آخر تحديث: 25 / 10 / 2020م - 5:01 م

أمراض القلب الخلقية عند الأطفال

الدكتور باقر حمزة العوامي * مجلة الخط

يعتبر القلب كالمضخة حيث يستقبل الدم الوارد من جميع أعضاء الجسم المختلفة ويقوم بدفعه إلى الرئتين لتنقيته «عن طريق التنفس» من ثاني أكسيد الكربون الناتج من عمليات الجسم الحيوية ومن ثم لاستخلاص الأكسجين من الهواء، كما يقوم بإعادة الدم النقي بالأكسجين من الرئتين إلى القلب ليضخه إلى مختلف أعضاء الجسم لتغذيتها بما يلزم من الأكسجين والمواد الغذائية الأخرى.

ويتكون القلب من قسمين أو مضختين منفصلتين تمام الانفصال:

أولا: المضخة اليمنى وتتكون من غرفتين هما الأذين الأيمن والبطين الأيمن يفصلهما صمام ثلاثي، ويستقبل الأذين الأيمن الدم الوارد إليه من الرأس والبطن والإطراف.

ثانيا: المضخة اليسرى تتكون من الأذين الأيسر والبطين الأيسر، ويستقبل الأذين الأيسر الدم الوارد من الرئتين عن طريق الأوردة الرئوية ليرسله إلى البطين الأيسر، ليقوم بضخه إلى مختلف أعضاء الجسم ويفصل الأذين الأيسر عن البطين الأيسر الصمام المترالي، ووظيفة الصمامات هو توجيه الدم إلى مساره الصحيح عند انقباض القلب وانبساطه.

ويقع معظم العبىْ في أداء القلب على البطين الأيسر الذي يدفع الدم بقوة لتغذية الجسم، لذلك نجد أن سمك البطين الأيسر أكثر من سمك البطين الأيمن، كما يتأثر البطين الأيسر وشرايينه بالأمراض أكثر من تأثير البطين الأيمن.

وقد يصاب قلب الجنين بتشوهات خلقية نتيجة لعوامل وراثية، أو نتيجة لحمى تعرضت لها الام أثناء الحمل أو دواء تناولته أثناء الشهور الثلاثة الأولى من الحمل، فتؤثر هذه العوامل على قلب الجنين بحيث توقف أو تعوق تطور القلب عند الجنين.

ومن أكثر أمراض القلب الخلقية عند الأطفال عدم نمو أو اكتمال الحاجز الأذيني أو البطيني مما ينشأ عنه ما يعرف بثقب في القلب بين الأذينين أو البطينين.

وتشكل أمراض القلب الخلقية معظم حالات القلب عند الأطفال. وتسبب قلقا شديدا لوالدي الطفل يؤثر عليهما. ومع ذلك فقد تطورت طرق التشخيص والعلاج لهذه الحالات مما مكن للطفل المريض أن يحيا حياة طبيعية.

وقد أصبح تشخيص أمراض القلب الخلقية ممكنا والجنين ما زال في بطن أمه عن طريق استخدام الموجات فوق الصوتية «كارديوايكوجرافي». حيث تنفد هذه الموجات خلال بطن الأم إلى قلب الجنين فتقوم بتصوير الغرف والحواجز والشرايين بدقة، وتحدد مكان العيب ونوعه، وليس لهذه الموجات أي مخاطر على الجنين بعكس الأشعة السينية. وفي بعض الحالات قد يكتشف طبيب الأطفال عن طريق الصدفة صوتا غير طبيعي بقلب الطفل وهو ما يعرف باللغط، فيحتاج الطفل لفحوصات أخرى ليصل إلى تشخيص ذلك اللغط.

وعلى العموم فانه بفضل الجراحة أصبح الكثير من أمراض القلب الخلقية قابلا للشفاء التام أو لإصلاح العيب الخلقي. وقد تقدمت جراحة أمراض القلب الخلقية بحيث يستطيع الطفل أن ينمو نموا طبيعيا، وما كان مستحيلا في الماضي أصبح ممكنا اليوم وما نحلم به الان سوف يجد العلم حلا له في المستقبل القريب.

أستاذ واستشاري طب الأطفال