آخر تحديث: 23 / 1 / 2021م - 1:35 م

يوم عاشوراء

عبد الرزاق الكوي

قال الإمام الحسين : «اللهم أنت ثقتي في كل كرب، ورجائي في كل شدة وأنت في كل أمر نزل بي ثقة وعده، كم من هم يضعف فيه الفؤاد، وتقل فيه الحيلة، ويخذل فيه الصديق، ويشمت فيه العدو، أنزلته بك وشكوته إليك رغبة مني إليك عمن سواك، ففرجته وكشفته، وأنت ولي كل نعمة، وصاحب كل حسنة، ومنتهى كل رغبة»

كانت وقفة مع الله سبحانه وتعالى، لحظات ربانية عظيمة ومشاعر صادقة، وإرتباط وثيق عاشه الإمام الحسين في ساعاته الأخيرة على أرض كربلاء أرض الفداء والوفاء، جمع أصحابه قليلوا العدد والعدة، كثيروا الإيمان والإخلاص والهمة والسمو والرفعة، يتقدم الأنصار حبيب بن مظاهر الأسدي رضوان الله عليه برايته المباركة وقيادة الأنصار، ويرفع الواء المبارك أبا الفضل العباس قمر بني هاشم عظيم من عظماء ما أنجبت البشرية ورث الشجاعة والإباء من أمير المؤمنين واليقين الصادق من أم البنين، فكان البطل الهمام والمدافع القوي تحت قيادة سيد شباب أهل الجنة ابو الشهداء الإمام الحسين ، كان أبا الفضل وسيمًا جميلا يركب الفرس المطهم ورجلاه تخطان في الأرض.

فكان المعسكر الحسيني خلية من الإيمان والتقى والمصداقية والروح التواقه من أجل الدفاع عن القيم أو الموت دونها، باعوا أرواحهم نصرة للدين والدفاع عن إبن بنت رسول الله، حتى قال عنهم الإمام الحسين لم أجد أصحاب أفضل من أصحابي، شهادة مابعدها شهادة من قبل الإمام المعصوم، لم يبدأ القتال بل كان ناصحًا لمجموعة من المرتزقة البائسين والخائفين الجبناء والمتزلفين الحمقى، وعظهم رحمة لهم من المصير المظلم الذي ينتظرهم عرفهم بنفسه ونسبه وحسبه وهم العارفون بذلك، لكن الدنيا ومتاعها أعمى قلوبهم وسولت لهم أنفسهم قتل إبن بنت رسولهم، وهو عهدًا ليس بعيد بين السبط وجده ﷺ

أبت القلوب السوداء والإجرام المستأصل والعداء للدين ومحاربة القيم إلا القتل، قتل الدين بقتل الإمام الحسين وأصحابه الأبرار، لم يعرفوا أن بشهادة هذة المجموعة الطاهرة استقام الدين وقامت السنة وحفظ الإسلام من الضياع على يد الطلقاء وأعوانهم.

كان قائلهم يقول: «إشهدوا لي أني أول من رمى» شهادة كان ينتظر بها متاع الدنيا والجاه والسلطة الفانية، وأصحاب الإمام أخذوا الشهادة العظيمة مبكرا بأنهم أفضل الأصحاب وأجل الانصار، وهذا البائس يفرح بالشهادة أن يكون أول من رمى أبن بنت رسول الله ﷺ سيقابل أنصار الإمام الرسول بشهادة الحسين لهم، وسيقابل هذا البائس رسول الله ﷺ بقتل الامام الحسين وبترويع بنات رسول الله ﷺ

كان الحسين على أرض كربلاء يصلي في أحلك الظروف لأنه خرج من أجل الصلاة وإقامتها في ظل رشقات السهام وصيحات البائسين ”صلي ياحسين أن تنفعك صلاتك“، فإذا لم تنفع صلاة إبن رسول الله ﷺ وسيد شباب أهل الجنة، فهل تنفع صلاة قطاع الطرق ومن عرفوا بعدائهم لله والرسول.

بكى الامام الحسين صاحب القلب الطيب والنفس الزكية على تلك الأعداد الكبيرة لاختيارهم النار ويكون الرسول ﷺ خصمهم، لقساوة القلوب وبأس الخاتمة في الدنيا قبل الآخرة.

بعد تقديم النصيحة والموعظة كان الخيار الأخير القتال من أجل الحق، ونصرة الدين وتقديم القرابين، ودع الإمام أهل بيته قائلا لهم:

«إستعدوا للبلاء واعلموا أن الله تعالى حاميكم وحافظكم وسينجيكم من شر الأعداء ويجعل عاقبة أمركم إلى خير ويعذب عدوكم بأنواع العذاب».

قالها سيد شباب أهل الجنة أن عاقبة أهل بيته خير أما الجيش الظالم والقاتل والمحارب لله ولرسوله والدين ما ينتظره ليس عذاب واحد بل أنواع العذاب بما ارتكبوا من من إجرام هو وصمة عار في جبين الإنسانية، وماهي إلا ساعات من القتال، برز فيها الحق بأنصع معانيه للظلام بأقبح مافيه، لم يكن في قلوب الأعداء رحمة ولا ذرة من إنسانية، لم يستطيع الجيش الجرار مقابلة الإمام وأنصاره رغم قلة العدد والعدة، استبسل الإمام وأنصاره قاتلوا الأعداء قتال الأبطال والشرف والفداء، لم يستطيعوا رغم كثرة عددهم وعدتهم من مقابلة أصحاب الحسين تساقط البطل تلو البطل شهيدًا، وبقى الحسين أرواحنا له الفداء وحيدًا، لم تمنعه جراحه ووحدته من القتال، يقاتل الأعداء ويهزموا ويفروا من حوله، حتى قال قائد الخزي والعار لجيشه الغدار:

«الويل لكم أتدرون من تبارزون، هذا ابن الأنزع البطين، هذا ابن قتال العرب فافترقوا على الإمام من كل حدبًا وصوب بالسيوف والسهام والرماح والحجارة، حتى جاءه حجر أبو الحتوف في جبهته الشريفة، ونزف دمه الطاهر وجاءه السهم المثلث من أشقى الأشقياء في فاجعة انهزت لها الأرض والسماء، وابكت الملائكة الكرام، أن يلقى الحسين ربه تعالى وهو مخضوب بدمه وجسده مثخن بالجراح قائلا: «هكذا ألقى الله مخضبًا بدمي» ولم يكتفوا بذلك وقطعوا الرأس الشريف يدل على مدى الحقد والكراهية على شريف يكشف زيفهم، وواصلوا الإجرام برض الجسد الطاهر بخيول الأعوجية ومن بعدهاحرقوا الخيام وسلبوا بنات الرسالة وأخذوهم سبايا طافوا بهم البلد وهم حواسر.. فإنا لله وإنا إليه راجعون.