آخر تحديث: 18 / 4 / 2021م - 4:24 ص

اختبار كورونا.. هل نجحنا؟

الدكتور إحسان علي بوحليقة * صحيفة الاقتصادية

وأخيرا توصل الشركاء في ”أوبك+“ إلى اتفاق توافقي بزيادة نصف مليون برميل يوميا بدءا من يناير 2021. هل هذا اتفاق مناسب؟ الإجابة القصيرة لا، لكنه حل وسط، والحلول الوسط لا ترضي تماما أيا من الأطراف. النقطة ليست هنا، بل كيف سيكون الالتزام عمليا بهذا الاتفاق؟، ذاك هو المحك للنجاح أو الفشل أخذا في الحسبان الفائض في مخزونات الدول المستهلكة، ووضع الاقتصاد العالمي، وأسعار النفط التي يبدو أن جائحة كورونا قد أصابتها بهشاشة عظام.

كم غيرنا النفط؟ لننظر كيف أصبح اقتصادنا نفطيا من رأسه إلى أخمص قدميه؟، حتى إن الحديث عن التنويع الاقتصادي بجلب شريك للنفط كان يقابل من بعضنا باستهجان عظيم، إلى أن جاءت جائحة كورونا وبينت لمن يعلم ولمن لا يعلم، وللمدرك ولمن لا يدرك، أن الإبداع البشري هو الأساس، وأن المغنم هو فيما يمكن أن تنتجه. وعلى الرغم من أن الألسنة خشبت على مدى ما يزيد على نصف قرن، والحناجر بحت، والعقول سئمت تكرار مقولة ”تنويع مصادر الدخل“ دون أن يتحول ذلك إلى أولوية متقدمة تتمحور حولها مستهدفات ومؤشرات أداء لكي تتحقق. ولا ريب أن ما جلبته ”الرؤية“ كان أمرا مفقودا، ليس فقط بأن أطلقت برامج لتحقيق ذلك، بل كذلك للسعي حثيثا ليصبح القطاع الخاص والأنشطة غير النفطية مسهما في الاقتصاد لتوليد القيمة، ومادا للخزانة العامة بالإيرادات، وهذا ما اتضح عندما أسهمت الإيرادات غير النفطية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري ب225 مليار ريال مقابل 317 مليارا للإيرادات النفطية. بما يعني - وعلى الرغم من كل التحديات - أن أمامنا فرصة كبيرة للنجاح في جعل اقتصادنا متنوعا قائما على الإنتاج وليس على الريع، بأن يتحول الإنتاج الاقتصادي إلى الآلة التي تمد الخزانة العامة بالموارد، وبذلك تتوقف قصة ”صعد النفط، وهبط النفط“.

وبعد انقضاء 80 عاما على الاعتماد على النفط، نحن نقف على مشارف تحول اجتماعي - اقتصادي، لعله يكون أكثر عمقا وأبعد أثرا من النفط. وإن كانت هذه الرغبة تستلهم المخطط الاقتصادي طوال الوقت، وقت عززت ”الرؤية“ ذلك بتوفير تفاصيل دقيقة ومستهدفات كمية وتواريخ مدونة وخط نهاية هو عام 2030، فإن جائحة كورونا قد أكدت سلامة التوجه الذي اختطته ”الرؤية“، للسير بجد وكد نحو التنويع والتحول الاقتصادي، حيث يتجه العالم إلى الحد من انبعاثات الكربون والتوجه إلى الاقتصاد الأخضر، وهذا لم يعد توجها غربيا، بل فقد أخذت به آسيا باهتمام أكبر بعد كورونا، بحيث جعلته كوريا مرتكزا لانطلاقتها الجديدة مع ”صفقتها الجديدة“ حتى تمثل الطاقة المتجددة 13 بحلول عام 2030، أي زيادتها أربعة أضعاف ما كانت عليه الخطط قبل كورونا. ويسألون عن ”المعتاد الجديد بعد كورونا“! لعل هذا مؤشر كاف.

كاتب ومستشار اقتصادي، رئيس مركز جواثا الاستشاري لتطوير الأعمال، عضو سابق في مجلس الشورى