آخر تحديث: 23 / 1 / 2021م - 2:31 م

الأربعين.. مسيرة عشق

عبد الرزاق الكوي

في أعظم مسيرة في تاريخ البشرية ضمت بنات رسول الله ﷺ في العشرين من صفر عام 61، عادت فيه أسرة الحسين إلى أرض كربلاء، ليقيموا المآتم والحداد ومراسم العزاء على سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين وأهل بيته وأنصاره، في يوم من أيام الحزن وعظيم المصاب وهول الفاجعة كانت الإنطلاقة لاحياء هذه الشعيرة الحزينة على القلوب، في أجواء إيمانية وإرتباط وثيق بأصحاب المصاب وإحياء ذكراهم العطرة فيما قدموا وأعطوا للإنسانية، فكان الحسين وسيبقى مهوى القلوب وكربلاء المقدسة معنى للطهارة تتجلى بروحانية خاصة بعبق دم الإمام ابو عبدالله فإحياء ذكرى الأربعين هو إحياء للقيم النيرة من أيام الله المهمه يتوجه العشاق إلى معشوقهم، أبي عبدالله الحسين متوجهين إلى حرمه الطاهر والإجتماع تحت القبة المباركة وإقامة مراسم العزاء والولاء، يذكر فيها المخلصون المصاب الجليل في قتل الإمام وأهل بيته وأصحابه وسبي النساء، في علامة من علامة الإيمان الصادق والولاء الثابت وتثبت لقيم الرسالة المتمثلة في نهضة الإمام في عاشوراء، وتركيز جدورها على مر السنين وكشف الزيف والخداع بأن الإمام قتل بسيف جده ﷺ أو قتله الخوارج في مغالطات كشفتها مسيرة بنات الرسالة وصوت الحق المتمثل في العقيلة زينب ، كشفت وردت على من قال: «الحمدلله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب احدوثتكم، فقالت زينب الحمدلله الذي أكرمنا بنبيه محمد ﷺ وطهرنا من الرجس تطهيرا إنما يفتضح الفاسق».. كلمات بليغة فلا عجب فهي بنت سيد البلغاء إمام المتقين علي بن أبي طالب .

كان اللقاء مع الأحبة وعودة الرأس الشريف في طريق عودة السبايا من الشام إلى المدينة المنورة مرورا بكربلاء، وصادف وجودهم أربعين يوم من مقتل الإمام ، وبقيت هذه الذكرى تحيا كل عام رغم ماتعرض له المحبين من أذى وقتل ومآسي من أجل منعهم من أداء هذه الشعيرة العبادية وعزاء الرسول ﷺ في سبطه ومواساة فاطمة الزهراء في أبناءها وسبي بناتها، اتباع أهل البيت على خطى ائمتهم اعطوا لهذه الشعيرة عناية فائقة حيث جاء الحث من الأئمة على القيام بذلك والتأكيد عليها في كثير من الموارد، لمالها من بركات معنوية لاتعد ولاتحصى وثواب جزيل في الآخرة فهي أعظم المصائب أبكت جميع الخلائق والسماوات والأرضون، قال الإمام الصادق : «اشهد أن دمك سكن في الخلد واقشعرت له أظلة العرش»

فالذكرى عزيزة على قلب كل مؤمن وموالي للرسول ﷺ وأهل بيته ، حبًا لاينقطع وصله، وشوقًا لايمكن حده وقياسه، تعلقًا قل نضيره، يكتسب من هذه الزيارة الفوائد الروحية والفكرية والأخلاقية، ليس لها مثيل في عمقها وجزيل ثوابها، فإذا كان العالم يحي ذكرى الجندي المجهول فقد سطرت كربلاء مقتل سبط الرسول ﷺ فالتكريم للعظماء ظاهرة موغلة في القدم احترامًا وتقديرًا وإيفاء لحق من قدم وضحى وأعطى من أجل خير البشرية، فالحسين قدم حياته وحياة أهل بيته وأنصاره وقدم بنات الرسالة سبايا من أجل صوت الحق ورفع راية الدين، هذا الفيض يستلهم منه الهداية والكرامة والعزة، حريًا أن يقام للحسين في كل قلب مأتم، ويزار كل يوم وتبكي له العيون بدل الدموع دمًا.

قال الإمام الحسين : «انا قتيل العبرة ماذكرت عند مؤمن الا ودمعت عيناه».

فالزيارة والذكرى يجدد العهد والثبات والولاء وعلامة من علامات الإيمان ووفاء للعطاء في أعظم معاني العطاء.

الزيارة تجديد الصلة بقيم عاشوراء وكشف جريمة العصر وإدانة للقتلة والتبرئ من فعلهم ومن كل من سار على طريقهم في كل مكان وزمان، ورفض لكل منكر وسدًا منيعًا في وجه الظلم.

مهما حوربت هذه الشعيرة ومهما فعل الإرهاب على مدى السنين لم ولن ينفع ذلك، ستبقى ذكرى خالدة وقرب من الله سبحانه وتعالى وعزاء للرسول وأهل بيته .

كان الله في عون العاشقين المحرومين من اداء والقيام بهذه الشعيرة الإيمانية بسبب الوباء فأن حرموا من شرف الحضور فكل قلب يحي هذه الشعيرة في قلبه، بدأت طلائع العشق والارتباط قبل موعد اللقاء، فهنيئا للعاشقين هذا الولاء وهذا القرب وهذا التعظيم لهذه المناسبة وعزاء الرسول ﷺ وأهل بيته .

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
محمد عبدالمحسن
[ الدمام ]: 8 / 10 / 2020م - 2:24 م
فيما ورد :
قال إمامنا المجتبى لأخيه الحسين- عليهما السلام-: "لا يوم كيومك يا أبا عبد الله، يزدلف إليك ثلاثون ألفاً يدعون أنهم من أمة جدك فيقتلونك ويقتلون بنيك وذريتك ويسبون حريمك ويسيرون برأسك هدية الى أطراف البلاد، فأصبر يا أبا عبد الله فأنت شهيد هذه الأمة."
،،،،،،،،،،،،،،،،

إنا لله وإما إليه راجعون
2
محمد عبدالمحسن
[ الدمام ]: 8 / 10 / 2020م - 9:27 م
تصحيح مطبعي:
يرجى تصحيح الخطأ المطبعي في التعليق
ليكون كالتالي:
إنا لله وإنا إليه راجعون

وشكراً،،،،