آخر تحديث: 27 / 11 / 2020م - 2:04 ص

صور عارية للصغار والكبار!

لم يوجد في بيتنا في سنوات طفولتنا تلفاز؛ وبالتأكيد لم يكن هناك أيّة آلة الكترونية تنقل الصورة، والآلة الوحيدة هو المذياع الذي يبث الصوت. كان هذا قبل عشرات السنين - فقط - ولم يكن قبل مئات السنين. وعندما حظينا بأول تلفاز كان بلوني الأبيض والأسود، ويبث القليلَ جدّا من المقاطعِ الخادشة للحياء، بحسب مقاييس ذلك الزمان وليس بمقاييس الآن. أما غير المعتاد او المحتشم من الصور فهي تُقطع ولا تُعرض وإن كانت قُبلة بين رجل وامرأة.

أما ما يراه بالفعل أحفادنا اليوم من اللحمِ العاري والزينة ويسمعونه من اللغةِ المبتذلة قبل بلوغهم الثالثة من العمر في دقائق يفوق ما رأيته أنا وأبناء جيلي طيلة فترة شبابنا بطولها وعرضها. والشاب اليوم لا يحتاج أن يبحثَ عن مشاهدِ الإغراء ويتعب نفسه، فهي التي تبحث عنه في كلِّ مكان، في التلفاز والحاسوب والهاتف النقال والألعاب وغيرها، وبكل الألوان والتفاصيل. ولكي لا يُظلم الشباب فللكبار نصيب وافر من هذا الجرم أيضا!

كانت الحشمة في الماضي تماشي وتسابق الخيال، فما أخفته الحشمة يبقى لخيال الرجل والمرأة، أما الآن فلا شيء متروك للخيال أو الحشمة. وأظن أنه بسبب وفرة الصور والمقاطع وتنوعها صارت رخيصة ولم يعد للخيالِ فيها مكان. فإذا كان في الماضي يتغنى الشاعر بعين المرأة وقدِّها وما تخفيه من مفاتن دونَ أن يراها، كما يتغنى بالخمر من لم يذقها، فالآن فقد أحفادنا الحس باللذة في الخيال - وقد يفقدوها واقعاً - بمرور الزمن، مع استمرار رؤية هذا النوع والكم من المحتوى الصوري المكشوف.

في سنواتٍ قليلة تحول الجمال الذي جعله اللهُ مظهراً من مظاهر قدرته، وأعطاه لجميع خلقه دون اعتبار لدين أو معتقد أو لغة، إلى مادة عالمية ضارة تسيء إلى هدوء النفس المتوازن وتحول إلى ما يقرب من فوضى في حياة البشر. كيف لا يكون مع أعداد الخزانات المليئة بالصور الفاتنة لكلا الجنسين التي تثير الأحاسيس الغريزية وتحركها باستمرار؟ ويؤكد المختصون أن القضية أكبر من اقتصارها على المشاهدة، بل قد تتطور عند إدمانها إلى جرائم اغتصاب، ومشكلات في العلاقات الزوجية والعاطفية، بالإضافة إلى العنف الأسري!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
Yaser
[ القطيف ]: 23 / 10 / 2020م - 9:11 ص
احسنت وبارك الله فيك
مستشار أعلى هندسة بترول