آخر تحديث: 25 / 11 / 2020م - 11:20 ص

تمتعوا بأموالكم في حياتكم!

تنعموا بأموالكم التي شقيتم في جمعها ليلاً ونهارا، صيفاً وشتاء. إن أنتم ممن يحب الدنيا اصرفوا منها ولا تبخلوا على انفسكم وعيالكم. وإن كنتم من أصحابِ الدّين وتَطمعون في الأجرِ والثواب افعلوا الخير في حياتكم، لا تنتظروا. فأغلب الظن أن الورثة سوف يأخذونَ ما تتركون لهم ولن يذكركم منهم أحد، وأنتم نصيبكم قميص وإزار أبيضان لا غير!

قال رسولُ الله ﷺ في خطبةٍ طويلة له ”حتى إذا حُمل الميت على نعشه رفرفَ روحه فوق النعش ويقول: يا أهلي ويا ولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعتُ المالَ من حلّه ومن غير حله، فالمُهنأ لغَيري والتَبعة علي، فاحذروا مثل ما حلّ بي“. أليس هذا من اليقين أن الوزرَ على الجامع والراحة للوارث؟

إن كنت غنياً ولديك مال وعندك رغبة حققها مادام مالك من حلال ورغبتك مشروعة، وإلا لمَ شقيت من أجلِ المال وعملتَ عشرات السنين؟ فما بعد ابيضاض الشيب وضعف القوة عودة للوراء! وارثوك نسوك في الدنيا وانشغلوا بأنفسهم، فكيف تظن إذا كنت تحت الثرى والتراب؟

أظن أن أصعبَ لحظة على المحتضر الغني أن يرى الدقائقَ تمر وكل أحلام الأسفار والنزهات والأشياء الجميلة قد تبخرت، وكل الأرقام في المصرف أصبحت أصفاراً حقيقية، وتمنى أنه صرفها كلها في حياته وتحت نظره. وفي اللحظات الأخيرة يرى الولدَ الذي عصاه وهو حَرمه من المال يتهيأ ليكونَ الوارث الغني، والمرأة التي لطالما تشاجرت معه وعكّرت صفوَ حياته، وهو منعها من المال، الآن تستعد لتصبح من النساءِ الثريات وربما تشتري بالمال زوجاً أجمل وأصغر سنّا منه!

إذاً، اكسبها من الحلال واصرفها في الحلال ولا تنتظر ساعةَ يطرق ملكُ الموت الباب. اترك لمن بعدكَ شيئاً، فمهما تركت لن يكفيه ورزقهم على الله الذي أغناكَ من فضله فهو يغنيهم أيضا. وتذكر أنه ”يقول العبد: مالي مالي، وإنما له من مالهِ ثلاث: ما أكلَ فأفنى، أو لبسَ فأبلى، أو أعطى فاقتنى، ما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس“.

اصرفوا من أموالكم وتزينوا وتجملوا وتطيبوا واسكنوا البيوت الجميلة، كلها من عند الله لكم في الدنيا ولا ينقص من أجر آخرتكم شيئآً، ”فإنّ الله جميلٌ يحبّ الجمالَ والتجمُّل، ويبغض البؤسَ والتباؤس، وإن اللهَ إذا أنعمَ على عبدٍ بنعمةٍ أحبَّ أن يرى أثرَ نعمته عنده“.

مستشار أعلى هندسة بترول