف النبي المرسل والسبط المنتجب»

خصه بهذه الكلمات لما له من مكانة في قلوب أهل البيت واعترافًا بهذه المكانة، شخصية لم تكن إلا بهذه العظمة والصفات الحميدة.

وقال عنه الإمام زين العابدين :

«رحم الله عمي العباس، فقد آثر وأبلى، وفدى أخاه بنفسه، حتى قطعت يداه، فأبدله الله بجناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنة، كما جعفر بن أبي طالب، وإن للعباس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيامة».

شهادة تقدير وإجلال من إمام معصوم شاهد بطولات أبا الفضل العباس في كربلاء، أنه وفى بعطاءه وكفى بتضحيته وعانق عنان السماء بما قدم من أجل الدين والدفاع عن حمى أهل البيت .

وقال الإمام الصادق :

«كان عمي العباس بن علي نافذ البصيرة صلب الإيمان جاهد مع أخيه الحسين وأبلى بلاء حسنًا ومضى شهيدًا».

كان هذا الحب والإجلال من قبل الأئمة متواصل، فمكانة العباس عند الإمام الحسين حبًا عظيما وكذلك الإرتباط الوثيق والمحبة العظيمة والمتبادلة بين العباس والعقيلة زينب فكان كفيلها والقريب من قلبها، فإرتباطه بالبيت العلوي والعيش مع سيدي شباب أهل الجنة أكسبه صفات أن يكون نافذ البصيرة قوي الإيمان، أخذ عنهم هذه الأسس من التقوى والإيمان بارتباطه الوثيق والحب المتبادل والقابلية الاستعداد الروحي لأبي الفضل أصبح كل ذلك نورًا في قلبه، هيئه لأن يكون ناصرًا شجاعًا للدفاع عن قيم الدين والطاعة التامة لسيد شباب أهل الجنة أفنى حياته المباركة في طريق العزة والكرامة، أخذ الشجاعة من جده أبو طالب ووالده أمير المؤمنين المدافعين عن الرسالة والدين ويواصل العباس هذا الطريق المشرف بالدفاع عن الدين وعن إمامة الحسين اتصف بقوة اليقين وصلابة المعتقد لم تضعفه الإغراءات ولم ترهبه التحديات وضغوطها، كان على خطى أهل البيت العبد الصالح المستقيم المخلص فقد ذكر المؤرخون: «العباس من أكابر وأفاضل فقهاء أهل البيت ع»

أعطي البصيرة وهي من الألطاف الربانية في حق العباس حيث قدف هذا النور في قلب العباس من قبل الله تعالى من خلال المواظبة على تربية وتهذيب النفس، فالمستبصر في دينه تام الإيمان راسخ اليقين فكلما اشتد البلاء وزادت المحن وكثرة الضغوطات ازداد ثباتا وإخلاصًا في مواقفه راسخ العقيدة باليقين الذي يحمله بين جنبيه فالبيت الهاشمي المبارك والجو الإيماني الصادق الممتد من النبي صلى الله عليه واله أكسب العباس هذه الصفات، ومن هذه البيئة الإيمانية أصبح ذو ذهن وعقل ثاقب وشجاعة لاتوصف وإخلاص منقطع النضير. اختص بهذه الصفات وتشرفت هذه القيم والمعالي بالانتساب إليه، أن يكون ذو صدق لا مرية فيه، وبيان لا شك يخالجه، أن يسمو إلى أعلى مراتب القرب من الله تعالى وهي صفة عظيمة لاتكون إلا لمن أصطفى الله قلوبهم للإيمان وخصهم برحمته فكانت قلوبهم راضية بقضاءه وقدره.

هنيئا له هذه المكانة والحب في قلوب أهل البيت ، وهنيئا للموالين شرف محبة أبا الفضل وأمه الجليلة أم البنين وأخوانه المجسدين العطاء بأزهى حلته وهو تقديم النفس.