آخر تحديث: 19 / 1 / 2021م - 12:36 ص

الحسين (ع).. شاهد وشهيد

عبد الرزاق الكوي

الشهيد بما يقدم من عطاء وتضحية يبقى شاهدا على الامة، مصيبة الامام الحسين على أرض كربلاء جسدت الشهادة بأبلغ معانيه وأبهى صورها رغم الويلات والمظلومية والانتهاك فالفاجعة أدمت القلوب وأبكت العيون، فالقلوب لو كانت صخرًا لتفطرت من هول المصاب، إنها ملحمة خطت كلماتها بدماء شريفة وأنفس طاهرة كان ظلمًا من قلوب سلكوا طريق الشيطان واغواهم حب الدنيا، سالت الدماء الطاهرة في كربلاء عطاءا وانبتت للعالم شجرة الحرية والكرامة من كربلاء للعالم.

أنه الدم الذي صنع المجد، عطاء قدمت فيه نفوس أجل وأكرم من على أهل الأرض دماء سيد شباب أهل الجنه وهو دم رسول الله صلى الله عليه واله، ليصنع تاريخ كمثال وليس كتمثال يصنع من حجر، بل مثال صنع من جسد عانقه الرسول، سالت وأجساد مزقت وأجساد قطعت ونساء سلبت، مجموعة طاهرة لا تقاس بأحد ولايحتويها زمن ولايحدها مكان، موجًا هادرا من العطاء بدأ حتى يصل للعالم، كتبت بالدم من شخص كان للإيمان اسمًا وللعطاء رسمًا وللتضحية معنًا.

8، كان فوق المألوف وأكبر من الواقع ليصنع واقعًا جديد أسمه لن ينسى أنه سيد الشهداء سيد شباب أهل ه8 الإمام الشهيد وأهل بيته وتربتها التي رويت بالدماء الطاهرة لتبقى كربلاء أرض العزة والكرامة، تحتضن أجساد مزجت دمائه بدم المصطفى صلى الله عليه واله، قدم ابا الحرار حياته من أجل قضيته لتهون بعدها النفوس من أجل الدفاع عن قضاياها، وتكون هذه النهضة مصدرًا لبناء الروح وجهاد النفس، لتخلق نبراس للصراع بين الحق والباطل ليصبح الباطل زهوقًا تحت ضربات الأيدي التي أخذت على عاتقها رسم معنى للحياة، ولتحقيق العدالة الإجتماعية، أسس الحسين رؤى من أجل عالم أفضل أخذها من جده المصطفى وأبيه المرتضى وأمه الصديقة الطاهرة وأخيه المجتبى، عترة طاهرة وزكية خلقت لأجل حماية الدين وكرامة الإنسان.

قال تعالى: «وكذلك جعلناكم أمه وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا»

الإمام وأصحابه شهداء على أرض المعركة وشهداء على الإنسانية جمعاء، على أرض الطف صنعوا مجدا ونموذج لكل مرحلة من مراحل الإنسان ليكون شاهد حق لواقعه من أجل إصلاحه، يقود الأمة إلى صناعة مستقبل زاخر بالخير ومنسجم مع الدين والأعراف والمواثيق الأخلاقية، كان الحسين وكانت عاشوراء لتصلح الإعوجاج وامتهان كرامة الإنسان، برفع راية الحق لتستمر هذه الراية خفاقة تتناقلها الأيدي وتحميها الأرواح، إنها قيم السماء يكتبها العظماء من الأمة لتحمل هذه الراية ليستمر عبق عاشوراء منارة للهدى يستلهم منها الفرد والجماعة والأمة الرؤية الصحيحة في الإصلاح في كل جوانب الحياة، فإذا صلحت النفس صلحت كل نواحي الحياة، فالحسين حضر إلى كربلاء ليس من أجل فئة محددة بل للبشرية جمعاء أن تكون حاضرة وليست مغيبة حية وليست ميتة متحركة وليست ثابتة، فالماء الراكد سريعًا مايصاب بالعفن. الحسين وعاشوراء نهرًا لن يتوقف عطاءه، ولن تضيع القيم والروح الحسينية حية، دافع الحسين كانت انطلاقة من أجل حياة أفضل بدون إنهزام نفسي بل بالتواصل الروحي وتعميق ثقافة العطاء.