آخر تحديث: 21 / 1 / 2021م - 6:43 م

إلا محمد

عبد الرزاق الكوي

يعيش العالم في هذه الأيام المباركة ميلاد نبي الرحمة ﷺ وحفيده الإمام جعفر الصادق ، بهذه المناسبة العطرة نهنئ صاحب العصر والزمان والمراجع العظام وجميع المسلمين والعالم بشكل عام بهذه الولادة المباركة التي كانت ولازالت رحمة للبشرية، يتجدد الولاء وتتطهر النفوس وتعم الأفراح والمسرات في أجواء روحانية وتقاليد وعادات مختلفة تصب في تجديد العهد والمحبة لحبيب الآه العالمين محمد بن عبدالله ﷺ.

في هذه الأيام التي تعم فيها الافراح بهذا المولد المشرف يبرز للعيان أحقاد الماضي وكراهية الحاضر وخبث المستقبل، دائما الشجرة المثمرة ترمى بالطوب وأحيانا يكونوا من العابثين المخربين، ولم ولن توجد بذرة طاهرة وزكية مثل البذرة الطاهرة لمقدم نبي الرحمة، طهر من الرجس وحفظ من الدنس وأتى مكمل لمكارم الأخلاق، فتأبى الأنفس المريضة إلا الانحطاط في مزابل الرذيلة وما يظهر من أنفسهم الا الخبيث من القول والسيء من الفعل والتاريخ خير شاهد على مسيرتهم الإجرامية وكم ذهب تحت راية ظلمهم الملايين من الأبرياء، كل ذلك لم يغير من واقع الحال شيء يذكر من مجد ومكانة الرسول ﷺ، فمنذ إعلانه دعوته المباركة لم يسلم من الأذى الجسدي والنفسي من قبل كفار قريش والمشركين وغيرهم في مكة المكرمة، محاولين اخماد نور الرسالة والبقاء على الجاهلية، فكانوا يلاحقون النبي ﷺ وقد حفظه الله تعالى من كيدهم وصبر على أداهم وقيض له من ينصره ويدافع عنه وعن رسالته، فكان مؤمن قريش أبو طالب ، فكان خير الذاد والمحامي والحافظ بعد الله سبحانه وتعالى، نصر الرسول والرسالة هو وآل أبي طالب، في مواقف بطولية تنم عن مكانة الطالبين في الدفاع عن النبي ﷺ في مواقف بطولية صادقة، حتى قال الرسول ﷺ لو ولدت البشرية من نسل أبو طالب لكانوا رمزا للشجاعة.

قال تعالى: ﴿ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد.

ولولا أبو طالب وابنه لما مثل الدين شخصا فقاما

فداك بمكة آوى وحامى وهذا بيثرب جس الحماما

فاليوم السائرون على خطى الطالبين في كافة أرجاء الأرض الصادقين في ولاءهم على كافة انتماءاتهم وتوجهاتهم يقفون في وجه اعداء نبي الرحمة الذي يشكل للمبغضين هاجس يكشف خبث سريرتهم وأطماعهم ضد المسلمين بشكل عام، فكما وقف الطالبيين وغيرهم من المسلمين من الصحابة الأطهار وشكلوا سدا منيعا لحماية ونصرة الرسول ﷺ اليوم الملايين يعلنون الرفض ولن يتوقف الأمر على الاستنكار اذا تمادى الغرب في مسيرته السوداء في التعرض لمقام سيد المرسلين، فأبو طالب موجود في قلب كل مسلم يذود عن حمى الرسول والرسالة، يفدى بالغالي والنفيس في شرف الدفاع عن رسول الله ﷺ.

