آخر تحديث: 24 / 1 / 2021م - 12:31 ص

الحسين.. عبرة كل مؤمن

عبد الرزاق الكوي

قال الإمام الصادق «بأبي قتبل كل عبرة فقيل له: وما قتيل كل عبرة يابن رسول الله، فقال: «الحسين» لايذكره مؤمن إلا بكى».

فالبكاء حالة عاطفية وإنسانية وإنفعال متبادل مع كل ظرف من ظروف الحياة، هي فطرة لتوصيل المشاعر، تدل على القوة وليس الضعف والإستسلام، بل حالة إيجابية من أجل راحة النفس وحالة من المواساة، فالدمعة تعبير عن مشاعر طيبة والعلاقة الوثيقة بمن تحب مع شخص قريب أو صديق أو عزيز وتبلغ عظمة العبرة إذا كانت من أجل سيد شباب أهل الجنة مصيبة لاتوازيها مصيبة، مواساة الإمام شرفًا عظيم وكرامة كبيرة حرم من فيضها الكثير ببعدهم عن خط أهل البيت ، هذا الولاء الحسيني كان واضحًا في ظرف إنتشار وباء كورونا وتدليل كل الصعاب من أجل إقامة العزاء على سيد الشهداء، فالعلاقة أبدية بين الإمام ومحبيه علاقة لاتنقطع رغم كل الظروف لم تفلح بقطع هذه العلاقة أو التقليل من شأنها.

تبكيك عيني لا لأجل مثوبة لكنما عيني لأجلك باكية

تبتل منكم كربلاء بدم ولا تبتل مني بالدموع الجارية

أنست رزيتكم رزايانا التي سلفت وهونت الرزايا الآتية

وفجائع الأيام تبقى مدة وتزول وهي إلى القيامة باقية

بكت على الامام الحسين السماوات والأرض والحجر والمدر وعلى طول الأيام سوف يبكى على سيد الشهداء تقربًا ومواساة لرسول الله ﷺ فالدمعة ارتبطت بالحسين ومصابه العظيم وهي علاقة من الصعب الوصول لمكانتها وتأثيرها وصوابها.

«نظر أمير المؤمنين الإمام علي إلى الحسين فقال: «ياعبرة كل مؤمن، فقال أنا يا أبتاه، فقال نعم يابني»

فالذكرى واحيائها والمواساة بالعبرة هو إرتباط وثيق وصادق وهي كفيلة بتثبيت وتخليد هذه الملحمة بأحداثها المأساوية، وقوة في الدفاع عن هذه الشعائر في ظل حملات التشكيك والحرب ضد استمرارها، حب الإمام من الإيمان وهي من الدرجات الرفيعة لما تخلق بصيرة في القلب، هذه البصيرة تولد الدمعة المستمرة على الحسين .

قال الإمام الرضا ع: «من تذكر مصابنا وبكى لما ارتكب منا كان معنا في درجاتنا يوم القيامة، ومن ذكر بمصابنا فبكى وأبكى لم تبكي عينه يوم تبكي العيون، ومن جلس مجلسًا يحيي فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب»

ان قتل الإمام الحسين من قبل أعداء الرسول ﷺ لم تكن جريمة عادية ولا قتل كأي قتل في ساحات الحرب، كان القتل بطريقة وحشية خارجة عن جميع الأعراف والمواثيق الإنسانية والأخلاق العربية، قال الإمام الحسين في آخر ساعاته على قيد الحياة «إلهي أنت تعلم أنهم يقتلون رجلا ليس على وجه الأرض إبن بنت نبي غيره»

رمي بحجر على جبهته الشريفة وبسهم مثلث ذو ثلاث شعب في كبده ومزق جسده الطاهر رمي بالرماح سقط على الأرض مضرج بدمه، رفس بأرجل الحاقدين على الدين وقبض على شيبته الزكية فكان ينادي «هكذا أكون حتى ألقي جدي رسول الله»

كل تلك المأساة تجعل العبرة باقية على مر الزمان، ولوعة لاينطفيء لهيبها تتوقد هذه المصيبة مع كل شربة ماء وان الإمام قتل عطشان، مصيبة عظيمة قدم فيها الإمام الحسين أعز الناس وأعظم مكانة لم يكونوا أشخاص عاديين يتقدمهم قمر بني هاشم، وشبيه رسول الله خلقًا وخلقًا علي الأكبر، ومجموعة طاهرة لامثيل لها على وجه الأرض، يعجز عن وصفهم أو إبراز فضلهم

قال الإمام الرضا : «ان يوم الحسين اقرح جفوننا».

واعية الإمام الحسين تسكن القلوب تعاش كواقع حياتي يستثمر بوجودها في كل جزء من أجزاء الحياة، لم ولن تنقطع يومًا ما، العبرة تشكل قوة في مواجهة الباطل والدفاع عن القيم ومحاربة الفتن، والدمعة تسقي العقول وتحيي النفوس، ارتباط هو صمام الأمان لمحاربة التضليل ومن أجل حياة العزة والكرامة، بالدمعة تستمر العلاقة الخالدة ليستمر الدين والعدالة، فأنصار الحسين خير الأصحاب والتابعين والموالين على هذا الطريق خير الأتباع.

فالعزاء على الحسين كانت بدايته على عهد الرسول ﷺ وأقيم في كربلاء من قبل العقيلة زينب ع وفي كل مجلس حضرته، واقام جميع الأئمة العزاء واللوعة والألم وصولا لصاحب العصر والزمان الحجة عجل الله تعالى فرجه وسهل مخرجه، في الزيارة الناحيه: «لابكين عليك بدل الدموع دمًا»، أما الإمام الحسين ع يقول: «هون علي مانزل بي إنه بعين الله»