آخر تحديث: 27 / 11 / 2020م - 7:11 م

أشرف حسني: ”شاومينج“ مستوحى من خبر صحفي

جهينة الإخبارية حوار: فاطمة آل سيف

- الصحافة والفن وجهان لعملة واحدة
- الأزهر دعم مسرحيتي عن ”داعش“
- الدراما السعودية لها مستقبل واعد

من كلية التجارة إلى معهد الفنون المسرحية بالقاهرة، بين تعثر ونجاح، قدم لنا أعمالًا متنوعة بين التأليف والإخراج، من مسرحية ”الحلال“ وفيلم ”انت ايه“ مؤلفًا، إلى أحوال شخصية ”حكايات عن المرآة“، مخرجًا، محطات عدة في حياة أشرف حسني، التي كان لـ ”جهينة الإخبارية“ هذا الحوار معه..

حدثني عن أشرف الطفل؟

لو أنك سألتي أي شخص عن طفولته فبالطبع سيجيب أنها أجمل واهدأ مراحل حياته على الإطلاق حيث لا وجود للهموم والمسؤوليات والطموحات... إلخ، وفي الحقيقة هي كذلك - مرحلة الطفولة هي الأهم في حياة أي شخص حتى وإن وصل لأعلى مراتب الحياة، والمفارقة هنا أن مرحلة طفولتي كانت مليئة برغبتي في أن أصبح كبير مثل البقية، فقد كنت أكره كوني صغيرًا حينها بالطبع، أم الآن فأتمنى ولو لساعة واحدة أن أعود صغيرًا مرة أخرى، المهم أنني في هذه المرحلة التي أسميها ”مرحلة التكوين“ كان لدي شغف كبير بقراءة المجلات الصغيرة والقصص التي كنا نسميها آنذاك ”روايات مصرية للجيب“ وكانت بالفعل تصلح بأن نضعها في جيوبنا نظرًا لصغر حجمها ولكونها مخصصة للأطفال، وأستطيع القول إن هذه القصص والمجلات أعطتني حبًا جمًا للقراءة، وفتحت أمامي عالمًا مليئًا بالخيال والشخصيات، حتى صرت أنا أحد شخصيات المجلات والقصص التي اقرأها، فصرت محبًا بعدها للتمثيل والتقديم في الإذاعة المدرسية وقراءة الشعر، إلى أن بدأ اهتمامي وشغفي يزداد بهذا المجال يومًا بعد يوم.

ما هي المادة الدراسية المفضلة لديك؟

كنت أحب التاريخ بشدة، ولا أشعر بغرابة تجاه ذلك الحب الجم؛ فهو مليء بالحكايات والتفاصيل التي تبدو خيالية والتي أحببتها في قصصي ومجلاتي، وربما لأن مصر تملك تاريخًا مشرفًا واسعًا وممتدًا، ما جعلني أعشق المادة، ثم أتحول بعد ذلك لدخول كلية الآداب ”قسم التاريخ“ قبل أن أتركها من السنة الأولى؛ لاختلافي مع طرق التدريس.

هل هناك شخص أثر على حياتك إيجابًا؟ وكيف كان تأثيره؟

نعم، الكثير من الأشخاص في الحقيقة، كان أولهم أبي، فقد كان يصر على حضور كل مسرحياتي عندما كنت أمارس التمثيل مع الجامعة، حتى إنه كان يسافر من بلدتنا للبلد التي كانت بها جامعتي لكي يشاهدني ويدفعني للأمام، ورغم أني كنت أدرس التجارة وهذه المسرحيات قد تؤثر حينها في مستقبلي ولكنه مع ذلك كان يشجعني على فعل ما أريد طالما هو شيء جيد، حتى بعد تركي للوظيفة المضمونة لم يعترض أو يغضب أو يحاول إثنائي عن الأمر؛ رغم كون الموضوع مغامرة غير محسوبة، إلا أنه كان يثق بي، ويشعر أنني سأشرفه يومًا ما، وقد كنت أحلم دائمًا بذلك، لكي أرد له جزء مما فعل.

كانت أمي هي الأخرى مؤثرة منذ المرحلة الابتدائية، كانت مدرسة للغة العربية وكانت تساعدني في الإلقاء والتمثيل، فقد كنت طالب بنفس المدرسة التي تعمل بها في المرحلة الابتدائية، وهذا الأمر أفادني كثيرًا، فكل مسرحياتي التي كتبتها باللغة العربية الفصحى كان لها جذور متعلقة بما فعلته أمي معي منذ الصغر.

