آخر تحديث: 25 / 10 / 2020م - 1:51 م

عيون الزوجِ والزوجة تحدد طالع الزواج!

اختلف رجلٌ كفيف البصر مع زوجته فما كان منها إلا أن عايرته بجمالها وزينتها: كم تمنيت يا أبا زيد أن ترى جمالي وزينتي، لو رأيتَ بياضي وحسني لعجبت. بقي الرجل صامتا، وبعد مرات من معايرتها إياه قال لها: يا أمٌَ زيد لو كنتِ كما تقولين ما تَرَكَكِ المبصرون لي!

هذه الطرفة القديمة تحكي أن هناك مليون سببٍ وسبب لأن تكون الحياة الزوجية في كلِّ زمان قصيرة وصعبة، أو مديدة وسعيدة، وفي العين يكمن السبب الأقوى. العين هي التي في الانسان الشرقي والغربي والمتدين والملحد والغني والفقير إما بابًا يدخل منه الشياطين إلى عقله وقلبه فيشقى أو تدخل منه الملائكة فيسعد!

تزور المرأة جارتها فترى الرَّيَاش واللباس الفاخر فتأتي الأماني الباطلة: لم لا نملك هذا؟ وكيف لا يستطيع هذا الشقي أن يسعدنا بما سعد به جيراننا؟ وتزوغ عين الرجل فتأتي الأحاديث الكاذبة:   ليت أنّ لي مالَ فلان وأهلَه، فلم لا تكون لي زوجة غير هذه التعيسة البدينة؟

العين سبب وجيه في تزايد أرقام الافتراق في الشرق والغرب بين الحاضر والماضي. كان الناس ما عدا القلة منشغلون عن بعضهم، ولا يرون بعضهم إلا بكامل اللباس، والآن يرى الرجل هذه فيرغب في عينيها، والثانية فيرغب في شعرها، وهلم جرا منذ الصباح وحتى أن ينام. وترى المرأة  ذاك الرجل فترغب في فتوته، والثاني في شهامته، والثالث في ابتسامته، وهكذا دواليك على مدار الساعة. أما إذا العين عفت كما يقول مسكين الدارمي، فطوبى للزوجين:

ما ضرَّ جارا لي أجاوره... ألا يكون لبابهِ سترُ

أعمى إذا ما إذا جارتي خرجت... حتى يوارى جارتي الخدرُ

في قاموس اللغة كلمة العَفاف: بفتح العين مصدر عَفَّ، وفي اللغة هو الكف عن الرغبة فيما لا يليق قولًا وفعلًا. ثم أضاف لها الدين والفقه جملة ”عمَّا لا يحل“. وهذا التعريف يتبعه ويلزمه غضّ الطَّرْف، فلا الرجل أن يستطيع أن يغلق عينيه مثل الأعمى ولا المرأة تستطيع، بل يكفينا أن نبعد المناظر عن أعيننا كي لا تدخل إلى مخيلتنا وتفعل ما تشاء.

حقا هي العين نرى قصرًا وأثاثًا فنقول: لم ليس لنا هذا؟ وسيارةً فارهة، وذهبًا ومالًا، وكلها أشياء تتبعها علامات استفهام واستغراب بأن لمَ ليس نحن من يملكه؟ وأخطر الأسئلة تكون عندما يكون السؤال: لمَ ليس لي هذا الزوج أو هذه الزوجة؟

غض البصر والعفة ليس حديثا عن اسطورة تخص الأديان يعود لعصورٍ خلت، بل هو حديث يقلل من المشاكلِ المتزايدة والناتجة عن الحريّات التي لا قيدَ لها ولاحدود في الشرق والغرب، والتي بالتدريج تفسد الود بين الصديق والصديقة عند غير المتدين وبين الزوج والزوجة عند المتدين. أما سمعت قول الشاعر؟

ومن يَتَّبع عينيهِ في الناسِ لا يزل... يرى حاجةً ممنوعةً لا ينالها

مستشار أعلى هندسة بترول