آخر تحديث: 29 / 10 / 2020م - 9:35 م

التعليم عن بعد

عبد الرزاق الكوي

التعليم هو أثمن شيء يمتلكه الإنسان وتعتز بتحقق أهدافه البلدان وهو المطلب الرئيسي لبناء مجد اي أمة من الأمم، يشاهد ذلك في الظروف القاهرة وقساوة البيئة وصعوبة الوصول للمدارس لوعورة الجبال والمسافات الطويلة والأجواء الماطرة مع كل ذلك يتهافت الجميع باصرارا منقطع النظير من أجل التعلم، فالتعليم رأس المال الحقيقي للفرد والمجتمع والإهتمام به يعتبر من الأولويات الضرورية، لا يجب أن تقف العقبات والتحديات حجر عثرة في طريق مواصلة الدراسة وتعطيل المدارس، فالتعليم أهم القطاعات الذي يشهد تغيرا كبيرا خلال وباء كورونا وسرعة الانتقال إلى نمط التعليم عن بعد كاستجابة ضرورية لاستمرار العملية التعليمية، تجاوز القطاع التعليمي تحديات عدة وتطور تطورا ملموس، وأمامه تحديات أخرى، فالتعليم ووسائله في تطور سريع يحتاج لمواكبة التطورات والاستفادة من تجارب الآخرين من أجل تلافي السلبيات وتدليل المصاعب وكسر الحاجز النفسي للمعلم والمتعلم والأسرة من خلال المنصات التعليمية التي هي عبارة عن مجموعة متكاملة من الخدمات التعليمية عبر الإنترنت وتوفر دعما للمشاركين فيها، تم تطبيقها منتصف الفصل الدراسي الماضي وبداية العام الدراسي الحالي، ضرورة فرضتها الظروف الاستثنائية لإنتشار وباء كورونا، حفاظا على صحة الطلاب والطالبات والهيئة التعليمية والإدارية، فالوباء أدى إلى انقطاع أكثر من 1,6 مليار طفل وشاب عن التعليم في 161 بلد، أي ما يقارب %80 من الطلاب الملتحقين بالمدارس على مستوى العالم.

التعليم الإكتروني والمنصة التعليمية هو نموذج للتعليم عن بعد، ويتم فيه القيام بجميع العمليات التعليمية عن طريق الأدوات التكنولوجية مثل الإنترنت والأجهزة الذكية الأخرى، والتطور التكنولوجي شجع على ظهور طرق وأساليب حديثة في التعليم لم تكن موجودة سابقا، وهذه الوسائل معمول بها في بعض الدول المتقدمة في مجال التعليم لمواكبة واستخدام الوسائل الحديثة، فكان من السهل عليها العمل عن بعد في ظل استمرار الوباء، اما الدول التي لم تواكب هذا التطور لم يكن الأمر سهلا على المعلم والمتعلم والأسرة.

دول كثيرة خرجت من حروب وكوارث واقتصاد هش ودول فقيرة وغير ذلك من الظروف الصعبة واعلنت التحدي ببناء الثروة الحقيقية في بناء وتأسيس جيل يرفع راية العلم والأرتقاء ببلدانهم إلى مصاف التطور والتقدم في جميع مجالات الحياة من صحية وصناعية وقوى اقتصادية وثبات اجتماعي والاعتماد على الذات في كثير من شؤونها، فليس عيب الاستفادة من تجارب الآخرين التي يشهد لهم بالتطور في مجالات التعليم خيرا من البدء من الصفر وخوض تجارب تذهب الجهد والمال بدون مخرجات متكاملة، فالتعليم هو الحافظ والداعم لقوة الأمة وحماية المكتسبات ومحور بناء المجتمع ويعتبر من سمات المجتمع المتحضر ورقي تلك المجتمعات.

التعليم عن بعد واستخدام التكنولوجيا الحديثة هو طريق المستقبل فالتكنولوجيا تسيطر على مجريات الحياة وفي تطور مستمر، ويتزايد مع الوقت بسرعة كبيرة، والمنصات في ازدياد متطرد، فمجال العمل المستقبلي يحتاج موظفين مؤهلين في المجالات العلمية الحديثة التي تتعامل مع الإلكترونيات والوسائل الذكية ليس على النطاق المحلي بل على نطاق العالم، فالثورة التكنولوجية اخذت العالم سريعا ودخلت في كثير من تفاصيل الحياة، فالتعليم على أساس هذه التكنولوجيا أن ترتبط بالعالم وانت جالس بالبيت او اي مكان دون عناء، فالدراسة التقليدية رغم جدواها وتعود الطلاب على النمط التقليدي في الدراسة، جاء الوقت الذي بحاجة فيه الى دمج التعليم التقليدي مع الاكتروني في جميع المدارس لمواكبة التطور واستخدام النظام الاكتروني على نطاق واسع حتى في الدراسة التقليدية. فالمسؤولية اليوم مشتركة والجميع يتحمل جزء من هذه المسؤولية من أجل خدمة الفرد لنفسه وإلى مجتمعه والرقي بالأوطان إلى مصاف الدول المتقدمة والمعتمدة على نفسها.

فالحمل الأكبر هو ما تقوم به وزارة التعليم وهي تقدم المجهود المشكور بتوفير وتسهيل مستلزمات هذه المرحلة الحساسة، والتعليم يحتاج مواكبة مستمرة بالاهتمام بالمعلم والمتعلم والوسائل التعليمية حتى تتكامل المسيرة، وتسهيل بعض العقبات الفنية والتقنية والتهيئة النفسية حتى يرتفع مستوى التعامل بسهولة ويسر.

