آخر تحديث: 18 / 4 / 2021م - 4:24 ص

المجمع الانتخابي الأمريكي

الدكتور أحمد فتح الله *

 يعتقد الكثير من الناس أن الفائز في سباق الرئاسة الأميركية هو الذي يحصل على أعلى أصوات انتخاب، ويتم تحديده بمجرد أن تعلن وسائل الإعلام النتائج النهائية ويلقي المرشح الخاسر خطاب الإقرار بالهزيمة، بعده خطاب النصر من قبل الفائز. العملية أعقد من هذا السيناريو. عملية الاقتراع الشعبي بتصويت الناخبين لأحد المرشحين هي في ذات الوقت اختيار أعضاء المجمع الانتخابي «Electoral College»، وهو هيئة انتخابية مهمتها انتخاب الرئيس التنفيذي للولايات المتحدة الأمريكية ونائبه. وأمريكا هي الدولة الوحيدة التي بها هذا النوع من الاقتراع غير المباشر وهي مدونة في دستورها.  فبدلًا من التصويت المباشر لصالح الرئيس من قِبل المنتخبين يتم التصويت لصالح ناخبي هذا المجمع وهذا الأخير هو الذي يختار من سيحكم البلاد. المجمع الانتخابي هو مثال للانتخابات غير المباشرة «Indirect election» .

تركيبة المجمع الانتخابي

حسب الدستور الأمريكي يتألف المجمع الانتخابي من مجموعة ناخبين عن 50  ولاية أمريكية، بالإضافة إلى المقاطعة الفيدرالية التي تقع فيها العاصمة واشنطن دي. سي «Washington، D.C».

وكل ولاية لها عدد من الناخبين يساوي عدد ممثليها في المجلسين: مجلس الشيوخ «The Senate» ومجلس النواب «House of Representatives» ومقاطعة كولومبيا، التي لا تُعتبَر ولاية، يوجد بها ثلاثة ناخبين. لكل ناخب من المجمع الانتخابي أحقية صوت واحد للرئيس وصوت واحد لنائب الرئيس.

وبشكل عام، يدلي الناخبون بأصواتهم للفائز بالتصويت الشعبي في الولايات التي يتبعون لها. لكن هناك العديد من الولايات التي لا يُعَد فيها هذا الأمر ضروريًا من الناحية القانونية. من أجل فوز مرشح لمنصب الرئيس ونائب الرئيس يجب أن يحصل على أغلبية «على الأقل 270» من الأصوات الانتخابية للمجمع الانتخابي لهذا المنصب. منذ عام 1964 يتكون المجمع من 538 ممثل للشعب الذين يقومون رسميًّا باختيار الرئيس ونائب الرئيس للولايات المتحدة.

اختيار أعضاء المجمع الانتخابي

يتم ترشيح وتعيين المرشحين الناخبين الكبار من قبل الأحزاب السياسية في الولايات المختلفة في الأشهر التي تسبق يوم الانتخاب، ويسمح الدستور الأمريكي لكل ولاية باختيار نظامها الخاص بالانتخاب. حسب الدستور الأمريكي لا يمكن لأي مسؤول فيدرالي معين أو منتخب من الترشح ليكون كبير ناخبين.

كما ذكر آنفًا، يضم المجمع الانتخابي 538 عضوا تقسم على الولايات وعلى العاصمة واشنطن طبقا لعدد السكان واستنادا إلى تمثيل كل ولاية في الكونغرس، ويمثل الولايات الصغرى ثلاثة أعضاء بينما يمثل ولاية كاليفورنيا وهي أكبر ولاية 55 عضوا. أما العاصمة واشنطن وهي غير ممثلة في الكونغرس على أساس انتخابي فيمثلها ثلاثة أعضاء مثلها مثل الولايات الصغرى.

وظيفة المجمع ومسارها

يحتاج الفائز في انتخابات الرئاسة الأميركية إلى الحصول على 270 صوتا في المجمع الانتخابي الذي يعلن أعضاؤه ولاءهم لمرشح أو آخر لكن لا يوجد قانون اتحادي يقيدهم بذلك. لكن الذي ينتخب مرشحًا آخر غير الذي انتخب لأجله وتعهد للتصويت له، يعرف ب ”الناخب الخائن“ «Faithless Elector»، باعتباره خان ثقة الشعب الذي صوت له واختار مرشحًا دون آخر في انتخابات المجمع النهائية.

لا يجتمع ناخبو المجمع الانتخابي أبدًا في جلسة موحدة، بل في عواصم ولاياتهم للتصويت لاختيار الرئيس ونائبه في أول يوم الإثنين بعد يوم الأربعاء الثاني من شهر ديسمبر ثم ينقلون النتائج إلى الحكومة الاتحادية. بعدها تتم جدولة الأصوات في جلسة مشتركة للكونغرس في أوائل يناير من للمصادقة على النتائج وإعلان فوز أحد المرشحين بشكل رسمي.

