آخر تحديث: 25 / 10 / 2020م - 1:56 م

نادي الخليج.. بين أحلام الناس وأحلام الرئيس

أثير السادة

لو سألت الناس في سيهات عن تطلعاتهم للإدارة القادمة، فسيوجزون أحلامهم في العودة لمنصات التتويج في كرة اليد، والصعود والبقاء في دوري الممتاز بالنسبة لكرة القدم، لأنهم ببساطة يرون في هذين الحلمين استعادة لأمجاد الماضي وتدشينا لتطلعات المستقبل، فكرة اليد مازالت تمثل لهم بغيابها عن استحقاق البطولات جرحاً نرجسياً لمدينة كانت ترى بأنها مدرسة كرة اليد، فإذا بها تقف خلف أندية لا تنافسها في التاريخ ولا الإمكانات، بينما كرة القدم هي صورة الرياضة في السعودية، وبها يمكن أن تحضر سيهات بكثير من العمق في المشهد الرياضي المحلي.

وفق هذه الحزمة الصغيرة من الأحلام والتطلعات، كان يجري تقييم الإدارات السابقة، لا ينظر الناس إلى تفاصيل المشهد الرياضي داخل النادي إلا من تلك الزاوية، حتى الأنشطة الثقافية والاجتماعية التي تلامس الصورة المثالية للنادي في أذهان الناس ستتوارى ساعة البحث عن أنغام الفوز في ملاعب اليد وكرة القدم، فلا عزف أطرب بالنسبة لهم من عزف الذهب فوق المنصات.

هذا يفسر طبيعة المواقف من الإدارة السابقة، التي ترنحت طويلاً على أطراف دوري الدرجة الأولى في كرة القدم، واستمرت في الوقوف المتكرر خلف البطل في بطولات كرة اليد للكبار، هذا بالتحديد ما يحرص الناس على استذكاره ومراجعته، غير أن أشياء أخرى كثيرة على الأرض يمكن أن تكون معيارا أكثر دقة لجودة الأداء بالنسبة للعمل الإداري، لا ينشغل بها الناس، ولا تمثل لهم أولوية رغم أهميتها، يتقدمها الانشغال بتأسيس قواعد رياضية متينة لمختلف الفرق بالنادي، عبر التركيز على الفئات السنية التي ستمثل الرافد الحقيقي لانجازات النادي في المستقبل، والحل الجذري لهذا التذبذب الذي يحدث بين فترة وأخرى بتقادم العمر في فرق الكبار.

يحسب للفريق الإداري الحالي اهتمامه بفرق البراعم والناشئين والشباب لمختلف الألعاب الجماعية والفردية، الأمر الذي تترجم إلى صعود مختلف الفرق إلى دوري الممتاز، بل وبلوغ النهائيات، كرة اليد والسلة والطائرة والقدم وتنس الطاولة وغيرها، وهذا جزء مهم من عملية البناء الطويل، عوضاً عن الرهان على شراء لاعبين، أو الإتكاء على المحترفين في الألعاب المختلفة، وحتى لا ينتهي الخليج من صانع للمواهب إلى مجرد مستورد لها.

الحديث عن عودة ”خليج الانجازات“ في الترويج للمرشح الأبرز لا ينبغي أن يأخذ الرئيس القادم باتجاه الأخطاء القديمة، فالإنجاز له صور متعددة، ولا ينحصر في صعود منصة هنا أو هناك، بل في الاستمرار في تبني استراتيجية شاملة لتطوير كل الفرق وكل الأنشطة، وجعل المستقبل منصة واسعة لأحلام كبيرة، وإلا لن يكون نصيبه من نشوة الفوز إلا ”زفة المعاريس“ التي تصاحب هذه الحملة!.