لماذا عملت في الصحافة؟

تخصصت في الإخراج المسرحي قبل التحاقي بمعهد الفنون المسرحية، وأثناء دراستي بالمعهد كنت أقوم أيضًا بالإخراج، ولكن قبل دخولي المعهد بفترة قصيرة اكتشفت شغفًا آخر متعلق بالكتابة والتأليف، صحيح أن الموضوع بدأ متأخرًا ولكن نتائجه كانت ناجحة من وجهة نظر جميع من حولي ممن قرأوا ما بدأت في كتابته، ومن يومها صارت الكتابة الدرامية بجانب الإخراج طموحًا لي، ولكن في نفس الوقت كان لابد أن أحصل على وظيفة أثناء دراستي بالمعهد؛ فبالرغم من رغبة والدي بأن اكمل تعليمي بالمعهد على نفقته إلا أنني أصريت على العمل؛ فاتجهت للصحافة والكتابة الصحفية.

بدأت كمحرر ثم تدرجت في الوظائف والأقسام - عملت في هذه الفترة في صحف متخصصة وأخرى عامة - فمثلًا عملت بجريدة ”مسرحنا ومجلة المسرح“ وهما متخصصتان في المسرح، ثم التحقت بالقسم الفني لجريدة ”البديل“ ومن ثم التحقت بالعمل في جريدة ”اليوم السابع“ إلى أن تركت الصحافة تمامًا وتفرغت للعمل في التأليف والإخراج اللذان لم أتوقف عنهما حتى أثناء عملي بالصحافة.

ماذا أضاف لك الفن؟

الفن هو كل حياتي، بالإضافة للعوامل الروحية والتأثير النفسي، فهو أيضًا مجال عملي حاليًا ومصدر رزقي الوحيد بعد أن تفرغت للعمل به، وأعتقد أن الكلام المنتشر حول قيمة الفن وقدرته على إصلاح الشخص والمجتمع وإيصال الرسائل وتعليم الناس، ليس مجرد كلام بل هو أمر بديهي لابد وأن يلتفت له الجميع ”الفن الجيد بالطبع“ الذي نراه واقعًا من بعض الأعمال الفنية التي جعلت الناس تلتف حول قضايا معينة، ففي مصر على سبيل المثال كانت المقاهي مكتظة بالمشاهدين أثناء عرض فيلم مصري اسمه ”الممر“ حيث كان يعرض بطولة مصرية للجيش قبل وأثناء حرب أكتوبر، هذا العمل أثر إيجابًا بشدة على الناس وعزز الانتماء بداخلها بشكل كبير، ومع أنه يعد من الأعمال الموجهة، الا انه مع ذلك يعتبر توجيهًا سليمًا.

أذكر دورًا مهمًا هنا للفن: في إحدى المرات عندما أقمت مسرحية بطولة أطفال متسربين من التعليم يتم جمعهم مرة أخرى وتعليمهم في فصول مخصصة، كان الأطفال في غاية الذكاء والتركيز والحب للمدرسة بالرغم من كونهم متسربين من التعليم قبل ذلك، وعندما ذهبت للفصول التي يتعلموا فيها وجدت الشرح يتم باستخدام طرق فنية كمسرح العرائس وخلافه؛ فعرفت على الفور سر حبهم للمدرسة واجتهادهم بهذا الشكل.

هل تجد أن الصحافة مرتبطة بالدراما؟

بالتأكيد، فعلى سبيل المثال لا الحصر، أسئلة القصة القصيرة التي يبدأ بها الكاتب الدرامي كتابته تشبه أسئلة الخبر الستة ”ماذا، من، متى، أين، لماذا وكيف؟“، كما يوجد في الدراما مصادر يأخذ منها الكاتب فكرته للموضوع محل الكتابة، من أهم هذه المصادر الخبر الصحفي، فقد يتحول هذا الخبر إلى موضوع درامي سواء كان فيلم أو مسلسل أو مسرحية مع تغييرات في الحدث يقترحها المؤلف لا تخل بأصل الخبر، وهذا ما فعلته في فيلم ”شاومينج“ عندما كتبته معتمدًا على حقيقية موضوع تسريب أسئلة الثانوية العامة بأحد المنتديات، لكنني غيرت الأحداث لكي أشير إلى ضرورة تطوير التعليم.

هل هناك حدث غير مجرى حياتك؟

نعم، حصولي على أفضل مخرج وأفضل عرض مسرحي بمهرجان للجامعات المصرية في سن صغير، جعلني أفكر في الانتقال لدراسة الفن والتخصص فيه.

هل تعرضت لتهديد أو نقد شديد اللهجة بعد مسرحية الحلال التي تناولت جزءً من حياة إرهابي داعش؟

لا، المسرحية تم عرضها أثناء سيطرة داعش وسطوتهم بقوة على أجزاء كبيرة من وطننا العربي، وعلى العكس لاقت نقدًا إيجابيًا على جميع المستويات، حتى أن وزارة الداخلية بمصر طلبت منا عرضها بحضور أسر شهداء العمليات الإرهابية كعمل فني موجه لمحاربة الإرهاب، والأزهر الشريف بعث لنا بعض علمائه لمشاهدة العرض قبل خروجه للجمهور نظرًا لاستخدامي آيات وأحاديث نبوية أستدل بها على وجهات النظر المقدمة، ولله الحمد قد لاقت إعجابهم بشدة.

بما أنك متواجد حالياً في الخليج، ما هي توقعاتك لمستقبل الدراما السعودية؟

أعتقد أن الدراما السعودية تحديدًا لها مستقبل واعد، تابعت منذ فترة قصيرة مهرجان الأفلام السعودية، ورأيت كمًا من التنوع والتميز لأعمال بعض المخرجين والممثلين من الجنسين تبشر بمستقبل جيد.

أخيرًا.. مارأيك في المسرح القطيفي؟

علاقتي بمدينة القطيف حديثة، فأنا هنا منذ ما يقارب العام، ولكنني تفاجأت في الحقيقة بثراء هذه المدينة مسرحيًا وفنيًا بشكل عام، فمن الصعب أن تجد مدينة واحدة تحوي هذا الكم الكبير من المواهب في كل العناصر: سواء أكان في التأليف أو الإخراج أو التمثيل وحتى الديكور والإنتاج أو أي عنصر من عناصر العمل المسرحي.. والمثير في الأمر أن هؤلاء الأشخاص الموهوبين صداهم غير قاصر على مدينتهم فقط، بل ممتد للمنطقة الشرقية والممكلة بأكملها، وبعضهم يصل صداه وحجم موهبته عربياً بأعماله الفردية كمؤلف أو بأعماله الجماعية كمخرج مشارك بمسرحه في مهرجانات عربية معروفة.

حتى أن بعض هؤلاء قد درسوا وتخصصوا في فن المسرح بمعاهده الأكاديمية، وهذا شيء جيد ومؤثر.. إلا أن ما ينقص مدينة القطيف - من وجهة نظري - هو قلة أماكن العرض، غير أنه حتى الأماكن المتاحة للعرض ليست مجهزة بشكل جيد، ولهذا أتمنى في هذا الصدد من الجهات الحكومية سواء أكانت وزارة الثقافة أو هيئة الترفيه أن تهتم بمسرح القطيف ومسرح المنطقة الشرقية بشكل عام، فليس من المفيد الاعتماد فقط على المسرح التجاري القادم من خارج السعودية فهناك بالداخل طاقات عظيمة جاء وقت استغلالها والاعتماد عليها لصنع نهضة ثقافية وفنية وحراك في مجتمع يحتاج لمناقشة الكثير من الأفكار الجدلية التي لن تجد وسيلة لمناقشتها وعرضها للجمهور أفضل من المسرح.

اما بالنسبة للحضور الجماهيري فهو بالطبع متأثر بالعوامل سابقة الذكر ولكني في التجارب التي حضرتها كان هناك حضور جماهيري جيد، اعتقد إن المواطن السعودي سيحب المسرح ويجد ضالته فيه كونه فن محافظ يخاطب العقل في ظل مجتمع محافظ مثقف يحبذ تلك الأنواع التي يمكن أن يشاهدها كل أفراد الأسرة... لذا فالحل يكمن في تدعيم هؤلاء الشباب المتحمسين من أبناء هذه الأرض وتوفير احتياجاتهم البسيطة كي يقدموا فنهم بأبهى صورة.


وبهذا كان الحوار.. من المكون الأساسي لحياة الإنسان، إذ عبّر حسني بأنها المرحلة الأجمل والأهدأ والأهم بالنسبة إليه، حيث كان يعشق القراءة التي أهلتهُ للتعلق بمادة التاريخ لما تحمل مصر من تاريخ مشرف وواسع.

كان دعماً يثمر الحصاد من الأب المشجع لكل خطوة بين حنايا التمثيل، ومغامرة سعي الوصول لأمر قد يؤثر سلباً مع لغة الأرقام في كلية التجارة، ولكن المشي كان حثيثًا لمعهد الفنون، فصارت الصحافة كبداية بالإضافة للدراما مضماره، حتى استقرت قدماه وألفت التأليف والإخراج بعد أربع أعوام.

وصل الحلم ذروته، أراد التغيير وتجربة أمر جديد بعيداً عن الوطن الأم، فانتقل لشرق المملكة العربية السعودية وتحديداً لمدينة القطيف وشركة ركوردينج للإنتاج الفني بعدما أبدعه في مصر من الحلال 2016 إلى شاومينج 2020.