تقوم جميع الولايات ال50، بالإضافة إلى العاصمة واشنطن، بفرز الأصوات الشعبية المباشرة وتلك التي وصلت عبر البريد، ومن ثم يقوم حاكم كل ولاية بوضع قائمة بأعضاء المجمع الانتخابي الفائزين.

بعدها يتم تقديم نسخ من هذه القائمة، المعروفة باسم  ”شهادة التوثيق“، إلى رئيس الأرشيف الوطني، ثم يجتمع أعضاء المجمع الانتخابي في عواصم ولاياتهم للإدلاء بأصواتهم رسميًّا لمنصب الرئيس ونائبه في شهر ديسمبر.

بعدها يقوم أعضاء المجمع الانتخابي بإكمال شهادات التصويت وإرسالها إلى مجلس الشيوخ والأرشيف الوطني ومسؤولي الدولة. بمجرد الانتهاء من ذلك، لن يكون للمجمع الانتخابي أية مهام أخرى حتى الانتخابات الرئاسية المقبلة.

الخطوة الأخيرة تجري في أوائل يناير «من بعد الانتخابات» عندما يجتمع الكونغرس لفرز الأصوات الانتخابية والتصديق رسميا على الفائز، وهو أجراء روتيني بالعادة ولكن يمكن أن يشهد اعتراضات كما حدث في عامي 1969 و2005، حيث كانت هناك اعتراضات على بعض أصوات المجمع الانتخابي، لكن مجلسي النواب والشيوخ رفضا الاعتراضات وتم فرز الأصوات المعنية.

توزيع الأعضاء حسب الولايات

يتوزع ”الناخبون“ ال 538 في المجمع حسب عدد السكان بين الولايات الخمسين ومقاطعة كولومبيا. ويجب أن يحصل المرشح الرئاسي على 270 صوتا انتخابيا على الأقل للفوز. وتوزيع الأصوات «المقاعد» حسب كل ولاية في المجمع الانتخابي هي:

المجموعة الأولى:

مجموعة الولايات الشرقية تمثل 60 صوتا موزعة  كالتالي: 

جورجيا «16»، إنديانا «11»، كنتاكي «8»، ساوث كارولينا «9»، فيرمونت «3»، فيرجينيا «13».

المجموعة الثانية: تمثل 38 صوتا موزعة  كالتالي:

كارولينا الشمالية «15»، أوهايو «18»، ويست فيرجينيا «5».

المجموعة الثالثة: تتكون من 172 صوتا، موزعة كالتالي:

ألاباما «9»، كونيتيكت «7»، ديلاوير «3»،  واشنطن العاصمة «29»، فلوريدا «29»، إلينوي «20»، مَيْن «4»، ماريلاند «10»، ماساتشوستس «11»، ميسيسيبي «6»، ميسوري «10»، نيو هامبشير «4»، نيو جيرسي «14»، أوكلاهوما «7»، بنسلفانيا «20»، رود آيلاند «4»، تينيسي «11»، ولاية أركنساس «4».

مجموعة ولايات تمثل 156 صوت:

أريزونا «11»، كولورادو «9»، كانساس «6»، لويزيانا «8»، ميشيغان «16»، مينيسوتا «10»، نبراسكا «5»، نيو مكسيكو «5»، نيويورك «29»، داكوتا الشمالية «3»، داكوتا الجنوبية «3»، تكساس «38»، ويسكونسن «10»، وايومنغ «3».

مجموعة ولايات تمثل 21 صوت:

أيوا «6»، مونتانا «3»، نيفادا «6»، يوتا «6».

مجموعة ولايات تمثل 78 صوت:

ممثلة في كاليفورنيا «55»، أيداهو «4»، أوريغون «7»، واشنطن «12»

وأخيرًا، ولاية هاواي تملك «4» أصوات، وألاسكا تمثل «3» أصوات.

رؤساء فازوا عبر المجمع الانتخابي

سنة 1888: فاز جروفر كليفلاند بالتصويت الشعبي على بنجامين هاريسون، إلا أنه حصل على 168 من أصوات ممثلي الولايات في ”المجمع الانتخابي“ مقابل 233 حصل عليها بنجامين هاريسون، فأصبح هاريسون رئيسًا.

سنة 2000: فاز جورج بوش الابن بالرئاسة لأنه فاز بأصوات المجمع الانتخابي، رغم أنه خسر التصويت الشعبي لصالح آل جور.

سنة 2016: فاز مرشح الرئاسة دونلاد ترامب بأصوات المجمع الانتخابي، على الرغم من خسارته التصويت الشعبي لصالح منافسته هيلاري كلينتون.

تاروت - القطيف