آخر تحديث: 28 / 1 / 2021م - 10:28 ص

الحسين (ع).. درع الله الحصين

عبد الرزاق الكوي

قال أمير المؤمنين عليه السلام: «الجهاد باب من أبواب الجنة فتحه الله لخاصة أوليائه وهو لباس التقوى، ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة»

جاهد الامام الحسين في سبيل الله أعظم الجهاد لحفظ الدين وإصلاح في الأمة والجهاد من أعظم العبادات وأعلى الدرجات وأسمى مكانة، فالجهاد هو المدافع الأول والخط الأمامي من أجل بقاء جميع العبادات والقيم بتقديم الإنسان أعز ما يملك وهي النفس.

كان الإمام الحسين وأنصاره من المجاهدين في أعلى درجات الجهاد وأفضل الشهداء على مر التاريخ في حرب غير متكافئة من ناحية القوة العسكرية من العدة والعتاد، في فئة عظيمة ملكت الإيمان الصادق والإخلاص للقضية واليقين أنهم على الحق الذي خرجوا من أجله رغم كل الصعوبات وهمجية الجيش المعادي حيث قال الإمام : «كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء» كان في كربلاء نصرًا مرحلي استمر لساعات ونصرًا الهي دائم يصل نوره إلى الأجيال القادمة والمتعاقبة من أجل استمرار طريق العزة والكرامة، والجزاء الوفير من الله تعالى والمكانة العظيمة في الدنيا والآخرة، نهضة الإمام الحسين رسخت قيم كثيرة بجهادها قوى الظلم والطغيان، قال رسول الله ﷺ: «فوق كل ذي بر بر حتى يقتل في سبيل الله فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر».

هم أهل البيت كانت حياتهم جهادا في سبيل الله من أجل إعلاء كلمة الله تعالى وخاتمة هذا الطريق الفوز العظيم بالشهادة، يقينًا منهم وبمن اتبعهم أن عظمة الحياة ليست في حب الدنيا ورغبة في مال أو منصب أو جاه، بل حياة كريمة أو الموت دونها. عكس أعداء الدين في كربلاء كانوا يعيشون الهزيمة في أنفسهم باعوا الآخرة واشتروا الدنيا ضعف الوازع الديني والأخلاقي والإنساني جعلهم يقتلون إبن بنت رسول الله ﷺ في جريمة نكراء لم يشهد لها مثيل مزقت الأجساد الطاهرة وقطعت الرؤوس الشريفة وسبيت النساء العفيفات بنات رسول الله ﷺ.

قدم الإمام سيد الشهداء كل عزيزًا عليه من أجل أحياء الإسلام على خطى جده المصطفى الأكرم متمم لمكارم الأخلاق

في ظروف وبيئة تكالبت على الرسول ﷺ ومن بعده أهل بيته وأخيرًا الإمام أبو عبدالله الحسين كان الهدف في كربلاء هو القضاء على القيم ومكارم الأخلاق ليعود المجتمع لشريعة الغاب والجاهلية بأحقادها وتخلفها. هذه الجاهلية حاولت إعادة المجتمع للوراء فكانت نهضة الإمام الحسين السد المنيع لكشف هذا الزيف وإنقاذ الدين في مرحلة مفصلية في حياة الأئمة، فكان الرسول ﷺ نهضة من أجل حياة كريمة وكان الحسين في كربلاء نهضة كتبت بالدم، يجنى ثمار هذه النهضة المباركة الإنسانية جمعاء على امتداد السنين يستلهم منها الثبات على العقيدة والعمل على الإصلاح مهما كلف الأمر. من تضحيات يقدم فيها الطفل الرضيع وشبيه النبي ﷺ خلقًا وخلقا شابًا في مقتبل عمره، والشيخ الجليل، والمرأة العظيمة، بكل تلك الأطياف اكتملت هذه النهضة المباركة وهزمت أركان الظالمين، وحفظت الدين من الإندثار ليبقى عزيزًا بتضحيات الحسين وأنصاره بعددهم القليل، والعظيم في أيمانه بقضيته بعمل مخلص لله سبحانه وتعالى، ومن أجل حياة أفضل.

نهضة الامام صنعت مجدًا للبشرية وكل من سار على هذه الخطى واستلهم منها القيم، اقتدى بها وارتقى إلى مصاف أتباع الامام .

المجد الذي صنعه الحسين لم يأتي من فراغ بل بالتضحيات وتقديم الأنفس فداء للحق، قدم عدد قليل من الأنصار مع الامام أرواحهم مقابل الآلاف ممن اتبعوا الشيطان، انتصرت القلة الايمانية مقابل الكثرة الظالمة ملكت الفئة الباغية كم هائل من الاحقاد صبت جام غضبها على الرسول ﷺ وأهل بيته في ذريته المباركة، فئة باغية لم تستطع تقبل الشرف والإباء والمتمثل في أهل البيت يكشف عريهم وحياتهم الماجنة.

ستبقى عاشوراء الإمام تجسيدا للمبادئ تحتاجه البشرية من أجل واقع مشرق ومستقبل أفضل، يمثل الخير للإنسانية، لاتمحى ذكراها، كنور يستضيء بنوره، كانت عاشوراء نقطة الانطلاق ليمتد صداها إلى كل اذن تبحث عن الكرامة في كل زمان ومكان، قبلة للأحرار ورمزًا للعطاء في سبيل الله تعالى.