آخر تحديث: 27 / 11 / 2020م - 7:11 م

محمد: لا طوفان ولا جراد ولا ريح!

استشرت الاوبئةُ والأمراض الجسدية والعقلية والنفسية في كلِّ بقاعِ العالم دونَ تمييز قبل العام 571 ميلادي، ولأن اللهَ رحيم فقد وُلد أمهر وأشهر طبيب في تاريخِ البشرية في شهرِ ربيع الأول من ذلك العام. الطبيبُ المولود في ذلك التاريخ لم يعالج فقط عشيرته أو بلده أو القارةَ التي عاشَ فيها، لكنه كان شرياناً للحياة امتدَّ من شرقِ الأرضِ إلى غربها ومن شمالهَا إلى جنوبها. ومع أنَّ هذا الطبيب توفي إلا أن طبه وعلاجه يُداوي ويبرئ كما كان حيَّا بل أكثر.

قال عنه أحدُ معاصريه: ”طَبِيبٌ دَوَّارٌ بِطِبِّهِ قَدْ أَحْكَمَ مَرَاهِمَهُ وَأَحْمَى مَوَاسِمَهُ يَضَعُ ذَلِكَ حَيْثُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ مِنْ قُلُوبٍ عُمْيٍ وَآذَانٍ صُمٍّ وَأَلْسِنَةٍ بُكْمٍ مُتَتَبِّعٌ بِدَوَائِهِ مَوَاضِعَ الْغَفْلَةِ وَمَوَاطِنَ الْحَيْرَة“. ولأنه طبيبٌ دوار كانت تجربته أعظم وأكبر، فهو على عكسِ ما اعتاد الناس حيث المريض هو الذي يأتي الطبيب. ولأنه طبيبٌ للعالمين تعامل مع ”الإنسان“ في صدرٍ رحب، ورقة مشاعر، يحزن لآلامِ المرضى الذين يعالجهم ويفرح بمن شفي منهم، منفتحٌ على كلِّ الناس؛ من قَبِلَ الدواءَ ومن لم يقبله. أدواتُ عمله اختصرها ربه في قوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم.

إذاً، فمن وصفه الإمامُ عليُّ بن أبي طالب بالطبيب، ليس إلا النبي محمد صلى اللهُ عليه وآله المولود في شهرِ ربيع الأول من كلِّ عام. وقد وصفه ربه بأروعَ وصف: ”رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين“، رحمة ينتفع بها من أحبه وأطاعه وينتفع بها أيضاً من عصاه. فلينظر من يصوره اليوم في غير صورته ويدرس كم هو وقومه مدينونَ لهذا الرجل العظيم في بلوغِ ما بلغوا؛ ليدرسوا جيداً عناوينَ الرحمة والعلوم التي لديهم من أينَ جاءت ومن أينَ وفدت؟!

وهل رأى من كفر به بحرَ طوفانٍ جديد، أو ريحاً صَرصَر، أو الْجَرَادَ وَالْقُمَّل وَالضَّفَادِعَ وَالدَّم، أو حجارةً من طين، كما كان في قبله ممن عصى من أمم الأنبياء؟ لا، فليس بعد محمد ﷺ ساعةَ صفرٍ فيها يَهلك الناسُ جميعاً بكفرهم.

نبتةٌ زرعها ربُّ العالمين وسقاها في زمنٍ كانت الدنيا فيه متصحرة ومتحررة من كلِّ القيم، فإذا بها تُورق وتُزهر ويعم شذاها وعطرها أرجاءَ الكون يحمله النسيم الذي لا تمنعه حدود أو حواجز. لكنه الإنسان في كلِّ مكانٍ وزمان هو من يأخذ الدواء أو يرفضه ويشم العطرَ أو يغلق أنفه.

مستشار أعلى هندسة بترول