آخر تحديث: 30 / 10 / 2020م - 12:39 ص

مبتعثونا المبدعون.. والمستقبل

علي جعفر الشريمي * صحيفة الوطن

قبل عدة أيام، وفي أثناء تصفحي أحد المواقع الإلكترونية، وهي تنشر عن قائمة تضم العديد من أسماء المبتعثين السعوديين الذين حققوا إنجازات في جامعات أميركية كان لها الأثر الكبير في منحهم أوسمة وشهادات تقدير، بالإضافة إلى الكثير من العروض المغرية للبقاء والعمل هناك، ومن بين آخر الأخبار حصول المبتعث بأميركا الطالب «عبدالله محمد فردان القحطاني» في قسم نظم المعلومات الإدارية على وسام وشهادتي Alpha Iota Delta وOmega Rho، وهو أعلى تكريم ستقدمه أعرق الجامعات الأميركية لطلابها على مستوى الولايات المتحدة خلال احتفالية الجامعة في الخامس من أبريل القادم.

كما حصدت الباحثة وطالبة الدكتوراه «صفات الورش »براءة اختراع أميركية؛ جراء اكتشافها طريقة سهلة وغير مكلفة لتطوير أدوية السرطان المستخدمة في العلاج الكيميائي. ونوهت إلى أنها ستنهي دراستها قريبا، ما يضعها أمام قرار العودة لأرض الوطن الذي ترغب فيه بشدة، أو قبول عرض العمل المقدم لها من شركة أدوية أميركية، وهو عرض يتيح لها العمل والاستمرار في أبحاثها، خصوصا أن فرص البحث العلمي غير متاحة بالشكل المناسب في السعودية، وكذلك عدم جاهزية المعامل، وتقول «أخشى في حال عودتي التحول إلى مجردة محاضرة في الجامعة، بينما في أميركا يتاح للباحث جميع الخيارات والدمج ما بين التدريس في الجامعة والبحث العلمي أو اختيار أحدهما».

ولم تتوقف عروض الجامعات الأميركية حيث حصل المبتعث «عبد العزيز فرحان المهوس» على شهادة شكر وتقدير لتفوقه العلمي، وبناء عليه تقدمت الكلية بعرض يتضمن إعفاء الطالب من كافة رسوم الدراسة. والقائمة تطول..

حقيقة ما أروع تلك القوائم التي تمنحنا - أو هكذا يجب - الشعور بالفخر والسعادة، ولا أخفيكم بأنه تتحشرج في داخلي كلمة أود بلعها ولو بكأس ماء مالح، ولكني أرى أنه لا بد من إخراجها نتيجة الشعور بالخوف على مستقبل هؤلاء المبدعين، وهي كيف سنستقبل هؤلاء المتميزين؟ وذلك حينما يكون الباحثون عن العمل من ذوي الشهادات والتخصصات التي كلفت الدولة المليارات عددهم 15 ألف مبتعث.

ومن المتوقع أن يتخرج 47 ألف طالب وطالبة حتى عام 2013م، كيف سنستقبل هؤلاء المتميزين في ظل عدم تجانس بين المخرجات وسوق العمل؟ وخصوصا أن العمالة الأجنبية تشكل 87% منها من شهادات متوسطة فما دون؛ مما يعني أن الفرص الموجودة متدنية في المهارات بينما لدينا مخرجات عالية التكلفة، كيف سنستقبل هذا الجيل المتميز بموجب الوضع الراهن للاقتصاد السعودي؟ حيث تشير الدراسات بأنه من 2012 وحتى 2030 هناك أكثر من 9 ملايين باحث عن سوق العمل.

ولا زلت أتذكر هُنا تصريح أحد مسؤولي التخطيط بأننا سنقفز إلى الاقتصاد المعرفي خلال العقدين القادمين!! كيف؟ عندما نتحدث عن إعداد أجيال متميزة لمجتمع معرفي مبني على اقتصاد المعرفة، يعني أن هذا الجيل يعمل على نقل ما تعلمه إلى أرض الواقع، ولن يتم ذلك عندما تتحرك وزارة التعليم العالي والعمل والتخطيط كل منهم في اتجاه، أحدهم اقترح عليّ ساخرا بأنه علينا استحداث وزارة جديدة تربط بينهم نطلق عليها وزارة «الربط» وبالمقابل أتذكر كلمة للرئيس الكوري السابق في 2000 يقول: «دون إصلاح ثوري للتعليم لا يمكن لكوريا أن تصنع مجتمعا قائما على المعرفة، وبدون مجتمع قائم على المعرفة ليس لدينا أمل في مستقبل مشرق في الألفية الجديدة» والنتيجة هي أن تكون كوريا رابع دولة في العالم في براءات الاختراع في العام 2006 بعد الولايات المتحدة واليابان وألمانيا.

كما أنفقت ما يعادل 45 مليار دولار في العام 2011م على الأبحاث لتتقلد المركز السادس في العالم، وكان نصيب القطاع الخاص في تمويل الأبحاث 73.7% من إجمالي تمويل الأبحاث. أخير أقول: علينا التعلم من تجارب الدول؛ فعندما عاد مبتعثو كوريا والصين أبدعوا في صناعة السيارات والصواريخ لوجود رؤية وأهداف محددة واستراتيجية ساروا عليها.