آخر تحديث: 17 / 1 / 2021م - 12:22 ص

تنظيم مواعيد المحال يعيد لنا الحياة

عباس سالم

يقترب عام 2020 من نهايته لكن العالم لن ينساه كما هي حال الأعوام التي مضت، حيث أنه جاء مع الجائحة القاتلة الذي ضربت العالم كلهبلا رحمة، فأغلق مدناً ومطارات، وتركت الخوف في كل دول العالم وأضرت باقتصادها، وأغلقت دور العبادة في الدول الإسلامية، وخلتالكعبة المشرفة من الطائفين والركع السجود..!! وتركت وحيده في منتصف الكرة الأرضية.

الجائحة عادَت للعالم بموجة ثانية ربما تكون أكثر شراسة من سابقتها في ظل الأجواء الباردة التي تسود معظم دول العالم والتي تستأنسهاالجائحة، حيث بدأت في الكثير من دول العالم الغربي وأمريكا وفِي بعض الدول العربية، وتنوعت في حصد أرواح الضحايا بين مسن وشابوطفل، جاءت الجائحة مستغلة حالة التراخي التي حصلت في تطبيق الإجراءات الاحترازية للوقاية منها في الكثير من دول العالم.

إن معظم دول العالم عادة وأقرت الإغلاق الكامل للمحلات التجارية والخدمية في المساء، ونحن جزء من هذا العالم وهذا يجعلني أتساءل: لماذا لا يتم الإغلاق الكامل للمحال التجارية والخدمية في بلادنا من الساعة الثامنة أو التاسعة مساءً؟ وتظل مفتوحة الخدمات الضروريةكالصيدليات ومراكز التموين الكبيرة ومحطات الوقود وغيرها من المحال التي تقدم الخدمات الضرورية للناس، فإن تنظيم مواعيد المحالسوف يؤدي إلى تنظيم حياتنا.

الكثير من دول العالم التي يعتمد اقتصادها على السياحة والسهر تغلق محلاتها الخدمية بين الساعة السابعة أو الثامنة من كل مساء، فلماذا نتركها مفتوحة في بلادنا إلى آخر الليل؟ وإذا كنا نعمل على تشديد تطبيق الإجراءات الاحترازية فلنعمل على إغلاق الأماكن الخدميةمن الساعة التاسعة مساءً، وتكون العودة للمنازل مبكراً ليتمكن الناس من الجلوس مع أولادهم بدلاً من تركهم يسهرون في الواجهات البحريةوالاستراحات وغيرها، فهل آنا الأوان إلى تنظيم وقتنا لكي نعيش حياتنا؟ أم أن البعض منا يعشق السهر الى ما بعد منتصف الليل؟

مرة أيام جميلة على مجتمعنا كالتي عشناها في زمن الآباء والأجداد، حيث أن الشارع استرد صورته الطبيعية كل يوم بعد السابعة مساء، عندما أمرة الدولة رعاها الله تعالى بفرض حضر للتجول من الساعة السابعة مساءً إلى الساعة السادسة صباحاً ضمن التدابير الاحترازيةلمواجهة الجائحة، فلا تجد عمالة أجنبية تحتل الأرصفة عندما تتجول فيه، ولا أصواتًا صاخبة بل حياة بلا إشغالات، وهنًا أسأل: لماذا لا تكونالحياة هكذا؟ إنها أجمل.

الكثير من الناس في المجتمع صغاراً وكباراً للأسف يسيؤون التعامل في الوقاية من الجائحة، ويستهترون بالإجراءات الاحترازية التيتعلموها من الدولة رعاها الله تعالى للوقاية من خطر الجائحة، فتراهم يتجمعون في الأسواق والمقاهي والمزارع والاستراحات وغيرها من دوناحترازات، ولا بدا من تكثيف توعية الناس بضرورة التقيد بالاحترازات الوقائية من الجائحة.

الجائحة تجتاح العالم اليوم بموجة ثانية، ونحتاج الى توعية على أعلى المستويات، وهي تحتاج الى برامج يومية في الراديو والتلفزيون وعبرمنصات المدرسة وفِي دور العبادة، لغرس ثقافة الوقاية من خطر الجائحة القاتلة بين الناس، التي يجب أن يسمعها المخالفون لارتداء الكمامة، وحضور مناسبات الأفراح بأعداد تتعدى المسموح به، واقامة العزاء من دون احترازات، ولمة الأهل والتزاحم في الأسواق والكافيهات وغيرها.

ختاماً نسأل الله تعالى أن يعبر الوطن الغالي الموجة الثانية من الجائحة بسلام، مثلما تجاوز الموجة الأولى من خلال التقيد بالإجراءاتالوقائية للوقاية من الجائحة من دون أن يتعطل اقتصادنا، وإن أصحاب القرار في الدولة رعاها الله يبدلون جهوداً كبيرة للحفاظ على سلامةالمواطنين، لذلك علينا جميعاً ألا نتهاون في الإجراءات الاحترازية للوقاية من هذا الوباء القاتل.