آخر تحديث: 20 / 10 / 2020م - 2:38 ص

في مارس.. ماذا تريد المرأة السعودية؟

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

مارس، هذا الشهر الربيعي اختاره العالم في كوكبنا لتكريم المرأة، ودعم حقوقها في شتى المجالات، لتنطلق الوسائل الإعلامية المختلفة كافة، والمنظمات الحقوقية، والجمعيات النسائية للاحتفال بيوم المرأة العالمي، الذي سيصادف الجمعة القادم الموافق 8 مارس، وكذلك الاحتفال بيوم الأم الفاضلة، الذي سيوافق يوم الحادي والعشرين من هذا الشهر. هذا المخلوق الجميل، والجنس اللطيف ذات الحس الإنساني الرفيع حظي بمكانة عالية وسامية في ديننا العظيم، وفي الشرائع السماوية كافة، فالجنة تحت أقدام الأمهات وكما يقول عنها الشاعر: «الأم مدرسة إذا أعددتها... أعددت شعبا طيب الأعراق».

قبل أسابيع، اتجهت أنظار العالم كله إلى المرأة السعودية، وبالتحديد عند دخولها إلى قبة مجلس الشورى، إذ رحبت المنظمات الحقوقية كافة بهذه الخطوة غير المسبوقة تاريخيا، كونها أصبحت تشارك في صناعة القرار كعضوة متساوية مع شقيقها العضو في الحقوق والواجبات، وهو ـ في واقعه ـ يعد تكريما مستحقا للمرأة السعودية ومكانتها في المجتمع السعودي، وتقديرا عاليا لدورها ومساهماتها في مشاريع التنمية.

إنني أقرأ هذا القرار من الناحية الحقوقية، بأنه قرار يعطي كامل الأهلية للمرأة، وعليه، فحري ـ في هذه المناسبة الربيعية للمرأة ـ إعادة النظر في أبرز القوانين المحلية التي قد تنتقص من أهليتها:

• ننتظر أن تُمنح المرأة السعودية، حق المساواة بينها وبين الرجل، في حق منح جنسيتها لأولادها من زوج أجنبي، بنفس شروط منح الجنسية السعودية لزوجة السعودي الأجنبية، كون ذلك حقا من حقوق المواطنة،، فإذا احتكمنا إلى دساتير دول مجلس التعاون الخليجي، فإنها تنص على كفالة الحقوق والواجبات المتساوية للمواطنين ذكورا وإناثا على حد سواء، كما أننا إذا احتكمنا إلى مواثيق حقوق الإنسان الدولية التي اعتمدتها المملكة، فإنها تلزم أيضا بأحقية مطالب الأم المواطنة من نقل جنسيتها إلى أولادها إذا تزوجت من غير مواطنها.

• حق ولاية المرأة الرشيدة على نفسها؛ إذ لا تزال المرأة السعودية محرومة من هذا الحق، فهي امرأة تحت الوصاية، مهما بلغت من السن والعلم والمكانة الاجتماعية.

• الأنظمة التي تمنع ولاية الأم على أطفالها بعد وفاة الأب، لتعطى للجد من جهة الأب، أو العم.

• لا بد من إعادة النظر في النظام الذي ينص على موافقة ولي أمر المرأة السعودية عند التحاقها بالدراسة، وإعطائه حق سحب ملفها متى ما أراد.

• اشتراط موافقة وحضور ولي أمر المرأة الرشيدة للموافقة على استخراجها بطاقة الأحوال المدنية، أو إصدار جواز سفرها، أو تجديده.

• اشتراط سفر المرأة البالغة الرشيدة بمحرم، وبموافقة ولي أمرها، حتى لو كان معها ابنها أو حفيدها.

• بالرغم من مصادقة المملكة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة «سيداو»، إلا أنه لا يوجد حتى الآن أي نص نظامي، يعاقب على أي عمل من أعمال التمييز ضد المرأة في الداخل المحلي، بل لا يوجد نص يمنع ويحظر التمييز أصلا بالرغم من الحاجة الملحة لمثل هذه النصوص، نظرا لتزايد صور العنف، فالعلاج يكون بتقنين نصوص تعاقب وتجرم التمييز ضد المرأة، وتقنين مسائل الأحوال الشخصية، والتعجيل بإنشاء محاكم لقضايا الأسرة.

أخيرا أقول: إننا نأمل في ضوء هذا الانفتاح، أن تتطور تشريعاتنا لتكون أكثر إنصافا للمرأة، خاصة وأنها تلعب دورا كبيرا في مجال التنمية.