آخر تحديث: 16 / 1 / 2021م - 7:13 م

واقع الشرق الأوسط

عبد الرزاق الكوي

أدرك العالم منذ زمن بعيد أن الموقع الجغرافي الذي تتمتع به منطقة الشرق الأوسط ووفرة إمكاناتها، مكان لاغنى عنه، فرسمت المخططات له من أجل تحجيمه واحتواءه وتفتيته واستغلال خيراته في عالم احادي القطب والسيطرة شبه كاملة من قوى عالمية، وصلت اطماعها إلى تدمير بعض الدول تدمير شبه كامل بدون رحمة بعيد عن الأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية، مراكز أبحاثها تعمل ليل نهار لتقديم دراسات وخطط

لإيجاد شرق أوسط تخدم تلك المخططات، هذا المنطقة المهمة والحيوية للعالم ليس لديها إستراتيجيات ومراكز بحثية تخدم بلدانها من أجل الإنفكاك من التبعية التي انهكت تلك الدول من قبل القوى العظمى وصاحبة السيادة التي تدعى أنها مراكز للديموقراطية في العالم وراعية حقوق الإنسان، تدعى مثلا أنها تحارب الإرهاب وهي التي انشأته ورعته ودعمته وخططت له، فالمعايير المزدوجة هي سمة من سمات القوى العالمية، إذا ارادت الأضرار ببلد خرج عن الخط المرسوم تدخلت حينًا لمحاربة الإرهاب، واذا ارادت الاضرار ببلد آخر سلطت عليه الإرهابيين وحسب الحاجة التي تخدم تلك الأجندات بدون أي رادع.

شعوب العالم بشكل عام والشرق الأوسط بشكل خاص يعيشون حسب مخططات مرسومة تحقق تطلعاتهم، واذا نظرنا إلى حال منطقة الشرق الأوسط يشاهد أنها بعيدة عن التخطيط لمستقبلها ولشعوبها ومصالحها بل المخططات تأتي من الخارج معدة للتنفيذ والعالم اليوم ليس جمعية خيرية، بل تصارع من أجل مزيد من المصالح مهما كانت السبل، من اجل ذلك يقلب الباطل حق والحق باطل. يعتبر الإرهابيون محاربون في موقع ومدعومين في موقع آخر بازدواجية مقيتة بدون حياء أو خجل.

أمثلة عديدة في العالم توجد دول رغم كونها أنظمة ديموقراطية، لكن ليس من المرضى عنها لأنها تغرد خارج سرب القوى المسيطرة على مقاليد السياسة والإقتصاد تفكر أن تعيش مستقلة بأمن وأمان تستفيد من خيراتها. ولهذا يصب جام غضب تلك القوى على مثل تلك الدول بالتخطيط للانقلابات والاطرابات وفتن حتى لا تفكر عن الإمساك بزمام أمورها.

والشرق الأوسط غارق في وحل مثل تلك الضغوطات لايملك قرار نفسه ويستفيد من موارده في ظل الاملاءات الخارجية، وانتظار القادم الجديد وما عنده من خطط لهذه المنطقة، لاتوجد برامج سياسية وإقتصادية تحسن الوضع المتردي من حروب ومشاكل مستمرة.

فكم حرب مرت على هذه المنطقة خلال السنوات القليلة الماضية وكم من الأرواح البريئة ذهبت وشردت وهدمت بلدان وانتهى إقتصادها وصل حالها إلى خطر التقسيم، وأخطر مشروع ان تدمر هذه المنطقة على يدي التكفيرين، رسمت المخططات فكانوا فئران التجارب جاهزة قدموا أرواحهم للباطل وفي رقابهم الآلاف الأبرياء.

تعمل العمل ونقيضه، حتى الديموقراطية مفهوم واضح للعيان وعمره المديد، يعمل به حسب مقاييس خاصة لتلك الدول، يفرض في بلد ويغض الطرف عنه في بلاد أخرى، تغيير القيم والأعراف حسب السياسات المرسومة.

القوى العالمية تشيع جو من التشاؤم في هذه المنطقة أنه ليس بالقادر على حماية نفسه وإدارة شؤونه ولابد أن يكون تحت طائله سياستهم وربط اقتصاده مع تلك القوى.

فالشرق الأوسط بما يملك من طاقات وقدرات وعقول شهد لها العالم قادر أن يأخذ زمام أمورها بنفسه خصوصًا بما يملك من موقع إستراتيجي وحيوي للعالم، لابد أن ينظر للعالم وهي تخطو خطوات جبارة نحو عالم أفضل بعيدًا عن الحروب وويلاتها، ان ينعم انسان هذه المنطقة بخيراته الوفيرة وحقوقه الكاملة.

لاتنتظر هذه المنطقة أن يأتيها العون والغيث من عدوها الطامع في خيراتها، اوجد ربيع عربي فإذا به خريف دمرت دول بهذا الربيع، فالأمل بعد هذه التجارب القاسية والأوضاع المأساوية، أن تفعل استراتيجيات من قادة الفكر والعلم والسياسات والاقتصاد لخدمة منطقتهم.