آخر تحديث: 27 / 11 / 2020م - 7:11 م

لماذا تتجدد الرسوم المسيئة

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

نشر الرئيس الفرنسي ماكرون، الأحد الماضي، تغريدة تويترية كتبها باللغة العربية، حول الرسوم الكاريكاتورية المسيئة عن نبينا الكريم، حيث ذكر فيها «لا شيء يجعلنا نتراجع، أبدا. نحترم كل أوجه الاختلاف بروح السلام. لا نقبل أبدا خطاب الحقد وندافع عن النقاش العقلاني. سنقف دوما إلى جانب كرامة الإنسان والقيم العالمية» هم في واقعهم يتشددون في حرية التعبير كحق أصيل من حقوق الإنسان وهو أمر مقبول ومشروع، لكن هناك شرطا أساسيا هو ألا يخالف منظومة حقوق الإنسان، بمعنى أنها منظومة متكاملة لا يجوز أن تشرع ما تريد من جهة وتزدري ما لا تريد من جهة أخرى، أي لا يجوز أن تتشدق بحرية التعبير، وفي الحال ذاته تزدري الأديان الأخرى، وهنا يحق لنا أن نتساءل: لماذا مجرد نقد الهولوكوست أو النقاش عن معادة السامية وجرائم النازية جريمة تعاقب عليها المحاكم الأوروبية والأمريكية؟ لما هذه المفارقة؟ نبذ العنصرية هو جوهر حقوق الإنسان، وبالتالي حرية التعبير إذا كانت تخالف قيم حقوق الإنسان فيرمى بها عرض الحائط، نعم هو خطاب الكراهية للآخر والعزل للمختلف والأنانية البحتة الذي يستخدمه بعض المسؤولين في العالم، والذي سيؤدي بهم ذات يوم بعد أن يخترق هذا الخطاب المجتمع الأمريكي والأوروبي إلى أضرار يصعب ترميمها. ولنا أن نتخيل ماذا لو استمر هذا الخطاب لـ ألف سنة مقبلة؟ ترى ماذا سيفعل هذا الخطاب في المجتمعات الغربية؟ يقول علماء الوعي إن هناك قانونا كونيا اسمه قانون الانعكاس بمعنى كل ما تفعله ستشاهد انعكاسه في الخارج بالضبط هي معاناتنا في العالم العربي والإسلامي فمنذ 1400 عام، ونحن نتصارع طائفيا ومذهبيا على نسق خطاب بعض المسؤولين اليوم في أوروبا وأمريكا خطاب يقنن العنصرية في اللون والدين والمذهب ويمعن في الإقصاء. مثل هذه التصريحات الصارخة التي تصدر هذه الأيام تجعلنا نعيد النظر في ذواتنا أولا.

ألا ننظر في بلداننا كيف نعزل ونقسم أنفسنا كبشر إلى سني وشيعي وأبيض وأسود وإسلامي وليبرالي ومسلم ويهودي إلى آخره من التصنيفات التعيسة التي لطالما نتفنن في استخدامها، ألا ننظر ونتأمل في خطاباتنا وتغريداتنا النتنة التي نرمي فيها الآخر المختلف؟! ولكننا اليوم نذوق من الكأس ذاتها، ها هم اليوم يبادلوننا الصراخ ويرشقوننا بالعنصريات في عقر دارنا، قانون الانعكاس كقانون كوني يقول لنا، إنها بضاعتنا ردت لنا، انظروا كيف يسيئون لرسولنا الكريم، إنها كارما انعكاسية جذبت لنا مثل هذه الإساءة نحن فيها المتسبب الأول الذي جذبنا فيها مثل هذه التصريحات المهينة.

ورسولنا الكريم أرفع من هذا الانحطاط والتخلف باسم حرية التعبير، إنها ازدواجية المعايير التي تكيل بمكيالين ولكن نحن في الحال ذاته صنعنا حائطا وسورا منيعا لا يقل شأنا عن سور الصين العظيم حجبنا فيه كرامة الإنسان ووضعناه في حيز الاختناق نعتقد فيه أننا نحن الفرقة الناجية وغيرنا إلى جهنم وبئس المصير.