آخر تحديث: 23 / 1 / 2021م - 3:49 م

الحسين (ع).. مسيرة الإباء

عبد الرزاق الكوي

﴿إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى

الإمام الحسين سيد شباب أهل الجنة أبو الشهداء، سبط النبي ﷺ وأبو الأحرار، له منزلة عظيمة عند الله تعالى وعند النبي ﷺ ومكانة عند الائمة وكل إنسان شريف الأصل طيب المولد، نال جميع المزايا والدور العظيم بشهادة وهي ليست أي شهادة استحق بفضلها المكانة العظيمة والباقية على مر الأيام والسنين.

فما جرى عليه لم يجري على أحد من قبله ومن بعده بتراجيديتها المأساوية، فالأمر لم يكن يحتاج إلى كل الإجرام والتنكيل في عدد قليل جدًا في معسكر الإمام ”“، بل الحقد الدفين للدين والممثل للدين الإمام ”“، فقد اختاره الله تعالى لهذه المهمة الجليلة، ويكون جميع الأئمة من صلبه ليرتبط بقاء الإسلام بالرسول ﷺ مع الارتباط الوثيق بأهل البيت ”“ وختامهم الإمام الحسين ليبقى الإسلام المحمدي الأصيل هو الباقي وللحسين ”“ الفضل في بقاءه.

وإن تكن الأبدان للموت أنشئت * فقتل امرئ بالسيف في الله أفضل

فالحسين ”“ يعلم بمصيره منذ عهد النبي ﷺ وماسوف يجري عليه وعلى أهل بيته وأنصاره وسبي بنات الرسول ﷺ زينب ”“ واخواتها وبناتهم، فكانت هذه المجموعة المباركة خير خلف لخير سلف مسيره عامرة بالجهاد والدفاع عن الشرف قبل الإسلام والدفاع عن قيم الدين عندما بعث النبي ﷺ فكان المحامي الأول أبا طالب ومن جاء من بعده من ابنائه وأحفاده رفعوا راية الحق والدفاع عن الإسلام من صلب هذا البطل ويكفي أن يذكر أمير المؤمنين " أشجع العرب والمدافع القوي بسيفه حيث قيل ﴿لاسيف إلا ذو الفقار ولافتى إلا علي.

كل تلك الإنتصارات والدفاع عن الدين برزت أحقاد جاهلية، لم تنسى قتلاها من المشركين فصبوا جام غضبهم في كربلاء المقدسة على الإمام ”“ البقية الباقية من أصحاب الكساء ومن ولد فاطمة الزهراء ، فالوجود المبارك لأهل البيت ”“ لايناسب تطلعات أعداء الدين، حيث بقاء صوت أهل البيت ”“ يكشف زيفهم ويفضح إنحرافاتهم، فكان الحسين ”“ هو الهدف، كيف يبقى الطهر مع النجاسة والنور مع الظلمة والحياة مع الموت، عقدة النفس والدونية ولد تلك الأحقاد لأهل البيت ”عليهم 8“ وعلى رأسهم الإمام علي ”“ ومن بعده ابنائه كانوا المثل الأعلى في الفضيلة، وتجسيد متكامل للدين، وهو القائل: ﴿لو شئت لاهتديت الطريق إلى مصاف هذا العسل ولباب هذا القمح ونسائج هذا القز.

في حين أعداء الرسول ﷺ وأهل بيته ركنوا للدنيا وشغلتهم مفاتنها، لم يرتقوا إلى مكارم الأخلاق ولا القيم الإنسانية، كانوا منذ ظهور الإسلام منبرًا وطابورًا من أجل محاربة الدين، أما أهل البيت ”“ فقد فازوا وانتصروا في الجهادين، جهاد النفس والجهاد في الدفاع عن الدين.

