آخر تحديث: 20 / 4 / 2021م - 5:11 ص

تلقي صدمة «كورونا».. ماليا ”1“

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

أجبرت جائحة كورونا دول العالم على استلال كل ما في جعبتها من أدوات وإمكانات مالية، وراكم العالم ديونا فاقت ثلاث مرات قيمة ما تنتجه اقتصاداته من سلع وخدمات، في حين أن تلك الاقتصادات ستنكمش بنحو 4,4 في المائة «وفقا لتقديرات صندوق النقد الدولي» في 2020. ومع ذلك، فلم يكن أمام أعتى الاقتصادات إلا أن تقترض كثيرا من المال من أجل منعها من ”الذوبان“ بما يجعل من الصعب نصب قوامها ثانية دون مرورها ”معلعلة“ لوقت قد يطول.

وفي حال اقتصادنا السعودي فقد عانى الجائحة العالمية كسائر الاقتصادات، وتقلص في الربع الثاني بمقدار 7 في المائة، بسبب تراجع الأنشطة الاقتصادية قاطبة دونما استثناء، وعزز القطاع النفطي ذلك الانكماش بتراجعه 8,2 في المائة، في حين تراجع القطاع غير النفطي 5,3 في المائة، فيما تقلص القطاع الحكومي بنحو 1,3 في المائة. وحافظ مؤشر الأسعار على استقراره طيلة فترة الجائحة، لكنه صعد في الربع الثالث نتيجة لزيادة ضريبة القيمة المضافة من 5 في المائة إلى 15 في المائة، لكن لا يمكن تجاوز تأثير الجائحة في نشاط الاقتصاد المحلي، ولعل أبلغ دلالة على ذلك، أنه وعلى الرغم من زيادة سعر ضريبة القيمة المضافة ثلاثة أضعاف، إلا أن إيرادات الربع الثالث ل2020 زادت بمقدار 37 في المائة مقارنة بالربع الثالث من 2019، وبلغت نحو 51,6 مليار ريال، حيث إن الضريبة الاستهلاكية «ضريبة القيمة المضافة في مقدمتها» تبين مدى الإقبال على الاستهلاك من عدمه. وما أعلن عنه من بيانات رسمية قبل أيام هو مؤشر أن النشاط الاقتصاد ما زال يعاني ركودا، وبالقطع فالحل يكمن في تنشيط الاقتصاد والسعي - ضمن أمور أخرى - إلى إفاقة الاستهلاك. وما لا يمكن تجاوزه كذلك تقلص الإيرادات النفطية لما دون 100 مليار خلال الربع الثالث ل2020، وفي سابقة تاريخية غير مشهودة منذ أن أصبح النفط المصدر الأول لإيرادات الخزانة العامة قبل أكثر من 70 عاما، تصدرت الإيرادات غير النفطية في الربع الثالث، حيث بلغت 123 مليار ريال منها نحو 42 في المائة ضرائب السلع والخدمات.

وعند مقارنة الربع الثالث للعام الحالي «2020» بالعام السابق، نلاحظ أن المصروفات ارتفعت بوتائر عالية في بنود الإعانات «215 %» والمنح «74 %» والمنافع الاجتماعية «26 %».

أما التحدي الذي بقي شاخصا، ولا يزال، فيكمن في الإجابة عن السؤال: كيف يمول العجز، وسط تراجع الإيرادات النفطية وانكماش الأنشطة الاقتصادية غير النفطية ما يعني بالتالي تراجع الإيرادات غير النفطية؟... يتبع

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى