آخر تحديث: 23 / 1 / 2021م - 3:49 م

التعليم عن بعد وتذليل الصعوبات

عباس سالم

جائحة كورونا التي اجتاحت العالم ووضعت شروطاً لتغيير الكثير من أمور الحياة الاجتماعية والاقتصادية وغيرها، ومن شروط الجائحة اللعينة على العالم وقف التعليم وإغلاق المدارس والجامعات، وفرضة واقعاً جديداً على المؤسسات التعليمية بتغيير نظام التعليم التقليدي إلى النظام الإلكتروني ”التعليم عن بعد“.

التعليم عن بعد يتطلب من وزارة التعليم الاستعداد الدائم لمواجهة أي طارىء أو أزمة مشابهة للأزمة الحالية التي سببها لنا ”فيروس كورونا“ وذلك عن طريق وجود مقررات تدرس عن بعد بشكل دائم ليكون الطلاب والأساتذة على أهبة الاستعداد للتحول الكامل نحو التعليم عن بعد فياي وقت ومن دون صعوبات كالتي يواجهها الجميع اليوم بسبب أزمة الفيروس اللعين كورونا.

المشاكل الكبيرة التي واجهتها الناس في موقع وزارة التعليم في وطننا الغالي المعروف ”بنظام نور“ والذي جعلهم غير راضين على خدمته البطيئة أثناء محاولة الدخول لتسجيل أولادهم المستجدين أو لأي غرض آخر، والذي كشف لنا عدم إمكانية الاستخدام الكثيف والمتزامن لشبكة الإنترنت العاملة في وزارة التعليم، وهذا يتطلب من الوزارة مواجهة تلك الصعوبات وتفاديها في النظام الجديد ”نظام التعليم عن بعد“ الذي نتمناه أن يكون أفضل حظاً من نظام نور سرعةً وأداءً.

إن تجربة التعليم عن بعد مع بداية العام الدراسي الجديد، كشفت لنا عن بعض الصعوبات الواجب تذليلها بهدف الاستفادة من هذا الأسلوب الحديث في التعليم بشكل فعال، ومن أكثر هذه الصعوبات هو اعتماد هذا النوع من التعليم على شبكة الاتصالات التي من المفترض أنتكون سريعة وتتحمل أعداد كبيرة من الطلاب بالدخول على شبكة الأنترنت في نفس الوقت لحضور المحاضرة ”أون لاين“.

صعوبات تجربة التعليم عن بعد تكشف إلى أن التحول إلى مخارج تعليمية تمزج بين التعليم التقليدي وجهاً لوجه في الفصول الدراسية وقاعات المحاضرات، وبين التعليم عن بعد عن طريق منصات التعلم الالكترونية لم يعد رفاهية ولا حلاً مؤقتًا لمواجهة أزمة طارئة، ولكنه أصبح ضرورة ملحة لحل مشكلات مزمنة في التعليم، وأهمها وأكثرها الحاحاً هي مشكلة تكدس أعداد كبيرة من الطلاب قد تتجاوز الثلاثين طالباً في الفصل الواحد!

ربما أن الكثير من دول العالم قد تغير مفهوم التعليم التقليدي فيها بشكل جذري، ولم يعد الحضور الفعلي للطلاب في قاعات الدراسة هو الخيار الوحيد، خاصة بعد ظهور الإنترنت ومختلف التقنيات الحديثة التي يجب تسخيرها والاستفادة منها في جميع مراحل التعليم، وأصبح بإمكان طالب العلم اليوم الوصول إلى تعليم عالٍ في أي وقت ومن أي مكان في العالم طالما يملك جهازه ”الحاسوب“ متصلاً بالإنترنت ولديه الرغبة في التعلم.

نموذج التعليم الذي يجمع بين الأسلوب التقليدي وأسلوب التعليم عن بعد ينطوي على مميزات عديده تمثل حلاً لمشكلات مزمنة للتعليم في بلادنا، وإن نجاح التعليم عن بعد يتطلب من وزارة التعليم تسهيل الصعوبات التي قد يواجهها العديد من الطلاب للوصول إلى شبكة انترنت سريعة، وإن عدم قدرة البعض على امتلاك جهاز لابتوب يمكنهم من التواصل مع الأساتذة عبر الشبكة العنكبوتية، وللتغلب على تلك الصعاب ينبغي على وزارة التعليم توفير اللابتوب للفقراء والمحتاجين من الطلاب مع باقة انترنت مدعومة لهم في أيام الدراسة والامتحانات فقط.

ختاماً إن توجه وزارة التعليم لتجربة نظام التعليم عن بعد في بلادنا خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكنه للأسف قد استغله التجار برفع أسعار أجهزة اللابتوب في الكثير من محلات البيع، وربما ذلك بسبب تلاعب تجار الجملة ومحلات بيع أجهزة الكمبيوتر من هذا الاستغلال، وذلك بتخفيف المعروض في محلات البيع، وللأسف إن من يقف خلف هذا الاستغلال هي بعض العمالة الوافدة وخلفها مواطن متستر عليهم، وضحيتهم هو المواطن.