فأكثر ما يواجه الأسر اليوم هم طلاب الصفوف الدنيا ”الأول والثاني والثالث“، خصوصا اذا كانت الام موظفة وعندها اكثر من طالب او أطفال حديثي الولادة مما يشكل عبء يشتكي منه الكثير، خصوصا عدم التزام الطفل في البيت وعدم التركيز على الدرس لكثرة المشتتات واللعب وعدم التقيد بوقت الدرس، وكان من الأفضل لهذه المرحلة التواجد في المدرسة والتقليل من الواجبات المدرسية وتدريس المواد الأساسية في المدرسة مثل الرياضيات والعلوم واللغة الانجليزية، واستغلال جميع فصول المدرسة لطلاب الصفوف الدنيا وحتى لو استلزم الامر حضورهم على فترات متفاوتة من أجل المزيد من التباعد والمحافظة على صحتهم، في الفصل سيكون التزام الطفل اكثر ومتابعته افضل الشروح بوجود البيئة الدراسية التفاعلية، وتخفيف للطالب عن الجلوس لفترات طويلة أمام جهاز الحاسب الآلي او اي جهاز اخر، وبالتأكيد هناك جولات اخرى له للعب على الأجهزة الذكية كل ذلك لها تأثيرات صحية ونفسية سلبية على الطالب، وتخفيف العبء عن الأم العاملة وما تتحمله من مسؤوليات على عاتقها، فحضور الطالب الى المدرسة ودمج الدراسة التقليدية مع الاكترونية تجعل الطالب مهيئا نفسيا وتعليميا للدراسة عن بعد في مراحل الصفوف العليا من المرحلة الابتدائية والمراحل الاخرى، وحضور الطلاب في هذه الفترة للمدرسة للتفاعل اجتماعيا مع المحيط الطلابي وخوض تجارب باحتكاكه مع زملائه وتوجيه المعلمين له، وخوض تجارب حقيقية في التعامل مع الآخرين كذلك تخفيف عن من ظروفهم الاقتصادية وفي مقتبل عمرهم من تحمل تكاليف إضافية من شراء اجهزة ذكية وصيانتها.

كذلك الهيئة التدريسية تحتاج المزيد من خبرة وثقافة العمل على المنصات بكفاءة واحتراف وليس اجتهاد، فالتعليم لا يتم إلا عبر إيجاد معلم متمكن ولديه مهارات مهنية في مجال التكنولوجيا الحديثة واستخدامها باحترافية ولذلك يحتاج الى دورات مكثفة في كيفية التعامل البناء والتواصل السليم وإيصال الدروس بطريقة سلسة يتقبلها الطالب خاصة في المرحلة الابتدائية وبالأخص الصفوف الدنيا.

اما الأسرة تحتاج الى التضحية بجزء من وقتهم لفلذات أكبادهم والصبر لهذه الفترة الحرجة بما يمر على العالم بسبب الوباء، وصبرهم لفرط حركتهم وتشتت تفكيرهم والمغريات التي أمامهم في البيت وعدم تعودهم الجلوس لتلقي التعليم بواسطة الأجهزة الذكية، كم يحتاج الطالب للتشجيع كل ما اكمل دروسه وواجباته ومكافأته على ذلك، ومعرفة الطريقة المناسبة لكل طالب، بعض الأطفال يعتمدون على البصر في تعلمهم من خلال رؤية كيفية عمل الأشياء، وهناك عكسهم أطفال يعتمدون على السمع يتعلمون بشكل أفضل من خلال الإستماع إلى الأشياء، وهذ من المهم معرفته لتسهيل الأمر على الأسرة والطالب معرفة نفسية الطالب ومدى تقبله تحتاج سعة صدر، كان الله في عون من يقوم بهذا الواجب الذي يحتاج جهد غير بسيط.

فالتعليم عن بعد لازال يحتاج دراسات مستمرة لتصحيح ما يحتاج تصحيحه ومدى تقبل المتلقي، وتطور العلاقة بين المعلم والمتلقي والأدوات المستخدمة، وفق الله البلاد وأهلها لما فيه الخير والصلاح على يد أمة متعلمة يكون فيها الرجل المناسب في المكان المناسب.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
محمد عبدالمحسن
[ الدمام ]: 17 / 10 / 2020م - 9:15 م
التعليم عن بعد كلياً أو جزئياً ليس بالأمر الجديد في الدول التى أرتقت فيها العملية التعليمية، لذلك هذه الدول لاتواجه عقبات جوهرية.، أما الدول التى لم تصل بعد إلى مستوى يتناسب مع الطفرة الجديدة، فإنها حتماً ستواجه صعوبات شتى.
التعليم لدينا مازال يسلك الطريقة النمطية التقليدية المتجذرة المعتمدة على التلقين والحفظ، وأن الناس تواجه صعوبات في منصة مدرستي، وبرنامج التيمز ( MS Teames ) .
:: هل أن المسؤولين عن التعليم مستعدون لإتخاذ خطوات جوهرية نحو هندرت العملية التعليمية، أم أننا سنتخلف في المسير رغم معرفة الجميع بأن الذكاء الأصطناعي على الأبواب ..!!..