آخر تحديث: 22 / 4 / 2021م - 4:38 ص

أبناء المستقبل الواعد

ورد عن أمير المؤمنين ﴿لا تشعر قلبك الهم على ما فات، فيشغلك عن الإستعداد لما هو آت «غرر الحكم 10434».

وما عساه أن ينفعك التقوقع حول صور الماضي والتحسر عليها وجلد الذات على حفر السقوط منها، إذ أن ذلك ليس إلا استمرارا في مسلسل الأخطاء بالدخول في نوع جديد منه وهو اجترار الآلام، كما أنه يفوت على نفسه التقاط الأنفاس ونفض غبار الماضي والنهوض لاستكمال المسير نحو المستقبل، إذ الماضي عبر ودروس نستقيها من الأحداث والتجارب لتكسبنا الخبرات التي تنير دربنا.

إفراغ الذاكرة من صور الماضي المؤلم بالتأكيد ليس بالأمر السهل في التعامل معه مهما قدمت من نصائح وإرشادات نفسية، وذلك أن الحزن يحتفر القلب وتظل تلك المواقف الصعبة تبعث بآثارها في الزمن الحاضر والمستقبل، وأما ما يمكننا بقوة لتجاوز تلك المرحلة بسلام هو التأمل في الخيارات المتاحة أمامنا حينئذ، فإن التحسر واعتصار القلب لن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء ولن يغير أي شيء من تفاصيل الماضي الأليم، وأفضل ما يمكن فعله هو تجاوز تلك المرحلة بكل تفاصيلها مستخلصا العبر والدروس التي تنير دربه في الحاضر والمستقبل، فأجلى أوجه التعاسة وسوء الحظ ونقصان العقل أن نبقى رهناء الماضي الذي ولى، مهما كانت تفاصيل أحداثه مؤلمة وصعبة على مشاعرنا وفكرنا، إذ أن النتيجة من انغماسنا في ذلك المشهد لن يؤتي بشيء جديد يدير عقارب الساعة بحسب أمنياتنا، كما أننا حينئذ سنحرم أنفسنا من الالتفات والاهتمام باللحظة الراهنة فنغفل عما يجب العمل به من أجل تحقيق أهدافنا.

والتفكير بالمستقبل الجميل لابد أن يكون إيجابيا من أجل التخطيط للأيام القادمة لتكون من ضمن آليات ودرجات النجاح والإنجاز، فما تقاس به همة المرء هي استثماره لما يمتلكه من قدرات وطاقات يعمل على تنميتها وتوظيفها في طريق سعيه، فحقيقة شخصية الإنسان تبتني على طريقة تفكيره ومدى جهده وطموحه وقدرته على تجاوز محطات الصعوبات والأزمات.

وليس من الصواب انتظار الفرص المناسبة وتهيؤ الظروف التي يمكننا في أجوائها العمل النشط، فلن يأتي ذلك اليوم الذي نرسمه في مخيلتنا المثالية الحالمة باختفاء أي صعوبة ومكدر في طريق آمالنا وسيطول انتظارنا لمجيئه، بل الفكر النير يتعامل مع المشهد الحاضر بمنطقية وواقعية يدرس من خلالها الآليات والأهداف والعقبات متحملا مسئولية تحقيق أهدافه، وأما التهرب من المسئوليات والبقاء في منطقة التنظير والكلام فلن تحركه خطوة واحدة.

كل يوم جديد يمثل فرصة سانحة تتراءى أمام ناظر كل ساع وصاحب همة يحولها إلى ميدان يحقق فيه أهدافه وطموحاته، والتكاسل والشعور بالضعف يعد أكبر خسارة للمرء فلا يمكنه تعويض ما يفوته من أيام متطاولة أهدرها في الفراغ واللهو، فكم من إنسان حطم غاياته المستقبلية بسبب إهماله لنفسه ففاته الكثير من الفرص لتحقيق إنجازات متعددة، فمن استشعر أهمية الوقت باللحظات والأنفاس استطاع أن يوفر على نفسه ضياع الجهود والبقاء في المربع الأول وكأنه من الأموات الذي يتواجد بين الأحياء!!

من أحب الحياة كعمر افتراضي كتبه الباري تعالى له أقبل عليها بكل قوة واقتدار، فالحماسة والطموح والهمة العالية تنبع من فكر واع يتعامل مع الوقت بكل اهتمام وعناية، كما أنه يعمل على تجنب كل المعوقات لحركته الإيجابية ومنها التفكير السلبي في الماضي وآهاته وآلامه، بل يركز على النهوض من سقطته مجددا نافضا غبار الأخطاء والهفوات.