عاش أعداء أهل البيت الذلة طوال تاريخهم وواقعهم البعيد عن الدين، خير الإمام الحسن ”“ بين «السلة والذلة» فكان الصوت المدوي «هيهات منا الذلة» هذه مثل الرسول ﷺ وأهل بيته، اختار الإمام ماتربى عليه واختار أعداءه ماتربوا عليه فالمقياس ليس قلة الناصر، بل المقياس السير على طريق الحق والصلاح مهما قل سالكيه، انتصر الإمام لأنه كان منتصرا على النفس، وهزم أعداءه لأن أنفسهم كانت مهزومه منذ فجر الإسلام حتى كربلاء، فالبقاء المخلد يقينا للأفضل ومن أفضل من سيد شباب أهل الجنة والقلة القليلة التي كانت معه، فالقليل من تكاملت صفاته الخيره وزرع الله تعالى قلبه إيمان استحق أن يكون في كربلاء مع الإمام ”“، لم يركنوا للراحة والنأي بالنفس عن المخاطر والمواجهة والدين في خطر والإسلام يشوه ويحارب، ويعم الفساد والانحراف، وصل الحال بالأمة أن تحتاج إلى هزة عظيمة تأخذ بيد الأمة من واقع التزييف الفكري والعقائدي، فكان مشروع الإمام الاستشهادي وهو العارف بهذا المصير لأن مستقبل الاسلام يتوقف على هذا المشروع، وأن هذا المشروع يتبنى من بعده من أجل مواصلة الإصلاح.

﴿الحسين الموعود بشهادته قبل استهلال ولادته.

منذ الولادة المباركة للإمام ”“ عرف النبي ﷺ من قبل جبرائيل ماسوف يحل بهذا الوليد، فكانت البداية البكاء الما والتهنئة فوزا بالمقام العظيم من قبل الرسول ﷺ، فوصل هذا الوليد إلى مقام سيد شباب أهل الجنة، وعلى عاتقه مواصلة طريق الجد ﷺ الحافل بالعطاء رغم الصعوبات والحروب الشرسة والمؤامرات المستمرة، ديمومة الإسلام بدأت بالنبي ﷺ ودافع عنها أهل البيت ع وبفضل الإمام بقت، حيث قال الإمام : ﴿هون علي مانزل بي أنه بعين الله.

وفاطمة الزهراء ع وهي القائلة:

صبت علي مصائب لو أنها صبت على الأيام صرن لياليا

وقالت ”“:

فقد لقينا الذي لم يلقه أحد من البرية لاعجم ولاعرب

صبرت فاطمة ”“ فهذه الأسرة المباركة أرتبطت حياتها بالارادة الإلهية المخلصة والصادقة، فهذا الحسين ”“ على أرض كربلاء يرتبط مصيره بالله تعالى متيقنًا عارفًا مؤمنًا أنه على طريق جده ﷺ، ليعطي للبشرية دروس العطاء والإيثار، لم يخرج من أجل مالا ولا جاها ولا منصبًا قدم نفسه الزكية من أجل الدين قدم الطفل الرضيع والشاب في ريعان شبابه يشبه جده رسول الله خلقًا وخلقًا، قدم أخوته، وأنصاره وهم أفضل الأنصار، وأعلى درجات الصحبة، وبعده سبيت بنات الرسول فكانوا خير من كشف الزيف والإجرام الذي وقع في كربلاء، هؤلاء هم القوة الضاربة التي دخل بها الامام الحسين القتال وانتصر بهم، كانو بايمانهم الصادق وما كشف لهم من البصيرة ينتظرون قتال الأعداء بالشوق والطمأنينة والخاتمة المشرفة. مسيرة تضحية لامثيل لها جليلة المكانة عظيمة الشأن قدمت رؤى مستقبلية وثقافة رسالية ومنظومة متكاملة لمن اراد حياة فاضلة، فالحسين سفينة نجاة من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك، ﴿إن الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض.

من يعرف هذه القامة العظيمة حق المعرفة هم أهل السماء والملائكة المقربين، والرسول ﷺ، أما البشرية فمهما وصلت من درجات العشق والحب والقرب، لن يصلوا إلى معرفة عظمة وجليل قدر سيد شباب أهل الجنة، فقليلا في حقه كلمة «لبيك ياحسين» أرواح العالمين فداء لهذا المقام الجليل الذي خص به، ضحى بنفسه لصيانة شرف وأعراض الأمة من الضياع

”لعبت هاشم بالملك فلاخبر جاء ولاوحي نزل“

فالحسين ”“ والدين صنوان لايفترقان، فكانت التضحية بقدر المضحى من أجله، من أجل أن تستمر الصلاة وتستمر الرسالة المباركة﴿وان الإسلام أصل وجوده محمدي وتثبيته علوي وبقاءه حسيني.

فالثوابت واحدة خرجوا للإصلاح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذه الأيدي الناصعة البياض خلدت الدين وأحيت القيم ضد الحملة الشرسة، فالكرامة تحتاج تضحيات وعطاء يصل إلى تقديم النفس..