آخر تحديث: 27 / 11 / 2020م - 7:11 م

جزيرة تاروت تناشدكم!!

أحمد منصور الخرمدي *

”تاروت جنينة“ هذه مقولة ليست مني، هذه جاءت على لسان الآباء والأجداد، وكانوا يرددوها في مجالسهم، وفي ليال تسامرهم، كنا نسمعها ونحن صغار، فمن عدم الإنصاف، بل من الجهل أن لا نصدق ذلك!!

جزيرة ذات آثار، وكما تكرر ذكره، لجزيرة تاروت، تاريخ عريق موغل في القدم، عبر الحضارات التي سادت ثم بادت من فجر التاريخ وقد سطرت آلاف الصفحات الناصعة عن ماضيها في التاريخ والتراث.

يرجع تاريخ المنطقة إلى العصور الحجرية المبكرة الأول «فجر الحضارة» والثاني «الأوسط» والثالث «الحديث»، وقد اهتم المؤرخون المحلّيون والأجانب وخاصة من الرحالة إلى جانب الدوائر المختصة في هذا المضمار حيث أصدروا العديد من المراجع في التاريخ والحضارة الإنسانية التي تعكس الامتداد التاريخ في جذوره الضاربة في القِدم.

”تاروت“ جزيرة يحيط بها البحر وكلّها ثروات وذخائر تعبق بالماضي الأصيل. إنّها الأمجاد التي تتدفق وكأنّها ينبوع معطّر بعبق البخور وهو ممتد إلى اليوم.

إنّه الماضي العريق والحاضر الجميل والمستقبل الزاهر، فلا يباهيها في الموقع الأثري والجغرافي والمساحة كجزيرة في مملكتنا الحبيبة أيّ مكان، كنوزها الثمينة ما زالت في مخابئها محفوظة، وما كشف عنه صدفة لا يمثّل إلا القليل، تعلّق بها أبناؤها الذين تربّوا على ثراها.

فكلّ من زار جزيرة تاروت عشقها واكتملت الصورة عن ماضيها وتاريخها لديه فزاد حبها، كما اشتاقت لها قلوب من سمع أو قرأ وشاهد صور آثارها وتراثها.

ما زال الباحثون والمؤرخون وعلماء الآثار، في حيرة وغموض الآثار عن تفسير ما هو مشهود على الواقع وما هو دفين تحت أنقاض حصونها وقلاعها والمواقع الأثرية التي أحيطت بالسياج تفادياً للعبث.

إنّ الجزيرة مليئة بالآثار التي أثبتت بشواهدها عبر الحضارات المتعاقبة كالسومرية والأكادية والآشورية والفينيقية والحيثية والهيلينية. وكما جاء في كتاب مقدمة: «عن آثار المملكة العربية السعودية» وما أثبته المؤرخين من خلال الحفريات الأثرية.

الجدير بالذكر «وهي بادرة رائعة وجميلة وتستحق الاحتفاء والإشادة وهي متمشية مع رؤية المملكة - 2030 - إن بلدية جزيرة تاروت «مشكورة» وعلى رأسها رئيسها الجديد الشاب المهندس عبد العزيز الشلاحي «الموقر»، تبذل جهوداً كبيرة في هذه الأيام بالتحديد بهدف، تهيئة شواطئ الجزيرة في إطار جديد وراقي، أن تكون «جميعها» متنفساً للأهالي وللزوار وتكون «جميعها» نظيفة وخالية من النفايات وأماكن أمنة من ناحية السلامة، وبفضل الله ثم بما تحرص عليه الجهات المعنية في الدولة - حفظها الله - بالاهتمام والحرص على راحة واسعاد المواطن والمقيم «ببذل وسخاء»، فالعمل قائم ليل نهار استكمالا للأعمال حسب ما هو مخطط واستعداداً لتكون هذه الشواطئ ممتعة وجميلة أمام الأهالي والزوار الكرام من داخل محافظة القطيف وخارجها وبأقرب وقت ممكن بإذن الله.

جزيرة تاروت، فيها من المقومات الأساسية، تراثياً التي تجعلها وتؤهلها أن تكون منطقة سياحية، ومعلماً من المعالم الأثرية المميزة وهي تستحق ان تصنف، الأعرق والأجمل في التراث والطراز المعماري الفريد على مستوى المملكة ودول الجوار.

نأمل من جميع الأهالي بجزيرة تاروت التاريخية كافة التعاون مع الجهات العاملة، وبذل أقصى الجهود للوصول للهدف المنشود، والمبادرة بأي عمل «فردي، جماعي، مؤسساتي» من شأنه رفع مستوى العمل والخدمات على الأرض وإظهاره بالمظهر الجميل والرائع، علماً بأن العمل الدؤوب، مستمر وحملات التنظيف لهذه الشواطئ متواصلة كل مساء يوم ”سبت“ من كل أسبوع «3:30» عصراً، أو فيما يعلن «جديد» من يوم ووقت ومكان، بجهود خيرة تحمل الروح الوطنية والانتماء والحب،، من الجميع ومن كافة الأعمار والشرائح من داخل هذه الجزيرة الخلابة ومن خارجها ”حفظهم الله“.