آخر تحديث: 25 / 10 / 2020م - 1:24 م

مُرشِّحات العيون تطيل الأعمار!

أرسلَ لي صديق صورةً لمكانٍ أراه كلَّ يومٍ تقريبًا، دون أن يعجبني، لكن الصورة كانت معدلة والمصور خلَّصها من الشوائب وجملها بتقنيات آلات التصويرِ الحديثة، وعدَّل ألوانها. فقلت: يا سبحانَ الله، كم من منظر لا يعجبنا في الحياة نراه كلَّ يوم؟ واحد، اثنان، وإن شئت عشرات! ليس المناظر الخارجية، بل ما في خبايا نفوس الناس وما نظنه نحن أحيانا - خطأ  بأنه هو الواقع. كل هذه المناظر التي لا تعجبنا فجأةً تختفي عيوبها عندما نضع عليها ومن ثَمَّ على أعيننا الفلتر، أو المُرشِّح المناسب.

في الدنيا ملايين من الصور والمناظر يصورها المحترفون وهي لا تساوي فلسًا واحدًا، لكن عندما يضيف المحترف لعدسة آلة التصوير المرشح المناسب تبدو الصورةُ وكأنها من عالمٍ آخر أو مدينةٍ اخرى أجمل. ونحن - بنو البشر  وهبنا الله ما لا يحصى من المرشحات التي لو استعملنا بعضها وغضضنا الطرفَ عما نكره من المناظر، ولم نهتم بكلِّ التفاصيل لعشنا حياةً أقلَّ قبحًا، وأكثر هناءً وراحةَ بال! 

أظن أننا، ولكي نعيشَ بسلام في هذه الأيام، نحتاج كثيرًا من الفلاتر والمرشحات، مع الزوجة والزوج والأبناء، ومع الجيران والأصدقاء، ثم مع الناس كلهم في شؤون الحياة. في كلِّ حين سترى من شخصٍ ما لا يعجبك أو تسمع من آخر ما لا يرضيك فليس عليك ان تموتَ غمَّا، بل ضع المرشح المناسب على أذنيك وعينيك، ثم إذا كان ما رأيتَ أو سمعتَ يهمك فعلًا، فلا بأس، وإلا كانك لا تَسمع ولا ترَى ولا تَتكلم. حينها يصح قول الشاعر إيليا أبو ماضي:

أيّهذا الشّاكي وما بكَ داءٌ.... كن جميلًا تر الوجودَ جميلَا

وأفضل المرشحات التي تطيل العمرَ هي التي تكون في ثلاث طبقات: السمع والبصر والفكر. أن يكون السمع مقطوعًا فلا يسمع الباطل والبصر ظاهرًا فلا يرى إلا الجميل، والفكر فلا يعتني بالظنون والشكوك. ماعدا ذلك فلا ضمانَ أن تعمل أو تنفع المرشحات في إطالة العمر.

مستشار أعلى هندسة بترول