فاليوم على نطاق شعبي واسع تتعالى الأصوات منددة بالمؤامرة الخبيثة والإساءة المقيتة والفعل الجبان، بالإصرار على مواصلة الإساءة من قبل القيادات العليا، بلا خوف ولا تردد أن تصل الأمور إلى مالا تحمد عقباه، ومالا يتمناه كل عاقل في فقدان السيطرة على الأمور في ظل التعنت وعدم التراجع عن المواقف المخزية في دولة تدعي التحضر وحماية حقوق الإنسان وراعية الثقافة، واليوم ينتهك كل مسلم في أعز ما يملك نبيه الأكرم، تفداه الأنفس وهو قليلا في حقه، فالإساءة، مخالفة لكل الأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية، فالاعتداء والإساءة لرسول الله ﷺ اعتداء على كل الأنبياء والمرسلين، لكن الحقد أعمى قلوبهم والكراهية سولت لأنفسهم المريضة هذا الفعل الجبان، وما جعلهم يتجرأون على هذا الخبث ضعف وتفكك المسلمين، فرغم الانتصار لكرامة الرسول ﷺ في العالم، سوف تكون أقوى ومؤثرة عند تجمع المسلمين تحت راية الإسلام الصادقة بعيدا عن الأهواء، وترك التحزبات التكفيرية والظلامية، أن يكون كل مسلم اليوم زينا لنبيهم ولا يكون شينا، يحسب على الطابور المعادي لقيم الرسول ﷺ، فالضعف بالتفرقة والتكفير ولد مثل تلك الإساءات المتكررة من أعداء الإسلام، على كل فرد أن يعرف عدوه حق المعرفة، ومن يكيد له، فهذه حرب شعواء وخطرة والسكوت عنها مشاركة في الجريمة وإعطاء الضوء الأخضر في التمادي مستقبلا، ليعرف كل من تسول له نفسه الخبيثة أن الرسول ﷺ خط أحمر، وإن الإساءة هي بخلاف حرية الرأي.

فأين حرية الرأي التي يتبجح بها الغرب عندما عبر الراحل المفكر روجيه غارودي عن وجهة نظره وقدم المواثيق في ما يؤمن به، أقام الغرب الدنيا ولم يقعدها، واعتبرت آراءه معادية للسامية وحورب أشد الحرب، وحكم عليه بالسجن، رغم انه لم يمس المعتقدات ولم يتطرق للمقدسات، لكن لوجود لوبيات تحكم العقل الغربي، تنقلب المعايير وتبرز الازدواجيات، ويصبح المباح محرم والمحرم مباح، واحتضان الغرب إلى سلمان رشدي والدفاع عنه لأنه هاجم النبي ﷺ، مما يدل ان كل فعلهم ممنهج وليس أمراً عشوائيا من اعلى القيادات السياسية.

ان ما قامت به المجلة سيئة السمعة شارلي ابيدو تحت الحماية الرسمية جريمة لا تغتفر بكل المقاييس وهي بعيدة كل البعد عن حرية الرأي بل تدخل العالم اجمع في صراعات وتزيد موجات الإرهاب التي هي أصلا صنيعة غربية، اليوم يرتد عليهم بفعل مرفوض وليس من أخلاق الرسول ﷺ نبي الرحمة، بل الواجب ان يقف العالم الإسلامي بقياداته وقواه السياسية والاقتصادية ومؤسساته وجميع القيادات المؤثرة وكل فرد ان يهب هبة شجاعة من أجل نصرة رسول الله ﷺ، فهذه الأعمال الخبيثة عدوها الحقيقي المواقف المتحدة لنصرة نبي الرحمة، ليجعل المسلمين هذه الإساءة مصدرا للقوة، ليعرف اعداء النبي ﷺ من أجله تهون الأنفس ويقدم كل عزيز وغالي من ملياري مسلم فداء للرسول ﷺ، ليس عن طريق الإرهاب والتطرف كما يفعله اليوم من يسيئون للرسول ﷺ ومن يدعموهم من الإرهابين في البلاد الإسلامية، بل بكشف القناع عن حقيقة الفعل الجبان، وان الإساءة للرسول ﷺ ليس كأي إساءة لدولة او قيادة.

يبقى الرسول محمد ﷺ نبي الرحمة حريص على الأمن والسلام والأخوة الاسلامية والعالمية، جاء ليتمم الأخلاق ولهذا يحارب من عديمي الأخلاق.