آخر تحديث: 26 / 10 / 2020م - 7:24 ص

الحسين لنا: لا تنسوني بعد 10 أيام!

هل تخيلتم كيف هي الدنيا لو عاد شريطُ أحداث ما جرى في 10 محرم سنة 61 هجرية للوراء، فمن كربلاء إلى المدينة عاد ركب الحسين وعاد العباس يمشي والرضيع لا يبكي والرجال عادوا الى دورهم وصار القاسمُ عريسا وعلي الأكبر كذلك. فلا هوادج سارت للكوفة والشام، ولا مآتم ونواعي إنما بهجةٌ وفرحة عمت المدينةَ المنورة بعودة المسافرين؟ وهكذا عاش الحسينُ وأصحابه وأهله أعمارهم الطبيعية ثم ماتوا، ونسي الناسُ الحسين !

إذًا لن تكونوا هنا ولم يكن الحسين أبًا للأحرار ولم يكن للحياةِ ماء!  لكن كل هذا لم يكن لأنه فقط يحدث في الشريط السينمائي الذي يعيده المشغل للوراء، أما ساعة التاريخ فلا تعود. ولما كان الحسين رمزًا للعدالة والحب الذي يفتقده كل العالم منذ القدم حين كان أكبر من نفسه والعالم أجمع ولم يقبل ان تحيله العداوةُ والظلم الى غير ما أراد. ومات وعطشه خارجٌ عن جنسه ولونه وعِرقه ريا للناس جميعا وجوعه شبعًا للناس جميعا يلتقون فيه ويجتمعون فيه على الخير والمحبة والألفة.

أما أننا نظمنا أمرنا في هذه السنة أجمل نظم، وتحملنا أعباء الحضور، والآن وفي الغد أو بعده تبرد الآهات وتنتهي الذكرى التي فيها قلنا الأشعار وسمعنا الكلمات وكتبنا وبكينا، ويبقى السؤال الأهم: إذا كان الحسينُ عبرةً وعبرة، فماذا أضفنا إلى وعينا وعقلنا وممارساتنا مما تعلمناه في عشرة أيام؟ حيث أنه بمقدار ما تعلمنا واستلهمنا نستطيع قياسَ المسافة بيننا وبين الحسين .

عشرة أيام آلمتنا فيها ذكرى الحسين فلابد لنا من أن نجمع مع التألم التأمل، فكما قال الكاتب جبران خليل جبران: ”للرجل العظيم قلبان، قلب يتألم وقلب يتأمل“. ولم تكن هذه المحطة الزمنية سوى محطة جمعت بين مهمتين وتبقى الوصية الخالدة للإمام الحسين ”اذكروني“، إذ بذكري تحيا قلوبكم وعقولكم.

في الحسين مآثر وخصال ومكارم غطتها شهادته فلا يجوز أن نفرط في ذكراها بل يجب أن نجول في فضاء شخصيته الأرحب من أقوال وأفعال، ليس أقلها أفعال الجود والكرم وحب الإنسان والرفق به والمعروف إليه.

مستشار أعلى هندسة بترول