آخر تحديث: 25 / 11 / 2020م - 9:24 ص

علماؤنا وأدوارهم

سلمان العنكي

موضوعنا ذو شجون متلون الصفحات بين السطور حساسية نقدية سلبية عمياء عند الكثيرين متى قرأنا بصوت عالٍ نُكتم وإن كان على حساب الحق. مع ذلك لأهمية لمثل هذه المعارضة مادام الطرح يلامس الواقع وألمعني هنا بالخصوص علماء القطيف حفظهم الله كوننا اسرة واحدة وهم ثلاثة...

«اولاً» علماء التبعية:

مَن أمضى في الحوزة لأكثر من اربعين سنة لكنه لازال تبعاً بالمطلق لغيره يوالي من والاه ويعادي من عاداه دون اسباب لا يُعارض لا يُناقش حتى فيما يعتقد أنه يحتاج الى نقاش واستفهام كُمم فوه وأُخرس لسانه سلم نفسه وقواه الفكرية وأصبح مجرد ناقل لا عالِم ”بالطبع لا أعني من يتبع المراجع العظام حفظهم الله ويقلدهم هذا واجب أو يأخذ بفهمٍ وتوضيحٍ مِن العلماء“ اعني من ينقل ما سمع أو قرأ دون فهم أو تمحيص وهم صنفان:

1 - جاهل بما هو فيه او اتكالي يهمه الظهور ويكفيه يُقال انه من قوم فلان يقول ويفعل اوامر من يتبع وكأنه زكيٌ مقدسٌ وإليه انقطع علم ما كان ويكون وما هو كائن ولا ينطق عن الهوى. لا ينظر إلى غيره من العلماء وإن علوا رتبةً لا يقارن او يبحث ويطلع ليزداد معرفةً فضلاً أن يأتي بجديد ”وَحادي الهوى“ أُقفل على فكره ومفاتحه بيد قائده جامداً مستسلماً مَن هذا حاله ضرره أكثر من نفعه ”ما اكثر الضجيج وأقل الحجيج“ نحن نريد حجيجاً لا ضجيجاً. أين حرية الرأي؟ أين دور عمامة انت لابسها؟

2 - تبعي لكنه على فهم ودراية لما يقصد إنما عناداً وتهميشاً لمن يعمل نفعاً في المجتمع وحسداً وحقداً عليهم ربما من اقرانه تفوقوا عليه وبرزوا في الوسط العلمي او لكراهيته لهم وحتى يصل لمبتغاه وهو ”تغييبهم“ رأى في المتبوع السفينة التي توصله لوجهته وسلاح يصوبه في وجه عدوه المفترض. ”يدور حيث دار الهواء“ يرى أين اصابت يتحول إلى سُم متفشي وجوده خطر مضاعف على الدين لأنه ربما يصل لإشعال الفتن وتقليد الجهلة لسلوكه المنحرف. ونيله من خصومه بما ليس فيهم وللأسف لازالت ساحتنا العلمية زاخرة بأشباهه. نعاني من افكارهم البائدة البائسة الهدامة. كثرتهم بلاء.

طالما التحقوا بدراسة علوم المذهب ولبسوا شعاره من الواجب عليهم ان يجتهدوا ويغيروا من مواقفهم السلبية حتى تبرز لهم ادوار يُستفاد منها ولو بالقليل ويكونوا مثلاً اعلى وإلا عليهم تغيير وجهتهم.

احد الاخوة ”م. أ. ع. الج“ حوزوي غير متفرغ ولأنه غير معمم ولا يؤم مصلين لا يعرفه الا المقربون منه قدّم ”بحثاً مختصراً حول عالَم البرزخ“ في خمس وثلاثين صفحة استدل فيها بالقرآن الكريم وما رُوي عن اهل البيت مستعرضاً آراء العلماء الماضين والمعاصرين واقوالهم.

وله انشطة دينية أخرى ولازال على وظيفة عمل لكنها لم تثنيه عن ذلك. في المقابل لا نرى ولا نسمع من بعض المعممين المتفرغين لسنين طوال انتاجاً علمياً أو عملاً محسوباً او موقفاً يناسب ما يُظن به وقد مرت عليه عقود حوزوية. الى متى يا هذا؟

«ثانيا» علماء الوسط: 

1 - مَن يسأل من هو أعلم منه أو دونه ويناقش ويعرض روايات وأقوال من سبق يكون له رأي فيما يُطرح ليخلص في النهاية بنتيجة منقحة بعضها يُعتمد كمصدر لما هو آت من احداث.

2 - وارقى منه مستوىً مَن استطاع ان يتأقلم مع الجميع على بُعد افكارهم ومفاهيمهم وحاول يؤلف بينهم ولو بشق النفس تحمل المشاق وركب الصعاب تلاطمته الامواج يصارع الرياح العاتية تحمل النقد الهدام تصله تهديدات من هنا وهناك لكنه لا يبالي طالما يسعى لهدف سامٍ هو السعي لتوحيد الكلمة ليستفيد ويفيد. يقدم للمجتمع والدين كل حين. وأين حل أورَق وأزهر وأثمر هذا هو العالِم حقاً وبين ظهرانينا مَن مثله وأن كانوا قلة نعتز بهم وندعو لهم بالتوفيق.

«ثالثا» علماء مستقلون:

1 - البعض همه النقد الهدام في كل ما يُقال وفي كل وقت على كل عالِم وكاتب أو مصلح فردي وجماعي أو جهة خيرية ”بعيداً عن الصح والخطأ“ وقد يتعدى الى النيل من المرجعيات الدينية مستغلاً عمامته للتصديق بما يقول وما ذاك الا لفشله الذريع ونقص فيه لا يريح نفسه الا بتسقيط المعروفين بالصلاح. والقائمين على الاصلاح وقد يتمادى ويتكلم باسم المذهب على المذاهب الاخرى ليثبت كما يراه شجاعة عَجِزَ غيره أن يقدم عليها لكنه لا احد يخيفه يقنع متابعيه انه الاوحد المدافع عن الحق وليس هو كذلك. وما اكثر لغط هؤلاء على الفضائيات المأجورة هذا مفسد وان كان معمماً. والاسوأ من الجميع.

2 - منهم المجتهد الجاد كل يوم يوسع دائرة اطلاعه يهمه النقد إن كان إيجاباً اخذ به وان سلباً تركه وراء ظهره. دون تحامل منه. تهمه الحقيقة يتبعها الى أن يجدها ليمسك بها ويحاجج ان أُعترض عليها منشرح الصدر يقول صدقاً يسند ما يذكر يبحث عن الفقه ليقارن يناقش باحترام. ولكن وإن كان لذاته حاضراً لا يفيد العامة مباشرة. ولكن مثل هذا ثروة فكرية علمية تزان به الحوزة ويتقدم به العلم ويُباهى بإنتاجه. ويُستفاد منه ولو على المدى الطويل.

ثقافة اليوم غير الامس نبعد عن العواطف لا نبالغ في التقييم نحافظ على القيم دون قدسية الا للمعصومين نصحح التراث. ومن غير التخلص من كل هذا لا نتقدم ولا ننافس الامم.